شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الدعوى
بالخيار؛ إن شاء أخذ نصف العبد بنصف الثمَنِ، وإن شاء ترك.
وذلك لأنا لا نَحتاجُ إلى إثباتِ مُلْكِ البائع وإنما نحتاجُ إلى إثباتِ مِلْكِها بالعقد، وكلُّ واحدٍ من العقدَيْنِ معنى حادِثُ، وَكُلُّ أَمَرَيْنِ حَادِثَيْنِ لَا يُعْلَمُ تاريخ ما بينهما يُحْكَمُ بوقوعهما معا كالغَرْقَى، وإذا حكم بوقوعهما معًا تَساوَيا في سبب الاستحقاق على وجه لم يَتَبَيَّنْ كَذِبُ إحدى البينتَيْنِ، والشيءُ مِمَّا يَصِحُ الاشتراك فيه، فتَساوَيا في نفس الاستحقاق كإقامة البيئة على النسب والوصية.
فإن قيل: البيعُ لا يَصِحُ من كلِّ واحدٍ منهما، فقد بَيَّنَّا كَذِبَ إحدى البينتين.
قيل له: الشهودُ لا يَشْهَدُون بصحة البيع وإِنما يَشْهَدُون بالعقد، وليس يَمْتَنِعُ أن يُشاهِدَه كلُّ فريق ببيع من واحد، أو يكون قد وكَّل اثنين بالبيع كلُّ واحدٍ على الانفراد، فباع الوكيلانِ معا كل واحد منهما من واحد، ولم يتقدَّم أحد العقدَيْنِ على الآخَرِ، وإنما قلنا كلُّ واحدٍ منهما بالخيار؛ لأنه دخل في الشراء لِيَسْلَمَ له جميع المبيع من غير شركة، والآنَ لا يَسْلَمُ له إلا مع الشركة وهي عيب، فإن شاء التزم العقد مع ذلك، وإن شاء ترك.
قال: فإن قضَى القاضي به بينهما فقال أحدهما: لا أختارُ. لم يكن للآخرِ أن يأْخُذَ جميعه.
وذلك لأن القاضي لما حكم بالبيع بينهما وخيَّرهما فقد فُسخ العقد في حق كل واحدٍ منهما في النصف، فلا يَعُودُ إلا بتجديد عقد، وهذا كما نقول في الشفيعين إذا قضى القاضي بالدار بينهما، ثُمَّ تَرَك أحدهما الشفعة لم يكن للآخر أن يأخُذَ نصيبه؛ لأن القاضي قد أَبْطَل شفعة كلّ واحدٍ منهما فيما قضَى به للآخر، فأما إذا اختار أحدهما ترك الخصومة قبل تخيير الحاكم فللآخَرِ أن يأخُذَ الجميع؛ لأن حقه ثبت في الجميع بالعقد، وإنما سقط عن بعضه بالمزاحمة، وقد زالت والعقد بحاله فكان حقه بحاله، وهذا كالشفيعيْنِ إذا سلَّم أحدهما قبلَ قضاء القاضي كان جميع ذلك للآخر، كذلك هذا.
قال: وإن ذكر كلُّ واحدٍ منهما تاريخًا فهو للأوَّلِ منهما.
لأنا إذا حكَمْنا بالبيع للأَوَّلِ ملكه المشتَرِي فصار البائع بعد ذلك بائعا لملكِ غيره فلم يَجُز بيعه، ولو وقتتْ إحدى البينتين، ولم تُوفَّتِ الأخرى كان لصاحبِ الوقت لِما بَيَّنَّا أنا لا نحتاجُ إلى إثباتِ مُلْكِ البائع، وإنما نَحتاجُ إلى إثباتِ ملكهما، وقد عَلِمْنا تقدم ابتياع صاحب التاريخ على وقتِ الدعوى، فبقي مع الآخَرِ مَعْنَى حادِثُ لا نَعْلَمُ تاريخه فنَحْكُمُ به في الحال، فيكون الذي قبْلَه أَوْلَى.
قال: وإن لم يَذْكُرا تاريخًا، ومع أحدهما قبض فهو أولى.
وذلك لأنا لا نَحتاجُ إلى إثباتِ مُلْكِ البائع وإنما نحتاجُ إلى إثباتِ مِلْكِها بالعقد، وكلُّ واحدٍ من العقدَيْنِ معنى حادِثُ، وَكُلُّ أَمَرَيْنِ حَادِثَيْنِ لَا يُعْلَمُ تاريخ ما بينهما يُحْكَمُ بوقوعهما معا كالغَرْقَى، وإذا حكم بوقوعهما معًا تَساوَيا في سبب الاستحقاق على وجه لم يَتَبَيَّنْ كَذِبُ إحدى البينتَيْنِ، والشيءُ مِمَّا يَصِحُ الاشتراك فيه، فتَساوَيا في نفس الاستحقاق كإقامة البيئة على النسب والوصية.
فإن قيل: البيعُ لا يَصِحُ من كلِّ واحدٍ منهما، فقد بَيَّنَّا كَذِبَ إحدى البينتين.
قيل له: الشهودُ لا يَشْهَدُون بصحة البيع وإِنما يَشْهَدُون بالعقد، وليس يَمْتَنِعُ أن يُشاهِدَه كلُّ فريق ببيع من واحد، أو يكون قد وكَّل اثنين بالبيع كلُّ واحدٍ على الانفراد، فباع الوكيلانِ معا كل واحد منهما من واحد، ولم يتقدَّم أحد العقدَيْنِ على الآخَرِ، وإنما قلنا كلُّ واحدٍ منهما بالخيار؛ لأنه دخل في الشراء لِيَسْلَمَ له جميع المبيع من غير شركة، والآنَ لا يَسْلَمُ له إلا مع الشركة وهي عيب، فإن شاء التزم العقد مع ذلك، وإن شاء ترك.
قال: فإن قضَى القاضي به بينهما فقال أحدهما: لا أختارُ. لم يكن للآخرِ أن يأْخُذَ جميعه.
وذلك لأن القاضي لما حكم بالبيع بينهما وخيَّرهما فقد فُسخ العقد في حق كل واحدٍ منهما في النصف، فلا يَعُودُ إلا بتجديد عقد، وهذا كما نقول في الشفيعين إذا قضى القاضي بالدار بينهما، ثُمَّ تَرَك أحدهما الشفعة لم يكن للآخر أن يأخُذَ نصيبه؛ لأن القاضي قد أَبْطَل شفعة كلّ واحدٍ منهما فيما قضَى به للآخر، فأما إذا اختار أحدهما ترك الخصومة قبل تخيير الحاكم فللآخَرِ أن يأخُذَ الجميع؛ لأن حقه ثبت في الجميع بالعقد، وإنما سقط عن بعضه بالمزاحمة، وقد زالت والعقد بحاله فكان حقه بحاله، وهذا كالشفيعيْنِ إذا سلَّم أحدهما قبلَ قضاء القاضي كان جميع ذلك للآخر، كذلك هذا.
قال: وإن ذكر كلُّ واحدٍ منهما تاريخًا فهو للأوَّلِ منهما.
لأنا إذا حكَمْنا بالبيع للأَوَّلِ ملكه المشتَرِي فصار البائع بعد ذلك بائعا لملكِ غيره فلم يَجُز بيعه، ولو وقتتْ إحدى البينتين، ولم تُوفَّتِ الأخرى كان لصاحبِ الوقت لِما بَيَّنَّا أنا لا نحتاجُ إلى إثباتِ مُلْكِ البائع، وإنما نَحتاجُ إلى إثباتِ ملكهما، وقد عَلِمْنا تقدم ابتياع صاحب التاريخ على وقتِ الدعوى، فبقي مع الآخَرِ مَعْنَى حادِثُ لا نَعْلَمُ تاريخه فنَحْكُمُ به في الحال، فيكون الذي قبْلَه أَوْلَى.
قال: وإن لم يَذْكُرا تاريخًا، ومع أحدهما قبض فهو أولى.