شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الدعوى
وللشافعي في ذلك قولان؛ أحدهما: صاحب البينة أَوْلَى. والآخَرُ: يتساويان.
قال: لأن صاحبَ البينة أقام البينة على ملك حادث، فصار كما لو أقام البينة أنه اشتراه منه.
قيل له: يُنتَقَضُ بما إذا أقام أحدهما البينة على النتاج وأقام الآخَرُ أنه له منذ أمس.
قال: وإن ادعيا الشراء من واحد وأقاما البينةَ على تاريخَيْنِ فالأَوَّلُ أَوْلَى وذلك لأنهما قد اتفقا على مُلْكِ البائع وانتقاله من جهته، وبَيِّنَةُ أحدهما تَقْتَضِي أنه أوَّلُ المالِكَيْنِ، وأن الشيء بعد ذلك لا يُمْلَكُ إلا من جهته، فإذا لم يُقمِ البينة الأخرى على ذلك لم تُقبل.
قال: وإن أقام كلُّ واحدٍ منهما البينة على الشراء من آخَرَ وذكرا تاريخًا فهما سواء.
وهذا الذي ذكره قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، وقول محمد على رواية الأصول.
ووجْهُهُ: أن صاحب الوقتِ الأَوَّلِ أثبت الملك لنفسه في وقت متقدّم لم ينازعه صاحبه فيه، فلا يَسْتَحِقُ المُلْكَ بعْدَ ذلك إلا من جهته، وقد أقام الآخرُ البينة على الاستحقاق من غيرِ جهتِه فلم تُقبَلْ بَيِّنته.
وعلى رواية «الإملاء» عن محمد: لا يُعْتَدُّ بالتاريخ؛ لأن المشتَرِيَ يُثْبِتُ ملك بائعه وذلك غير مؤرخ، فتاريخه لملكه لا يُعْتَدُّ به، وصار كأنَّ البائعينِ حضرا وأقاما بينة على الملكِ من غير تاريخ فيكون بينهما.
قال: وإن وُقت إحدى البينتين ولم تُؤَقَّتِ الأخرى فهما سواء".
وذلك لأن توقيت إحداهما لا يدلُّ على تقدم ملْكِه لجواز أن تكونَ البَيِّنَةُ الأخرى لو وقتت وقتا كان أقدم، وإذا لم يدلّ على المتقدم سقط التاريخ، بخلافه إذا كان البائع واحدا على ما بيّناه.
وإذا كانت الدار في يد رجل فأقام رجل البينة أنها له؛ مات أبوه وتركها ميرانا، وأقام آخر البينة على مثل ذلك، ولم يُؤقتا وقتا فهي بينهما لتساويهما في سببٍ الاستحقاق، وإن وقتا فهي لصاحب الوقتِ الأول في قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، وإحدى الروايتين عن محمد، وفي الرواية الأخرى عن محمد: هما
سواء.
وجه قولهم: أن صاحب التاريخ أقام البينة أنه أوَّلُ المالِكَيْنِ، وأن المُلْكَ في المدة لا يُستَحَقُّ إلا من جهته فكان أولى، كما لو كان ذلك في الملْكِ المطلق. وجه قولِ محمد: أن كلَّ واحدٍ من الوارثين إنما يُثْبِتُ الملك للميت، بدليل أن ديونه تُقْضَى منه ولا يثبت له الملك إلا بعد ثبوته للميت، فصار كأن الميتين حضرا
قال: لأن صاحبَ البينة أقام البينة على ملك حادث، فصار كما لو أقام البينة أنه اشتراه منه.
قيل له: يُنتَقَضُ بما إذا أقام أحدهما البينة على النتاج وأقام الآخَرُ أنه له منذ أمس.
قال: وإن ادعيا الشراء من واحد وأقاما البينةَ على تاريخَيْنِ فالأَوَّلُ أَوْلَى وذلك لأنهما قد اتفقا على مُلْكِ البائع وانتقاله من جهته، وبَيِّنَةُ أحدهما تَقْتَضِي أنه أوَّلُ المالِكَيْنِ، وأن الشيء بعد ذلك لا يُمْلَكُ إلا من جهته، فإذا لم يُقمِ البينة الأخرى على ذلك لم تُقبل.
قال: وإن أقام كلُّ واحدٍ منهما البينة على الشراء من آخَرَ وذكرا تاريخًا فهما سواء.
وهذا الذي ذكره قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، وقول محمد على رواية الأصول.
ووجْهُهُ: أن صاحب الوقتِ الأَوَّلِ أثبت الملك لنفسه في وقت متقدّم لم ينازعه صاحبه فيه، فلا يَسْتَحِقُ المُلْكَ بعْدَ ذلك إلا من جهته، وقد أقام الآخرُ البينة على الاستحقاق من غيرِ جهتِه فلم تُقبَلْ بَيِّنته.
وعلى رواية «الإملاء» عن محمد: لا يُعْتَدُّ بالتاريخ؛ لأن المشتَرِيَ يُثْبِتُ ملك بائعه وذلك غير مؤرخ، فتاريخه لملكه لا يُعْتَدُّ به، وصار كأنَّ البائعينِ حضرا وأقاما بينة على الملكِ من غير تاريخ فيكون بينهما.
قال: وإن وُقت إحدى البينتين ولم تُؤَقَّتِ الأخرى فهما سواء".
وذلك لأن توقيت إحداهما لا يدلُّ على تقدم ملْكِه لجواز أن تكونَ البَيِّنَةُ الأخرى لو وقتت وقتا كان أقدم، وإذا لم يدلّ على المتقدم سقط التاريخ، بخلافه إذا كان البائع واحدا على ما بيّناه.
وإذا كانت الدار في يد رجل فأقام رجل البينة أنها له؛ مات أبوه وتركها ميرانا، وأقام آخر البينة على مثل ذلك، ولم يُؤقتا وقتا فهي بينهما لتساويهما في سببٍ الاستحقاق، وإن وقتا فهي لصاحب الوقتِ الأول في قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، وإحدى الروايتين عن محمد، وفي الرواية الأخرى عن محمد: هما
سواء.
وجه قولهم: أن صاحب التاريخ أقام البينة أنه أوَّلُ المالِكَيْنِ، وأن المُلْكَ في المدة لا يُستَحَقُّ إلا من جهته فكان أولى، كما لو كان ذلك في الملْكِ المطلق. وجه قولِ محمد: أن كلَّ واحدٍ من الوارثين إنما يُثْبِتُ الملك للميت، بدليل أن ديونه تُقْضَى منه ولا يثبت له الملك إلا بعد ثبوته للميت، فصار كأن الميتين حضرا