شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الدعوى
كان؛ لأن الحالَ يَشْهَدُ بِصِدْقِ شهودِهِ فكان أَوْلى، فإن أَشْكَل يَسْقُطُ التوقيتُ؛ لأنه لا دلالة فيه، فكأنهما أقاما البينة على النتاج خاصة، فإن خالف سِنُّ الدابةِ الوَقْتَينِ قضَى بها لصاحب اليد.
قال الحاكم: الصحيحُ أن تَبْطلَ البَيِّنتان، وهو رواية الليث؛ لأن السِّنَّ مَعْنَى معلوم، وقد كذَّب البيِّنتَيْنِ معا فسقطا، ويَبْقَى الشيءُ في يد صاحب اليد، كمن اعترف بنسَبِ غلامٍ لا يُولَدُ مِثْلُهُ لَمثْلِهِ.
وجه الرواية الأخرى: أن اعتبار التاريخ إنما هو لفائدة لهما، فإذا لم يكن فيه فائدة سقط وصار كأنهما لم يُؤَرّخا.
فإن أقام أحدهما البينة على النتاج والأخرى على الملكِ فصاحبُ النتاج أولى أيهما كان؛ لأنه أقام البينة أنه أوّلُ المالِكَيْنِ وأن الشيء لا يُمْلَكُ إِلَّا من جهته، وأقام الآخَرُ البيئة على الاستحقاق من غير تلك الجهةِ فلا يُقْبَلُ.
قال: وكذلك النسْجُ في الثياب التي لا تُنْسَجُ إلا مرَّةً، وكلُّ سببٍ في المِلْكِ لا يتكرر.
وذلك مثلُ غزل قطن في يد رجل أقام بينةٌ أنه غَزَلَه في مِلْكِه، وأقام خارج أنه غَزَلَه في مِلْكه؛ لأنهما إذا أضافا مِلْكَهما إلى سبب في المُلْكِ لا يتكرر كان صاحب اليد أَوْلَى، قياسًا على الولادة، وإن كان يتكرر قضى به للخارج بمنزلة الملكِ المطلق.
وهذا مثل الخز فإنه يُنْسَجُ مَرَّةً بعد أخرى، فإن أشكل ذلك رجع فيه إلى أهل الخبرة؛ لأنهم أعرفُ به من غيرهم، فإن أشكل عليهم قضى به للخارج؛ لأن الأصل أن البينة بَيِّنَةُ الخارج، وإنما عدلنا عن ذلك لخبر النتاج، فإذا لم يُعْلَمُ معناه عُدْنا إلى الأصل.
وقد قالوا: إذا ادَّعى رجلٌ جُبْنا في يد رجل، وأقاما البينة فهي على فُصُولٍ؛ إن أقام كلُّ واحدٍ منهما البينة أن الجُبْنَ له صنَعَهُ فِي مِلْكِهِ، فصاحبُ اليدِ أَوْلى؛ لأن عمل الجُبْنِ سبب في الملْكِ لا يتكرر فصار كالنتاج، وإن أقام كلُّ واحدٍ البينة أن اللَّبَنَ الذي صُنع هذا الجُبْنُ منه له، صنع منه الجبنَ فِي مِلْكِهِ قَضَى به للخارج؛ لأن المنازعة وقعَتْ في اللَّبَنِ، وقد أقام كلُّ واحد منهما البينة على ملْكِ مُطْلَقِ فالخارجُ أَوْلى، فإن أقام كلُّ واحدٍ منهما البينة أن ذلك اللبَنَ حُلب
في يده، فإنه يقضي به لصاحب اليد؛ لأن الحلب لا يتكرر. وإن أقام كلُّ واحدٍ منهما البينة أن الجبن له، صنعه في مِلْكِه من لبن حُلب في ملكه من شاتِه، وأن الشاةَ له، فإنه يَقْضِي به للخارج؛ لأن الاختلاف وقع في الشاة، وقد أقاما البينة على مُلْكِ مُطلَق.
وإن أقاما البينة أن تلك الشاةَ نتجت عندَه، قضى بالجميع لصاحب اليد؛ لأن الولادة معنى لا
قال الحاكم: الصحيحُ أن تَبْطلَ البَيِّنتان، وهو رواية الليث؛ لأن السِّنَّ مَعْنَى معلوم، وقد كذَّب البيِّنتَيْنِ معا فسقطا، ويَبْقَى الشيءُ في يد صاحب اليد، كمن اعترف بنسَبِ غلامٍ لا يُولَدُ مِثْلُهُ لَمثْلِهِ.
وجه الرواية الأخرى: أن اعتبار التاريخ إنما هو لفائدة لهما، فإذا لم يكن فيه فائدة سقط وصار كأنهما لم يُؤَرّخا.
فإن أقام أحدهما البينة على النتاج والأخرى على الملكِ فصاحبُ النتاج أولى أيهما كان؛ لأنه أقام البينة أنه أوّلُ المالِكَيْنِ وأن الشيء لا يُمْلَكُ إِلَّا من جهته، وأقام الآخَرُ البيئة على الاستحقاق من غير تلك الجهةِ فلا يُقْبَلُ.
قال: وكذلك النسْجُ في الثياب التي لا تُنْسَجُ إلا مرَّةً، وكلُّ سببٍ في المِلْكِ لا يتكرر.
وذلك مثلُ غزل قطن في يد رجل أقام بينةٌ أنه غَزَلَه في مِلْكِه، وأقام خارج أنه غَزَلَه في مِلْكه؛ لأنهما إذا أضافا مِلْكَهما إلى سبب في المُلْكِ لا يتكرر كان صاحب اليد أَوْلَى، قياسًا على الولادة، وإن كان يتكرر قضى به للخارج بمنزلة الملكِ المطلق.
وهذا مثل الخز فإنه يُنْسَجُ مَرَّةً بعد أخرى، فإن أشكل ذلك رجع فيه إلى أهل الخبرة؛ لأنهم أعرفُ به من غيرهم، فإن أشكل عليهم قضى به للخارج؛ لأن الأصل أن البينة بَيِّنَةُ الخارج، وإنما عدلنا عن ذلك لخبر النتاج، فإذا لم يُعْلَمُ معناه عُدْنا إلى الأصل.
وقد قالوا: إذا ادَّعى رجلٌ جُبْنا في يد رجل، وأقاما البينة فهي على فُصُولٍ؛ إن أقام كلُّ واحدٍ منهما البينة أن الجُبْنَ له صنَعَهُ فِي مِلْكِهِ، فصاحبُ اليدِ أَوْلى؛ لأن عمل الجُبْنِ سبب في الملْكِ لا يتكرر فصار كالنتاج، وإن أقام كلُّ واحدٍ البينة أن اللَّبَنَ الذي صُنع هذا الجُبْنُ منه له، صنع منه الجبنَ فِي مِلْكِهِ قَضَى به للخارج؛ لأن المنازعة وقعَتْ في اللَّبَنِ، وقد أقام كلُّ واحد منهما البينة على ملْكِ مُطْلَقِ فالخارجُ أَوْلى، فإن أقام كلُّ واحدٍ منهما البينة أن ذلك اللبَنَ حُلب
في يده، فإنه يقضي به لصاحب اليد؛ لأن الحلب لا يتكرر. وإن أقام كلُّ واحدٍ منهما البينة أن الجبن له، صنعه في مِلْكِه من لبن حُلب في ملكه من شاتِه، وأن الشاةَ له، فإنه يَقْضِي به للخارج؛ لأن الاختلاف وقع في الشاة، وقد أقاما البينة على مُلْكِ مُطلَق.
وإن أقاما البينة أن تلك الشاةَ نتجت عندَه، قضى بالجميع لصاحب اليد؛ لأن الولادة معنى لا