شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الدعوى
وجه قول محمد: أن الشهود عدول والواجب حسنُ الظَّنِّ بهم وحَمْلُ أمرهم على الصحة ما أمكن، والبينةُ إذا قامتْ على مَعْنِّى وَجَبَ أَن تُحَكَّمَ الأدلة في إثباتِ السابقِ منهما، وأَحَدُ علامات السبق هو اليد، بدليل أن المشتَرِيَيْنِ من واحد إذا أقاما البينة ومع أحدهما قبضُ جُعِل قبضُه أسبَقَ، فوجب أن يُحْمَلَ الأَمْرُ على أن الخارج باع من صاحب اليد وسلَّم إليه، ثُمَّ باع صاحب اليد منه ولم يُسلَّم فيُؤْمَرُ بالتسليم إليه. ولا يَجوزُ أَن يُحْمَلَ الأمرُ على أن صاحب اليد باع من الخارج ولم يُسلّم إليه، ثُمَّ ابتاع منه؛ لأن بيع العقار قبل القبض عند محمد لا يجوز، فلا يَجوزُ حمل الأمر على ما يَفْسُدُ معه أحدُ العَقْدَيْنِ، بل يَجِبُ حمْلُه على ما يَصِح معه العقدان جميعا.
ولو وقتت كل واحدة من البينتين وقتًا أحدهما قبل الآخَرِ، فهي لصاحبِ الوقت الأخير على قول أبي حنيفة، وأبي يوسف وكان الأَوَّلُ ابتاع أَوَّلًا، ثُمَّ باع من الآخَرِ فَيُؤْمَرُ بالتسليم إن كانتْ في يده.
وعلى قول محمد: إن كانتْ بينة الخارج أسبق، ولم يَشْهَدِ الشهود بالقبض فهي للخارج؛ لأن الخارج إذا اشْتَرى أوَّلا، ثُمَّ باع حكَمْنا أنه باع، فبيعُه قَبْلَ القبض للعقار لا يَجوزُ عند محمد فبقي ما اشتراه على حاله فيكون له، وبَقِيَّةٌ المسألة قوله مثل قولهما.
قال: وإِنْ أقام أحدُ المُدَّعِيَيْنِ شَاهِدَيْنِ، والآخَرُ أربعة فهما سواء.
لأن كل واحدة من الشهادتَيْنِ ساوَتِ الأخرى في ثبوت الحق حال الانفراد، فلا تُرجح إحداهما على الأخرى حال الاجتماع كما لو تساوى العدد، ولأن البينة يُعتبر فيها العدد والعدالة، فإذا لم يترجح إحدى البينتين على الأخرى بزيادة التعديل كذلك بزيادة العدد.
قال: ومَن ادَّعى قصاصًا على غيره فجحَد استخلف.
وذلك لقولِه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَاليَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ».
قال: فإن نكل عن اليمين فيما دُونَ النَّفْسِ لَزِمه القِصاصُ.
وهذا قول أبي حنيفة، وقال أبو يوسف، ومحمد عليه الأرش.
وهذا الاختلافُ فرع على اختلافهم في معنى النكول؛ فعند أبي حنيفة أنه معنى البدل، وقد بيناه فيما تقدَّم، وبدَلُ ما دُونَ النَّفْسِ يَصِحُ من طريقِ الحكم، ألا ترى أن من أذن لرجل في قطع يده ففَعَل لم يَلْزَمُهُ قصاص ولا ضمان، بمَنْزِلَةِ أن لو اسْتَوْفاه بحقٌّ، وإذا صح بدله ه جاز استيفاؤه بالنكول كالأموال.
ولو وقتت كل واحدة من البينتين وقتًا أحدهما قبل الآخَرِ، فهي لصاحبِ الوقت الأخير على قول أبي حنيفة، وأبي يوسف وكان الأَوَّلُ ابتاع أَوَّلًا، ثُمَّ باع من الآخَرِ فَيُؤْمَرُ بالتسليم إن كانتْ في يده.
وعلى قول محمد: إن كانتْ بينة الخارج أسبق، ولم يَشْهَدِ الشهود بالقبض فهي للخارج؛ لأن الخارج إذا اشْتَرى أوَّلا، ثُمَّ باع حكَمْنا أنه باع، فبيعُه قَبْلَ القبض للعقار لا يَجوزُ عند محمد فبقي ما اشتراه على حاله فيكون له، وبَقِيَّةٌ المسألة قوله مثل قولهما.
قال: وإِنْ أقام أحدُ المُدَّعِيَيْنِ شَاهِدَيْنِ، والآخَرُ أربعة فهما سواء.
لأن كل واحدة من الشهادتَيْنِ ساوَتِ الأخرى في ثبوت الحق حال الانفراد، فلا تُرجح إحداهما على الأخرى حال الاجتماع كما لو تساوى العدد، ولأن البينة يُعتبر فيها العدد والعدالة، فإذا لم يترجح إحدى البينتين على الأخرى بزيادة التعديل كذلك بزيادة العدد.
قال: ومَن ادَّعى قصاصًا على غيره فجحَد استخلف.
وذلك لقولِه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَاليَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ».
قال: فإن نكل عن اليمين فيما دُونَ النَّفْسِ لَزِمه القِصاصُ.
وهذا قول أبي حنيفة، وقال أبو يوسف، ومحمد عليه الأرش.
وهذا الاختلافُ فرع على اختلافهم في معنى النكول؛ فعند أبي حنيفة أنه معنى البدل، وقد بيناه فيما تقدَّم، وبدَلُ ما دُونَ النَّفْسِ يَصِحُ من طريقِ الحكم، ألا ترى أن من أذن لرجل في قطع يده ففَعَل لم يَلْزَمُهُ قصاص ولا ضمان، بمَنْزِلَةِ أن لو اسْتَوْفاه بحقٌّ، وإذا صح بدله ه جاز استيفاؤه بالنكول كالأموال.