اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الدعوى

وعلى قولهما: النكول قائم مقام الإقرار وليس بصريح فيه، بدليل افتقاره إلى حكم الحاكم، والإقرار حكمه ثابت بنفسه، والقصاص لا يثبت بما قام مقام الغير، ومتى تعذّر استيفاء القصاص وجَبَ المالُ، كَدَمِ العَمْدِ المشتَرَكِ إذا عفا أحد الشريكَيْنِ.
قال: وإن نكل في النفْسِ حُبِس حتى يُقرَّ أو يَحْلِفَ.
وقال أبو يوسفَ، ومحمدٌ: يَلْزَمُه الأرش.
وقد كان القياسُ عند أبي حنيفة: أن يُقْتَصَّ منه لِما قدَّمْنا فيها دُونَ النَّفْسِ، وإنما استُحْسِن في إسقاط القصاص استعظامًا لحرمة النفْسِ، ألا ترى أنه تعلق به ما لم يتعلق بغيرها من تكرار الأيمان ووجوب الكفارة، فلذلك افترقا.
وإنما قال: يُحبَسُ. لأن اليمين قد يكون حقا في الأنفس بدليل اجتماع الدية والقسامة في القتيل الذي يُوجَدُ في المحلَّةِ، وإذا جاز أن تكون نفس الحق فمتى امتنع من إيفائها وتعذر الحكم بموجبِ نكوله وجَب أَن يُحْبَسَ.
وعلى قولهما: لما تعذَّر استيفاء القصاص وجَب المال.
قال: وإذا قال المدَّعِي: لي بينةٌ حاضِرةً. قيل لخَصْمِهِ: أَعْطِهِ كَفِيلًا بنفْسِكَ ثلاثة أيامٍ، فإن فعل وإِلَّا أُمر بملازمتِه إِلَّا أَن يَكُونَ غَرِيبًا على الطريقِ، فَيُلازِمُهُ مقدار مجلس القاضي "

أما أخذ الكفيل، خلاف ما قاله الشافعي، فلأن الخصومة حق للمدعي على المدَّعَى عليه، بدليل أنه يَلْزَمُه الحضور، وإن لم يحضُرْ، حالَ القاضي بينه وبين أشغاله وأعْدَى عليه، فإذا خاف المدعِي هربه إلى أن يُحْضِرَ البَيِّنَةَ لم يُمكن التوصل إلى استيفاء حقه إلا بالكفيل، كما لو ادعى عليه عينا وقال: لي بينة حاضرة. أنه يُؤْخَذُ منه كفيلا بلا خلاف، كذلك هذا، وإذا لم يَدْفَع الكفيل كان له ملازمتُه لِئَلَّا يَذْهَبَ حقه.
وأما تقدير المدَّة بثلاثة أيام؛ فهو قول أبي حنيفة.
وقد رُوي عن أبي يوسف: أنه يؤجُلُه ما بين مَجْلِسَي القاضي، وهذا ليس باختلاف في الحقيقة؛ لأن أبا حنيفة أجابَ على ما شاهَده من رَسْمِ القُضَاةِ وجلوس الحكام يوما ويوما لا، فيمكنه أن يأتي بالشهودِ
المجلد
العرض
83%
تسللي / 1481