شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الدعوى
في تلك المدة؛ لأن المجلس الثاني يكون في اليوم الثالث، وأبو يوسف أجاب على ما شاهده في زمانه من جلوس القُضاة، ولا يتمكن من إحضار الشهود في مجلس، فاعتبر ما بين المجلسَيْنِ.
وأما إذا كان المدعى عليه غَرِيبًا، فاعتبار ثلاثة أيام في حقه في الملازمة يَضُرُّ به، وذلك لا يجوزُ، وليس كذلك المقيم؛ لأنه لا ضرر عليه في الملازمة ودفع الكفيل فافترقا.
قال: وإن قال المدَّعَى عليه هذا الشيء أَوْ دَعَنِيهِ فلانٌ الغائبُ، أو رهنه عندِي، أو غَصَبْتُه منه، وأقام بينة على ذلك فلا خصومة بينه وبين المدعي.
وقال ابن أبي ليلى: لا تُدْفَعُ الخصومة.
وجه قولنا: أن الخصومة حق قد لَزِم صاحب اليد فكان له إسقاطه عن نفسه كسائر الحقوق، وإذا أقام البينة فقد أحال بالخصومة على غيره حين أقام البينة بوصول الشيء من يد الغائبِ إلى يده فأَشْبَه إذا أقام البينة أنه أحال بالدَّيْنِ على آخَرَ.
وجه قوله: أنه ليس بخَصم عنه في إثباتِ المُلْكِ فَبَقِي الشيءُ مِلْكًا له فلا تَرْتَفِعُ الخصومة.
قلنا: إذا قامتِ البينة أن يد المدَّعَى عليه المشاهدة ليست بيد له كفى في دفع الخصومةِ دُونَ إثباتِ الملكِ للغائب، فأما قبل إقامة البينة، فإنه لا تُدْفَعُ الخصومة بقوله، وقال ابنُ شُبْرُمةَ: تُدْفَعُ.
وهذا لا يصح؛ لأن الخصومة حقٌّ يثبت للمدعي قبل المدعى عليه، بدليل أن القاضي يُعْدِي عليه، فلا يَمْلِكُ نقلها إلى غيره بقوله، كما لو ادعى عليه مالا فادَّعى أنه قد أحال به على آخر.
وعن أبي يوسف: أن القاضي إن انهم صاحب اليد أنه سلَّم الدار إلى الغائبِ، ثُمَّ تسلمها منه في الظاهرِ لِيُؤخِّرَ الخصومة، فإنه يَجْعَلُه خصما.
قال: وإن قال: ابتعثه من فلان الغائبِ. فهو خَصْمٌ.
لأن هذا القول يتضمَّنُ أن الملك واليد في الحال له دُونَ الغائب، وكان للغائب قبل ذلك، فلا يَخْرُجُ بذلك من الخصومة التي وجبَتْ عليه، كما لو ادعى أنها له مطلقا.
قال: وإن قال المُدَّعِي: سَرَقْتَه مِنِّي.
وقال صاحب اليد: أَوْ دَعَنِيه فلانٌ. وأقام بينة، لم تَنْدَفع الخصومة.
وذلك لأنه يدَّعِي عليه فِعْلَه فلا يكونُ الغيرُ خصمًا عنه في ذلك إلا بوكالة، ولم يُوجد ذلك، فلم تصح حوالته بالخصومة، وعلى هذا لو قال المدعي: غصبتَنِي، أو أَوْ دَعْتُكَهُ.
قال: وإن قال المُدَّعِي: ابْتَعْتُه من فلان. وقال صاحِبُ اليد: أَوْ دَعَنِيهِ فلانٌ ذلك.
وأما إذا كان المدعى عليه غَرِيبًا، فاعتبار ثلاثة أيام في حقه في الملازمة يَضُرُّ به، وذلك لا يجوزُ، وليس كذلك المقيم؛ لأنه لا ضرر عليه في الملازمة ودفع الكفيل فافترقا.
قال: وإن قال المدَّعَى عليه هذا الشيء أَوْ دَعَنِيهِ فلانٌ الغائبُ، أو رهنه عندِي، أو غَصَبْتُه منه، وأقام بينة على ذلك فلا خصومة بينه وبين المدعي.
وقال ابن أبي ليلى: لا تُدْفَعُ الخصومة.
وجه قولنا: أن الخصومة حق قد لَزِم صاحب اليد فكان له إسقاطه عن نفسه كسائر الحقوق، وإذا أقام البينة فقد أحال بالخصومة على غيره حين أقام البينة بوصول الشيء من يد الغائبِ إلى يده فأَشْبَه إذا أقام البينة أنه أحال بالدَّيْنِ على آخَرَ.
وجه قوله: أنه ليس بخَصم عنه في إثباتِ المُلْكِ فَبَقِي الشيءُ مِلْكًا له فلا تَرْتَفِعُ الخصومة.
قلنا: إذا قامتِ البينة أن يد المدَّعَى عليه المشاهدة ليست بيد له كفى في دفع الخصومةِ دُونَ إثباتِ الملكِ للغائب، فأما قبل إقامة البينة، فإنه لا تُدْفَعُ الخصومة بقوله، وقال ابنُ شُبْرُمةَ: تُدْفَعُ.
وهذا لا يصح؛ لأن الخصومة حقٌّ يثبت للمدعي قبل المدعى عليه، بدليل أن القاضي يُعْدِي عليه، فلا يَمْلِكُ نقلها إلى غيره بقوله، كما لو ادعى عليه مالا فادَّعى أنه قد أحال به على آخر.
وعن أبي يوسف: أن القاضي إن انهم صاحب اليد أنه سلَّم الدار إلى الغائبِ، ثُمَّ تسلمها منه في الظاهرِ لِيُؤخِّرَ الخصومة، فإنه يَجْعَلُه خصما.
قال: وإن قال: ابتعثه من فلان الغائبِ. فهو خَصْمٌ.
لأن هذا القول يتضمَّنُ أن الملك واليد في الحال له دُونَ الغائب، وكان للغائب قبل ذلك، فلا يَخْرُجُ بذلك من الخصومة التي وجبَتْ عليه، كما لو ادعى أنها له مطلقا.
قال: وإن قال المُدَّعِي: سَرَقْتَه مِنِّي.
وقال صاحب اليد: أَوْ دَعَنِيه فلانٌ. وأقام بينة، لم تَنْدَفع الخصومة.
وذلك لأنه يدَّعِي عليه فِعْلَه فلا يكونُ الغيرُ خصمًا عنه في ذلك إلا بوكالة، ولم يُوجد ذلك، فلم تصح حوالته بالخصومة، وعلى هذا لو قال المدعي: غصبتَنِي، أو أَوْ دَعْتُكَهُ.
قال: وإن قال المُدَّعِي: ابْتَعْتُه من فلان. وقال صاحِبُ اليد: أَوْ دَعَنِيهِ فلانٌ ذلك.