اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الدعوى

وجملة ما يُقالُ في هذا الموضع: أن الدعوى إذا وقعت فيما ترتفعُ بَعْدَ وقوعه فإن اليمين يَقَعُ على ثبوتِ حكمه في الحال ولا يَقَعُ على نفْسِ الحقِّ، هكذا روى الحسن، عن أبي حنيفة.
وذكر الخصَّافُ: أن الاستحلافَ يَقَعُ على السبب المدَّعَى إلا أن يُعَرِّضَ الخصم، وهو قول أبي يوسف.
ومتى كانت الدعوى فيما لا يَرْتَفِعُ بعد وقوعه أو لا يتغيَّرُ حكمه فاليمين تقع على السبب، ومسألة الكتاب من القسم الأوَّلِ؛ لأن البيع قد يَطْرَأُ عليه الإقالة والفسخ، فلو استخلفه على أصل البيع لم يأْمَنْ أن يكون قد حدث ما أَوْجَب بغير ذلك، فإن حلف على نفي أصل البيع كان كاذبا، وإن لم يَحْلِفُ وادعى المعنى الطارئ لم يُقْبَلْ قوله، وإذا استخلفه القاضي على ثبوتِ حكمِ ذلك في الحال فقد وفَّى المدعِي والمدَّعَى عليه حقهما؛ لأن المدعي مقصوده ثبوت أحكام العقد، ومتى أَمْكَن إيفاء حقهما كان أَوْلى من إيفاء حقٌّ أحدهما وإسقاط حق الآخَرِ.
وجه الرواية الأخرى: أن اليمينَ يُستَوْفَى لحقِّ المدعي فوجب أن يكونَ مطابقا لدعواه، لجواز أن يكون الحكم قد تغيَّر، لا مَعْنى له لأن ذلك يُراعى لحق المدَّعَى عليه ويُمَكِّنُه أن يُعرَضَ للحاكِمِ لِيَسْتَدْرِكَ حَقَّه، فمتى لم يُعْرَضُ لم يكن ذلك حقا له، ووجب اعتبار حقٌّ المدعي.
وصفة التعريض أن يقول المدعى عليه إذا عرض عليه القاضي اليمينَ باللهِ: ما بعتُ أيها القاضي.
لأن الإنسان قد يبيع شيئًا، ثُمَّ يُقابِلُ فِيهِ، فَحِينَئِذٍ يَلْزَمُ القَاضِي الاستحلاف على حكم الشيء في الحال، وصار العدول عن اليمين على مقتضى الدعوى حقًا للمدعى عليه حين طالبه به.
قال: ويُسْتَخْلَفُ فِي الغَصْبِ: باللَّهِ ما يَستَحِقُّ عليكَ كذا. ولا يُستَخْلَفُ باللَّهِ ما غَصَبْتَ.

وهذا على ما بَيَّنَّا أن الغضبَ يَطْرَ أُعليه ما يُغَيِّرُه عن ضمانه، فكان الاستحلافُ على حكمه.
قال: وفي النكاح: باللَّهِ ما بينكما نكاح قائم في الحال.
وذلك لأن النكاح يَرِدُ عليه الطلاق، كما تَرِدُ الإقالة على البيع.
قال: وفي دعوى الطلاق بالله ما هي بائن منكَ الساعةَ بما ذَكَرْتَ، ولا يُستَخْلَفُ باللَّهِ ما طلقتها.
وذلك لأن الطلاق يَطْرَأُ عليه ما يَرْفَعُه وهو الرجعة والتزويج، فصار كالأَمْلاكِ. وقد قالوا: في الأَمَةِ إذا ادعتِ العِتْق على مولاها أنه لا يُستحلَفُ باللَّهِ ما أعتقتها؛ لأن عِشقَ الأَمَةِ يَطْرَأُ عليه ما يُغَيِّرُ حكمه، وهو أن ترتَدَّ وتَلْحَقَ بالدارِ فتُسْبَى، فيَحْلِفُ باللَّهِ ما هي في الحالِ حرَّةٌ.
المجلد
العرض
84%
تسللي / 1481