شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الدعوى
وأما العبد إذا ادعى العتق فهو على وجهين؛ إن كان مسلما استخلف المولى بالله ما أعتقتُ؛ لأن عتق العبد لا ينفسِخُ بعد وقوعه، فلا معنى للعدول عن مقتضى الدعوى، وإن كان العبد كافرًا فهو كالأَمَةِ؛ لأنه قد يَعْتِقُ فَيَنْقُضُ العهدَ ويَلْحَقُ بالدارِ فيُسْبَى.
ويُستخلَفُ في الإجارة إذا جحد المستأجِرُ: ما له قِبَلَكَ إجارة هذه الدارِ إلى هذا الوقت الذي ادعى بهذه الأجرة الذي ادعى؛ لأن الإجارةَ مِمَّا يَطْرَأُ عليها الفسح فيَحْلِفُ على الحكم على قولهما، وعلى قول أبي يوسف على نفس الدعوى.
وقد قالوا: يُستَخْلَفُ في القطع: باللَّهِ ما قطعتُ. وفي القتل: باللَّهِ ما قتلتُ أباه.
وقال الخصَّافُ: إنه يُستَخْلَفُ في القتل باللَّهِ ما له عليكم دَمُ وَلِيه فلانٍ ولا حَقَّ بسببه، وهذا هو الصحيح على ما تقدم؛ لأن القتل قد يَطْرَأُ عليه العفو والصلح، وقد يكونُ قَتْلاً بحقِّ، ولو استخلف على نفس الحقِّ كان فيه ضرر على المدَّعَى عليه، وإذا حلف على ما ذَكَرْنا كان فيه حقهما فكان أَوْلى.
وقد قال أبو يوسف في قتل الخطأ إنه يُستَحْلَفُ على نفْسِ الفِعْل.
لأنه لو استحلف على استحقاق الأرش في الحالِ جاز أن يَحْلِفَ ويتأوَّلَ أن الحق على العاقل، فلم يَعْتَبِرُ في ذلك حقَّ المدَّعَى عليه، وهو جواز أن يكونَ قد أبرأه من الدم، ويُمْكِنُ أَن يَحْلِفَ بِاللَّهِ ما قتلتُه قتلا سقَطَتِ المطالبة بالأرش فيه بسبب من جهته.
وقد رُوي أن إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة: حضره رجل وادَّعى على رجل أنه اشترى دارًا في جواره وأنه يُطالبه بالشفعة فيها، فأَنْكَر المدعى عليه الشراء، فأراد إسماعيل أن يُحلّقه باللَّهِ ما اشتريتُ.
فقال المشتَرِي أَيُّها القاضي، قد يَشْتَرِي الإنسانُ ويُسْقِط الشفيع شفعته، فأراد استحلافه باللَّهِ ما له عليك شفعة في هذه الحال، فقال الشفيع أيُّها القاضي، إن هذا يعتقد أن شفعةً الجار غير واجبة، فإن استخلَفْتَه تأوَّل ذلك، فحلف. فقال إسماعيل للمدعى عليه:
إن كان الأمر على ما يدعي من الشراء فقد حكمت عليك بالشفعة، ثُمَّ استَخلَفه بالله ما يستَحِقُّ عليك شفعةٌ في هذه الدارِ في الحال، فامتنع من اليمين.
وهذا صحيح؛ لأنه بدأ بالحكمِ ليَقْطَعَ موضع الخلافِ فلم يكن للخصم أن يتأوَّلَ في اليمينِ، ثُمَّ
ويُستخلَفُ في الإجارة إذا جحد المستأجِرُ: ما له قِبَلَكَ إجارة هذه الدارِ إلى هذا الوقت الذي ادعى بهذه الأجرة الذي ادعى؛ لأن الإجارةَ مِمَّا يَطْرَأُ عليها الفسح فيَحْلِفُ على الحكم على قولهما، وعلى قول أبي يوسف على نفس الدعوى.
وقد قالوا: يُستَخْلَفُ في القطع: باللَّهِ ما قطعتُ. وفي القتل: باللَّهِ ما قتلتُ أباه.
وقال الخصَّافُ: إنه يُستَخْلَفُ في القتل باللَّهِ ما له عليكم دَمُ وَلِيه فلانٍ ولا حَقَّ بسببه، وهذا هو الصحيح على ما تقدم؛ لأن القتل قد يَطْرَأُ عليه العفو والصلح، وقد يكونُ قَتْلاً بحقِّ، ولو استخلف على نفس الحقِّ كان فيه ضرر على المدَّعَى عليه، وإذا حلف على ما ذَكَرْنا كان فيه حقهما فكان أَوْلى.
وقد قال أبو يوسف في قتل الخطأ إنه يُستَحْلَفُ على نفْسِ الفِعْل.
لأنه لو استحلف على استحقاق الأرش في الحالِ جاز أن يَحْلِفَ ويتأوَّلَ أن الحق على العاقل، فلم يَعْتَبِرُ في ذلك حقَّ المدَّعَى عليه، وهو جواز أن يكونَ قد أبرأه من الدم، ويُمْكِنُ أَن يَحْلِفَ بِاللَّهِ ما قتلتُه قتلا سقَطَتِ المطالبة بالأرش فيه بسبب من جهته.
وقد رُوي أن إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة: حضره رجل وادَّعى على رجل أنه اشترى دارًا في جواره وأنه يُطالبه بالشفعة فيها، فأَنْكَر المدعى عليه الشراء، فأراد إسماعيل أن يُحلّقه باللَّهِ ما اشتريتُ.
فقال المشتَرِي أَيُّها القاضي، قد يَشْتَرِي الإنسانُ ويُسْقِط الشفيع شفعته، فأراد استحلافه باللَّهِ ما له عليك شفعة في هذه الحال، فقال الشفيع أيُّها القاضي، إن هذا يعتقد أن شفعةً الجار غير واجبة، فإن استخلَفْتَه تأوَّل ذلك، فحلف. فقال إسماعيل للمدعى عليه:
إن كان الأمر على ما يدعي من الشراء فقد حكمت عليك بالشفعة، ثُمَّ استَخلَفه بالله ما يستَحِقُّ عليك شفعةٌ في هذه الدارِ في الحال، فامتنع من اليمين.
وهذا صحيح؛ لأنه بدأ بالحكمِ ليَقْطَعَ موضع الخلافِ فلم يكن للخصم أن يتأوَّلَ في اليمينِ، ثُمَّ