اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الدعوى

استَحْلَفه فوفَّى كلَّ واحدٍ منهما حقَّه.
وقد قالوا: في المرأة إذا ادَّعَتْ أن زوجها آلى منها، ولم يفئ حتى مضت المدة وبانت فجحد الزوج، أن القاضِي يَسْتَحْلِفُه ما هي بائن منكَ في الحالِ، ولا يَسْتَحْلِفُه على الأصل، لجواز أن يكون قد فاء في المدة فيكون كاذبا، وإن لم يَحْلِفْ وادَّعى الفَيْءَ لم يُصَدَّقْ، فوجب أن يُستَحْلَفَ على البينونة في الحال، فإن قالتِ المرأةُ للقاضي: إن هذا يرى أن الفُرقةَ لَا تَقَعُ بِمُضِيَّ المدةِ حتى يُفرّق القاضي فإن حلَّفْتَه بذلك تأوّل، فإن القاضِي يَسْتَحْلِفُه على الإيلاء ليُوفِّي المدعِيةَ حقَّها، ويَجِبُ على قول إسماعيل أن يقول له: إن كانت صادقةٌ فقد حكَمْتُ بالفُرقةِ، ثُمَّ يَسْتَحْلِفَه باللَّهِ ما هي بائن منكَ في الحال.
وقد قالوا: إذا ادعي على رجل ألف درهم، فأقرَّ بها وادعى أنه قضاها، استخلف المدعِي باللَّهِ ما قبَضْتَ منه من هذا المال الذي ادَّعَيْته عليه بهذا السبب الذي ادعيته قليلا ولا كثيرًا، ولا وصل إليك من هذا المالِ شيء بوجه. وإنما استخلف على القبض؛ لأنه لا يسقط حكمه بعد ثبوته، وذكر وصول الحقِّ إليه لا يجوز أن يُحْكَم بقبضه من غيرِ قبض بحوالة أو معاوضة، فجمع بينَ الأَمْرَيْنِ.

وقالوا: لو ادعي على رجل ألف درهم دينًا وأنه رهنه بها هذه الدار، فأقر المدعى عليه بالمالِ وجحَد الرهْنَ استُخلِف ِباللَّهِ ما هذه الدار له رهن بهذا المال الذي ادعِي أنك رهَمْتُها إِيَّاه به.
وقالوا: إن المدَّعَى عليه إذا خاف أن يَعْتَرِفَ بالمالِ فيجْحَدَ المدعي الرهن أنه يقول في جواب الدعوى للقاضي: سَله هل لي في يده رهن بهذا المال الذي يدعيه؟ فإذا جحد قال المدَّعَى عليه: ماله عليَّ ألف درهم لا رهن بها، فإن استخلف على ذلك كان صادِقًا؛ لأن الرهن يَجْعَلُ الدَّيْنَ موصوفًا، فإذا حلف على دَيْنِ مطلق كان كاذِبًا.
وقد قالوا: كلُّ مَن ادعي عليه فِعْل من جهته، أو ادعي عليه حقٌّ في شيء استفاده بفِعْلِه، فإن اليمين إذا وجبَتْ في ذلك كانت على البَنَاتِ، وكلُّ مَن ادعى عليه فعل غيره، أو حقٌّ في شيء ملكه بغيرِ فِعْلِه، فاليمين في ذلك على العِلْمِ، والأصل في ذلك: «أن النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ استَحْلَف في القسامةِ باللَّهِ ما قتلناه ولا علمنا له قاتِلا»، فاستحلفهم على فِعْلِهم على البتات، وعلى فعل غيرهم على العِلْمِ.
وقد قالوا: ليس للقاضي أن يَسْتَحْلِفَ الخصم حتى يسأل المدعي ذلك، إلا في أربعة أشياء فإن القاضِي يَسْتَحْلِفُ فيها وإن لم يطلب المدعي اليمين: أحدها: الشفيع يُحلفه باللَّهِ لقد طلبت الشفعة حين علمتُ بالشراء.
المجلد
العرض
84%
تسللي / 1481