اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الدعوى

من البيع الذي يتعلق الاستحقاق بعقده، فلو سوينا بينهما في المضاربة لسوَّيْنا بين السبب الضعيف والقوي، وهذا لا يَصِحُ.
وجه قولهما: أن كل واحد منهما لو انفرد استحق جميع ما في يده، فإذا تزاحما ضرب بما يدَّعِيه كأصحابِ العَوْلِ.
وأصل آخَرُ: وهو أن المتداعِيَيْنِ لِعَيْنِ فِي أَيْدِيهِما تَنْصَرِفُ دعوى كلّ واحد منهما إلى ما في يده، وتَنْصَرِفُ الزيادة إلى ما في يد الآخر، وذلك لأنه لو لم يكن كذلك صار متمسكا لما في يده من غير حق، والواجب حمْلُ أَمْرِ المسلم على الصحة ما أمكن. وإذا ثبتت هذه الأصول جِئْنا إلى المسألة فقلنا: كلُّ واحدٍ من المتداعِيَيْنِ لا يُدلي بسبب صحيح؛ ألا ترى أن الدعوى لا يتعلق بها الاستحقاق إلا بانضمام معنى آخَرَ إليها، إما إقرار أو بينةٌ أو حكم حاكم، وإذا كان كذلك انقسمت الدار عند المنازعة على الدعاوى، فنقول مدَّعِي النصف لا دعوى له في النصف الآخَرِ فانْفَرَد به صاحب الجميع، والنصفُ الآخَرُ كلُّ واحدٍ منهما يَدَّعِيه وقد أقاما البينة، والتساوي في سبب الاستحقاق يُوجِبُ التساوي في نفس الاستحقاق، فكان هذا النصفُ بينهما نصفَيْنِ، فيُجْعَلُ لصاحب الجميع ثلاثة أرباع الدار، ولمدَّعِي النصف الربع. وعلى قولهما: يَضْرِبُ كلُّ واحدٍ بجميع دعواه؛ لأن الأسباب كلها سواء عندهما، فاحْتَجْنا إلى عدد له نصف صحيحٌ وأَقله اثنانِ، فَيَضْرِبُ بذلك صاحبُ الجميع، ويَضْرِبُ مدَّعِي النصف بسهم فيكون بينهما أثلاثا.

قال: ولو كانت في أيديهما سلم لصاحب الجميع نصفها على وجه القضاء، ونصفها لا على وجه القضاء.
وذلك لأن الدارَ في أيديهما واليد من أسباب الاستحقاق، فإذا تساويا في اليد تساويا في الاستحقاق، فصار في يد كل واحد منهما النصفُ، فَمُدَّعِي النصفِ تَنْصَرِفُ دعواه إلى النصف الذي في يده دُونَ ما في يد صاحبه على ما بينا، وقد أقام الخارج البينة على ذلك النصف وأقام عليه صاحب اليد فكان الخارج أولى، والنصفُ الذي في يدِ مدَّعِي الجميع لا منازع له فيه، فبقي في يده لا على طريق القضاء.
قال: وإذا تنازعا دابَّةً وأقام كلُّ واحدٍ منهما بينةً أنها نُتِجَتْ عندَه، وذكرا تاريخا وسِنُ الدابَّةِ يوافق أحدَ التاريخَيْنِ فهو أَوْلَى، وإن أَشْكَل ذلك كان بينهما.
وقد بينا ذلك.
قال: وإذا تنازعا دابَّة أحدهما راكبها والآخَرُ متعلّق بِلِجَامِها فالراكِبُ أولى، وكذلك إذا تنازعا
المجلد
العرض
84%
تسللي / 1481