شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الدعوى
وعلى هذا قال أصحابنا: لو شَهِدُوا أنها كانت لأبيه لم تُقبل لأنهم شَهِدوا بملك كان قد عَلِمْنا زواله فلم يُمكن استصحابه مع وجودِ ما يُنافيه، ولا يَلْزَمُ إذا أقر صاحب اليد أنها كانت في يد المدعي أمس، أو قامت البينة على إقراره بذلك؛ لأن الإقرار يثْبُتُ حكمه بنفسه، ويُلْزَمُ المقر بوجود ما ينافيه في الحال لا يمنعُ من لُزُومِه، وليس كذلك الشهادة؛ لأنه لا يتعلق بها الاستحقاق إلا بحكم الحاكم، والحاكِمُ لا يَجوزُ أن يَسْتَصْحِبَ اليد مع وجودِ ما يُنافيها.
وجه قول أبي يوسف: أن اليد سبب للاستحقاق كالملكِ، فإذا جازت الشهادة بملك كان فكذلك تجوز بيد كانت.
الجواب: أن الملك المتقدَّمَ لا يُعْلَمُ زواله فجاز استصحابه، واليد قد علمنا زوالها، فلم يَجُزِ استصحابها مع وجودِ ما يُنافيها، وصار نظيرُ الشهادة باليد الشهادة بملك كان للميت.
وقد قالوا: لو أقام الخارج البينة أنها كانت في يده أمس أخذها منه هذا، أو غصبه إيَّاها، أو آجره ووصلت إليه من يده حكم بها للخارج؛ لأنهم شَهِدُوا بيد كانت مع جهة زوالِها فوجب أن يُحْكَمَ بإعادتها لقولِه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «عَلَى اليَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تَرُدَّهُ».
ونظير هذا إذا شَهِدُوا أن هذه الدار كانتْ في يد فلان إلى أن مات فإنه يُقْضَى بها لورثته لمَّا شَهِدُوا باليد مع جهة زوالها وانتقال الملكِ فيها.
و قد ذكر محمد في «كتاب الدعوى»: في رجلَيْنِ تنازعا دارًا كلُّ واحدٍ منهما يدعي أنها له وفي يده، قال: على كلّ واحدٍ منهما البينة، وعلى كل واحد منهما اليمين.
لأن كلَّ واحدٍ منهما مُعْتَرِفٌ بوجوب الخصومة عليه لما ادعى أن الدار في يده، فإذا أقام أحدهما بينة أنها في يده تثبتُ له اليد وصار هو المدعى عليه، وإن قامت لكلِّ واحدٍ منهما بينة أنها في يده، جعل القاضي الدار في أيديهما؛ لأنهما تساويا في إثباتِ اليد.
وقد قال أصحابنا: إن المدعي إذا قال: هذه الدارُ مِلْكِي وفي يدي. لم تُسمَعْ دعواه؛ لأنه أقر أنه لا حق له على الخصم إذا كان ملكه في يده. فعلى هذا في مسألة «كتاب الدعوى»: الخصم قد اعترف أنها في يده، فجاز أن تُسْمَعَ بَيِّنَتُه عليه لاعترافه بلْزُومِ الخصومة له.
وقد حكى الخصَّافُ عن أصحابنا: أن رجلا لو ادعى أن الدار التي حدها كذا في يد هذا، أو أنها له وأقام البينة، أنها لا تُقبَلُ حتى يَشْهَدُوا أَن الدارَ في يده، ثُمَّ يُقيم المدعي البينة أنها له؛ لأنه لا يُؤْمَنُ أَن
وجه قول أبي يوسف: أن اليد سبب للاستحقاق كالملكِ، فإذا جازت الشهادة بملك كان فكذلك تجوز بيد كانت.
الجواب: أن الملك المتقدَّمَ لا يُعْلَمُ زواله فجاز استصحابه، واليد قد علمنا زوالها، فلم يَجُزِ استصحابها مع وجودِ ما يُنافيها، وصار نظيرُ الشهادة باليد الشهادة بملك كان للميت.
وقد قالوا: لو أقام الخارج البينة أنها كانت في يده أمس أخذها منه هذا، أو غصبه إيَّاها، أو آجره ووصلت إليه من يده حكم بها للخارج؛ لأنهم شَهِدُوا بيد كانت مع جهة زوالِها فوجب أن يُحْكَمَ بإعادتها لقولِه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «عَلَى اليَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تَرُدَّهُ».
ونظير هذا إذا شَهِدُوا أن هذه الدار كانتْ في يد فلان إلى أن مات فإنه يُقْضَى بها لورثته لمَّا شَهِدُوا باليد مع جهة زوالها وانتقال الملكِ فيها.
و قد ذكر محمد في «كتاب الدعوى»: في رجلَيْنِ تنازعا دارًا كلُّ واحدٍ منهما يدعي أنها له وفي يده، قال: على كلّ واحدٍ منهما البينة، وعلى كل واحد منهما اليمين.
لأن كلَّ واحدٍ منهما مُعْتَرِفٌ بوجوب الخصومة عليه لما ادعى أن الدار في يده، فإذا أقام أحدهما بينة أنها في يده تثبتُ له اليد وصار هو المدعى عليه، وإن قامت لكلِّ واحدٍ منهما بينة أنها في يده، جعل القاضي الدار في أيديهما؛ لأنهما تساويا في إثباتِ اليد.
وقد قال أصحابنا: إن المدعي إذا قال: هذه الدارُ مِلْكِي وفي يدي. لم تُسمَعْ دعواه؛ لأنه أقر أنه لا حق له على الخصم إذا كان ملكه في يده. فعلى هذا في مسألة «كتاب الدعوى»: الخصم قد اعترف أنها في يده، فجاز أن تُسْمَعَ بَيِّنَتُه عليه لاعترافه بلْزُومِ الخصومة له.
وقد حكى الخصَّافُ عن أصحابنا: أن رجلا لو ادعى أن الدار التي حدها كذا في يد هذا، أو أنها له وأقام البينة، أنها لا تُقبَلُ حتى يَشْهَدُوا أَن الدارَ في يده، ثُمَّ يُقيم المدعي البينة أنها له؛ لأنه لا يُؤْمَنُ أَن