شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الدعوى
يَتَّفقا على دارٍ في يد غيرهما، فيسمع البينة من غير خضم".
فعلى هذا يَجِبُ أن لا تُسْمَعَ البينة في مسألة «كتاب الدعوى»، إلا أن تُحْمَلَ المسألة التي حكاها الخصَّافُ على أن الخصم منكر لليد، وفي مسألة الدعوى كلّ واحدٍ منهما مُعْتَرِفٌ باليد.
ومن أصحابنا من حمل مسألة الدعوى على أنهما أقاما البينة على اليد، ثُمَّ أقام أحدهما البينة على المُلْكِ، فإن وَضَعْنا المسألة على أنهما لم يُقيما البينة على اليد حتى أقام أحدهما بينةً على الملكِ، فإن القاضِي يَجِبُ أَن يَقْضِيَ له في حق صاحبه خاصةً دُونَ غيره، حتى لو وُجِدتِ الدار في يدِ ثالث لم تُنْزَعُ من يده
لجواز أن يكونا احتالَا سَمِع البينة في حق الخصْمِ الحاضِرِ دُونَ غيرِه. وأما إذا لم يكن لواحدٍ منهما بينةٌ حلف كلُّ واحدٍ منهما، فإن حلفا جميعًا لم يُقْضَ لواحدٍ منهما باليد؛ لأنه لم يَثْبُتْ لواحدٍ منهما شيء، فإن نكلا جميعًا قُضِي باليد بينهما في حقهما خاصةً، فإن نكل أحدهما قُضي عليه خاصةً، حتى لو وجدت في يدِ ثالث لم تُنْزَع من يده.
قال أبو حنيفة في عبد كبير في يد رجل فأقر أنه عبد لآخَرَ، وصاحب اليد يدعيه، فالقول قول صاحب اليدِ دُونَ العبد.
وذلك لأن الكبير في يد نفسه ولا تثبتُ عليه اليد في الظاهرِ؛ لأنه يُعبر عن نفسه، فإن قال: أنا حُرٌّ. فالقول قوله، وإنِ اعْتَرَف بالرِّقٌ فقد أقر بأنه لا يد له على نفسه، وأنه مِمَّا تثبتُ عليه اليد، فصار في يدِ مَن هو في يده، ولا يُقْبَلُ قوله في إزالة اليد وصار بمنزلة الصغير الذي تثبت عليه اليد.
وقالوا في الصغير إذا كان في يد رجل فادَّعى أنه عبده، ثُمَّ كَبِرٍ فَادَّعى أنه حر: لم يُقْبَلْ قوله؛ لأنا قد حكمنا بثبوتِ اليد عليه فلا يُقْبَلُ قوله في إزالتها.
ولو لم يدع صاحب اليد في حالِ الصِّغَرِ أنه عبده حتى كَبِر فَادَّعى أنه عبده، وقال الغلام: أنا حُرٌّ. فالقول قول الغلامِ؛ لأنه لما لم يتقدَّم الدعوى لم يُحْكَمْ بالرّقِّ، وقد صار بعد البلوغ في يد نفسه فكان المرجع إلى قوله.
وقد قالوا: إذا شَهِد الشهود أن فلانًا مات وهذه الدار في يده. فإنِّي أَقْضِي بها للورثة، وإن قالوا: وهو فيها. لم أقض بها، وجملة ذلك أنهم إذا شَهِدُوا بيد للميت عند الموت كانت ميرانا؛ لأن الموت جهة لنقل الملْكِ، فكلُّ شيءٍ في يده ينتقل إلى ورثته إلا أن يُستَحَقَّ عليه، ولأن الأملاك لا طريق إلى إثباتها إلَّا بظاهر اليد والتصرُّف، فإذا شَهِدُوا باليد مع جهة الانتقال صار كأنهم شَهِدُوا بالملكِ. وعلى هذا أيضًا: إذا
فعلى هذا يَجِبُ أن لا تُسْمَعَ البينة في مسألة «كتاب الدعوى»، إلا أن تُحْمَلَ المسألة التي حكاها الخصَّافُ على أن الخصم منكر لليد، وفي مسألة الدعوى كلّ واحدٍ منهما مُعْتَرِفٌ باليد.
ومن أصحابنا من حمل مسألة الدعوى على أنهما أقاما البينة على اليد، ثُمَّ أقام أحدهما البينة على المُلْكِ، فإن وَضَعْنا المسألة على أنهما لم يُقيما البينة على اليد حتى أقام أحدهما بينةً على الملكِ، فإن القاضِي يَجِبُ أَن يَقْضِيَ له في حق صاحبه خاصةً دُونَ غيره، حتى لو وُجِدتِ الدار في يدِ ثالث لم تُنْزَعُ من يده
لجواز أن يكونا احتالَا سَمِع البينة في حق الخصْمِ الحاضِرِ دُونَ غيرِه. وأما إذا لم يكن لواحدٍ منهما بينةٌ حلف كلُّ واحدٍ منهما، فإن حلفا جميعًا لم يُقْضَ لواحدٍ منهما باليد؛ لأنه لم يَثْبُتْ لواحدٍ منهما شيء، فإن نكلا جميعًا قُضِي باليد بينهما في حقهما خاصةً، فإن نكل أحدهما قُضي عليه خاصةً، حتى لو وجدت في يدِ ثالث لم تُنْزَع من يده.
قال أبو حنيفة في عبد كبير في يد رجل فأقر أنه عبد لآخَرَ، وصاحب اليد يدعيه، فالقول قول صاحب اليدِ دُونَ العبد.
وذلك لأن الكبير في يد نفسه ولا تثبتُ عليه اليد في الظاهرِ؛ لأنه يُعبر عن نفسه، فإن قال: أنا حُرٌّ. فالقول قوله، وإنِ اعْتَرَف بالرِّقٌ فقد أقر بأنه لا يد له على نفسه، وأنه مِمَّا تثبتُ عليه اليد، فصار في يدِ مَن هو في يده، ولا يُقْبَلُ قوله في إزالة اليد وصار بمنزلة الصغير الذي تثبت عليه اليد.
وقالوا في الصغير إذا كان في يد رجل فادَّعى أنه عبده، ثُمَّ كَبِرٍ فَادَّعى أنه حر: لم يُقْبَلْ قوله؛ لأنا قد حكمنا بثبوتِ اليد عليه فلا يُقْبَلُ قوله في إزالتها.
ولو لم يدع صاحب اليد في حالِ الصِّغَرِ أنه عبده حتى كَبِر فَادَّعى أنه عبده، وقال الغلام: أنا حُرٌّ. فالقول قول الغلامِ؛ لأنه لما لم يتقدَّم الدعوى لم يُحْكَمْ بالرّقِّ، وقد صار بعد البلوغ في يد نفسه فكان المرجع إلى قوله.
وقد قالوا: إذا شَهِد الشهود أن فلانًا مات وهذه الدار في يده. فإنِّي أَقْضِي بها للورثة، وإن قالوا: وهو فيها. لم أقض بها، وجملة ذلك أنهم إذا شَهِدُوا بيد للميت عند الموت كانت ميرانا؛ لأن الموت جهة لنقل الملْكِ، فكلُّ شيءٍ في يده ينتقل إلى ورثته إلا أن يُستَحَقَّ عليه، ولأن الأملاك لا طريق إلى إثباتها إلَّا بظاهر اليد والتصرُّف، فإذا شَهِدُوا باليد مع جهة الانتقال صار كأنهم شَهِدُوا بالملكِ. وعلى هذا أيضًا: إذا