اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الدعوى

شَهدُوا أن هذا الشيء كان في يد فلان إلى أن باعه وسلّمه؛ أنها شهادةٌ بالمُلْكِ لمَّا شَهِدُوا باليد مع جهة انتقال الملكِ. وكذلك لو شَهِدُوا أن فلانا مات وهو راكب هذه الدابَّة لأن الركوب تصرُّفٌ ويد، بدليل أن مَن رَكِب دابَّةَ غيره صار غاصِبًا، وليس كذلك إذا شَهدُوا أنه مات فيها؛ لأن كونَ الإنسان في دارٍ وموتُه فيها ليس بيد ولا تصرف، بدليل أن مَن دخل دار غيره بغير إذنه وجلس فيها لم يكن غاصبا عندَ مَن يقولُ: إن العقارَ يُضْمَنُ بالغصب. فلم يَشْهَدُوا له بملك ولا بيد ولا تصرُّف، فلا يَسْتَحِقُها الورثة.

وقد قال أصحابنا: في حائط بين دارَينِ ادَّعاء كُلُّ واحدٍ من صاحِبَي الدارَيْنِ أنه له، فإن كان لأحدهما عليه جذوع فهو لصاحب الجذُوعِ، والأصل في ذلك أن يد كل واحدٍ من صاحِبَي الدارين على الحائط ثابتةٌ من طريق الحكم، بدليل أنه يَسْتَظِلُّ به، وإذا كان كذلك جاز أن تترجح إحدى اليدين على الأخرى بالعلامة، كما ذَكَرْنا في متاعِ البيتِ وقد قال الشافعي: هما سواء.
لنا: أنهما تنازعا في الحائط و لأحدهما عليه ما يُبْنَى له الحائط، فوجب أن يكونَ أَوْلى مِمَّن له مجرَّدُ الاستظلال، أصله إذا كان لأحدهما عليه أَزَجٌ، ولا يَلْزَمُ إذا كان لأحدهما اتصال بالتربيع؛ لأن له معنى زائد على الاستظلالِ، ولا يَلْزَمُ الهَرَادِيُّ لأن الحائط لا يُبْنَى لها.
فإن قيل: معنى حادث في الحائط بعدَ بنيانِه فوجب أن لا يُقدَّمَ به دعوى أحدهما، كالتخصيص والتزويق.
قيل له: هذا لا يَصِحُ؛ لأن الترجيح أبدًا يَقَعُ في الأملاك بمعنى حادِثِ، ألا ترى أنا نُرجُحُ في الدار بالسكنى، وفي مدَّعِي الدابَّةِ بالحِمْل، وكلُّ هذه المعاني حادثة.
والشافعي: يُرَبِّحُ بالأَزَجِ، وهو مثلُ الخشب؛ لأن الحائط أَوَّلَا يُبْنَى، ثُمَّ يُعْمَلُ الأَزْجُ من حد التعويجِ كما يُبنى الحائط، ثُمَّ يُوضع عليه الخشب، ثُمَّ يتمم البناء بعْدَ وضْعِه، وأما التجصيص فهو معنى لا يُبْنَى الحائط لأجله فلم يقع به الترجيح، والخشَبُ يُبنى له الحائط في الغالب، فالظاهر أن صاحبه هو الذي بناه فيُرجعُ به.
فإن كان لهما جميعًا عليه جذوع فهو بينهما نصفان، وسواء كثُرت جذوع أحدهما أو قلَّتْ بَعْدَ أن يكون لأحدهما ثلاثة جذوع، وذلك لأنهما تساويا في كون الحمل لهما على الحائط، فلا مُعتبر بالزيادة إذا كان لكل واحد منهما جمل مقصود، كما لو تنازعا في بعير ولأحدهما عليه منةُ رِطْلٍ وللآخَرِ خمسونَ
أنهما جميعا سواء، كذلك هذا.
المجلد
العرض
84%
تسللي / 1481