شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الدعوى
فإن كان لأحدهما جذع واحد أو اثنانِ وللآخر ثلاثة فهو لصاحب الثلاثة، ولصاحب ما دُونَ الثلاثةِ موضعُ جذْعِه والحائط للآخر، وهو رواية أصحابِ «الإملاء»، عن أبي حنيفة، وأبي يوسف.
وذكر محمد في «الإقرار»: أن الحائط كله لصاحب الخشب الكثير، ولصاحب الخشبة الواحدة ما تحت خشبته، يعني: حق الوضع.
وفي رواية «كتاب الدعوى»: لكل واحد منهما ما تحتَ خَشَبِه.
والقياس أن يكون بينهما نصفين، ووجهه: أَنَّ وَضْعَ الخشب تصرُّفٌ فهو بذلك في أيديهما فلا مُعتبر بالقلة والكثرة، كثوبِ يُنازِعُه نفسانِ أَحدهما مُمْسِكٌ بطرفه والآخَرُ بأكثره، وإنما تركوا القياس؛ لأن وضْعَ الخشب إِذا استَحقَّ به الحائط استَحَقَّ صاحبُ القليل بقدرِ خشبه، وصاحب الكثير بقدرِ خشبه، لثبوتِ يد كلّ واحدٍ منهما في ذلك المقدار الذي وضع عليه.
وجه رواية كتابِ الإقرار»: أنَّ الخشب الكثير حِمْل مقصود؛ لأن الحائط يُبنى له، والخشبة الواحدة ليس بحمل مقصود، فصار كبعير تنازعه رجلان لأحدهما عليه حِمْل وللآخَرِ إداوة، إلا أن على هذه الرواية تُتْرَكُ خشبة الآخر بحالها؛ لأن صاحب الخشَبِ الكثيرِ استَحَقَّ الحائط بالظاهر، والظاهرُ لا يُستَحَقُ به حق على الغيرِ فلم يَجُز أن يُزِيلَ يدَه، ويُفارِقَ ذلك الإداوةُ؛ لأن وضع الإداوةِ لا يَجوزُ أن يُستَحَقَّ في ملْكِ الغير وإنما يُستَحَقُّ في جهة مالكه استحقاقاً مؤقتا، فإذا لم يثبت الاستحقاق أُمر بالإزالة، والخشبة الواحدة يَجوزُ أن يُسْتَحَقَّ موضعُها على التأبيد في أصل ملْكِ الحائط، إذا شُرِط ذلك في أصل القِسْمةِ فلم يُؤْمَرُ بالإزالة.
وقد اختلف أصحابنا المتأخُرُون على الرواية التي نقول فيها: لكل واحد ما تحت خشبه؛ ما حُكْمُ ما بين الخشَبِ؟ فقال بعضهم: هو بينهما نصفان؛ لأنه لا يد لأحدهما فيه فلم يكن أحدهما أولى من الآخَرِ، كرجلَيْنِ تنازعا دارًا في يدِ
أحدهما بيت منها، وفي يد الآخَرِ بيتان أن الباقي بينهما نصفان، كذلك هذا.
ومنهم من قال: يكون ذلك بينهما على قدرِ خشب كل واحد منهما؛ لأن صاحب الكثيرِ مُستَعْمِل للحائط أكثر من استعمال الآخر، ألا ترى أن الجذوع تتقوى على ما تحتها بما يليها، فصار مستعملا لِما يَلِي الجذوع كما هو مُستعمل لموضع الجذوع فلهذا كان بينهما على قدر الجذوع، وأما إذا اختلفا في الحائط ولأحدهما اتصال به من أحد جانبيه وللآخر عليه جذوع، والاتصال هو مداخلةُ اللَّبِنِ بعضُه في بعض،
وذكر محمد في «الإقرار»: أن الحائط كله لصاحب الخشب الكثير، ولصاحب الخشبة الواحدة ما تحت خشبته، يعني: حق الوضع.
وفي رواية «كتاب الدعوى»: لكل واحد منهما ما تحتَ خَشَبِه.
والقياس أن يكون بينهما نصفين، ووجهه: أَنَّ وَضْعَ الخشب تصرُّفٌ فهو بذلك في أيديهما فلا مُعتبر بالقلة والكثرة، كثوبِ يُنازِعُه نفسانِ أَحدهما مُمْسِكٌ بطرفه والآخَرُ بأكثره، وإنما تركوا القياس؛ لأن وضْعَ الخشب إِذا استَحقَّ به الحائط استَحَقَّ صاحبُ القليل بقدرِ خشبه، وصاحب الكثير بقدرِ خشبه، لثبوتِ يد كلّ واحدٍ منهما في ذلك المقدار الذي وضع عليه.
وجه رواية كتابِ الإقرار»: أنَّ الخشب الكثير حِمْل مقصود؛ لأن الحائط يُبنى له، والخشبة الواحدة ليس بحمل مقصود، فصار كبعير تنازعه رجلان لأحدهما عليه حِمْل وللآخَرِ إداوة، إلا أن على هذه الرواية تُتْرَكُ خشبة الآخر بحالها؛ لأن صاحب الخشَبِ الكثيرِ استَحَقَّ الحائط بالظاهر، والظاهرُ لا يُستَحَقُ به حق على الغيرِ فلم يَجُز أن يُزِيلَ يدَه، ويُفارِقَ ذلك الإداوةُ؛ لأن وضع الإداوةِ لا يَجوزُ أن يُستَحَقَّ في ملْكِ الغير وإنما يُستَحَقُّ في جهة مالكه استحقاقاً مؤقتا، فإذا لم يثبت الاستحقاق أُمر بالإزالة، والخشبة الواحدة يَجوزُ أن يُسْتَحَقَّ موضعُها على التأبيد في أصل ملْكِ الحائط، إذا شُرِط ذلك في أصل القِسْمةِ فلم يُؤْمَرُ بالإزالة.
وقد اختلف أصحابنا المتأخُرُون على الرواية التي نقول فيها: لكل واحد ما تحت خشبه؛ ما حُكْمُ ما بين الخشَبِ؟ فقال بعضهم: هو بينهما نصفان؛ لأنه لا يد لأحدهما فيه فلم يكن أحدهما أولى من الآخَرِ، كرجلَيْنِ تنازعا دارًا في يدِ
أحدهما بيت منها، وفي يد الآخَرِ بيتان أن الباقي بينهما نصفان، كذلك هذا.
ومنهم من قال: يكون ذلك بينهما على قدرِ خشب كل واحد منهما؛ لأن صاحب الكثيرِ مُستَعْمِل للحائط أكثر من استعمال الآخر، ألا ترى أن الجذوع تتقوى على ما تحتها بما يليها، فصار مستعملا لِما يَلِي الجذوع كما هو مُستعمل لموضع الجذوع فلهذا كان بينهما على قدر الجذوع، وأما إذا اختلفا في الحائط ولأحدهما اتصال به من أحد جانبيه وللآخر عليه جذوع، والاتصال هو مداخلةُ اللَّبِنِ بعضُه في بعض،