شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الدعوى
المُلْكِ قد يَجْعَلُ القُمُطَ إلى جارِه ليكون الوجه المستوي إليه لِيُطَيِّنه أو يُجَصِّصَه، وإذا جاز ذلك لم يقع به ترجيح.
وجه قولهما: «أن رجلَيْنِ تنازعا في خُصَّ، فَأَنْفَذ النبيُّ صَلَّ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حذيفة ابن اليمان فقضَى بالخُصَّ لِمَن إليه القُمُطُ، وذكر ذلك للنبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فرضيه.
الجواب: أنه يَحْتَمِلُ أنه قضى له بسبب آخَرَ، وَذِكْرُ القُمُطِ على وَجْهِ التعريف، كما يُقالُ: قضَى لصاحبِ الطَّيْلَسَانِ. ولا يدلُّ أن القضاء وقع لأجله، وكذلك أيضا قال أبو حنيفة: إذا كان وجه البناء واتصالُ اللَّبِنِ والطاقات إلى أحدهما، لم يُحكم به عند أبي حنيفة لما ذكرناه.
وعندهما يُرجحُ بذلك اعتبارًا بالعادة، وهو أن الإنسانَ يَجْعَلُ وَجْهَ البناءِ إلى صاحب الملك، وكذلك الطاقاتُ فتُرجح به.
فصل
إذا اختلف صاحبُ العلو والسفل في السقف فهو لصاحب السفْلِ.
وقال الشافعي: هو بينهما.
لنا: أنهما تنازعا محمولا على ملك أحدهما فكان أولى به إذا لم يكن مع الآخرِ ترجيح، كما لو اختلفا في متاع محمول على بَعِيرِ أَحدهما، ولا يَلْزَمُ إِذا كَان أحدهما راكبًا فوق المتاع؛ لأن معه ترجيحًا، ولا يَلْزَمُ بناءُ العِلْوِ؛ لأن صاحبَ السفْلِ إن ادعاه كان له، وإنما وضْعُ المسألة على أنه سلَّمه لصاحبِ العِلْوِ.
فإن قيل: إنه حاجز بينَ مِلْكَيْهما غيرُ متّصل ببناء أحدهما اتصال البُنْيَانِ، فوجب أن يكون في أيديهما، أصله بينَ الدارَيْنِ.
قيل له: جذوع السقفِ مداخلة لبناء صاحبِ السفل مداخلة سابقة لبناء صاحبِ العلو، فهو كاتصال الحائط ببناء أحدهما، فأما الحائط بين الدارَيْنِ فليس بمبني على ملك أحدهما، وفي مسألتنا الجذوع محمولة على بناء أحدهما، فوزان السقفِ من الحائط أن يكونَ مَبْنِيَّا فِي عَرْصَةِ أحدهما.
وقد قال أبو حنيفة: ليس لصاحب العلو أن يُعْلِيَ على علوه شيئًا، ولا يَضَعَ عليه جذوعًا لم تكن، وليس لصاحب السفْلِ أيضًا أن يَهْدِمَ السُّفْلَ، ولا أَن يَفْتَحَ فيه بابا، ولا كَوَّة، ولا يُدْخِلَ فيه جُدُوعًا؛ لأن صاحبَ العلو له حقُ الحِمْلِ في مقدار معين، فلا يجوز له الزيادة عليه أَضَرَّ بالمحمول عليه أو لم يضر، كمن
وجه قولهما: «أن رجلَيْنِ تنازعا في خُصَّ، فَأَنْفَذ النبيُّ صَلَّ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حذيفة ابن اليمان فقضَى بالخُصَّ لِمَن إليه القُمُطُ، وذكر ذلك للنبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فرضيه.
الجواب: أنه يَحْتَمِلُ أنه قضى له بسبب آخَرَ، وَذِكْرُ القُمُطِ على وَجْهِ التعريف، كما يُقالُ: قضَى لصاحبِ الطَّيْلَسَانِ. ولا يدلُّ أن القضاء وقع لأجله، وكذلك أيضا قال أبو حنيفة: إذا كان وجه البناء واتصالُ اللَّبِنِ والطاقات إلى أحدهما، لم يُحكم به عند أبي حنيفة لما ذكرناه.
وعندهما يُرجحُ بذلك اعتبارًا بالعادة، وهو أن الإنسانَ يَجْعَلُ وَجْهَ البناءِ إلى صاحب الملك، وكذلك الطاقاتُ فتُرجح به.
فصل
إذا اختلف صاحبُ العلو والسفل في السقف فهو لصاحب السفْلِ.
وقال الشافعي: هو بينهما.
لنا: أنهما تنازعا محمولا على ملك أحدهما فكان أولى به إذا لم يكن مع الآخرِ ترجيح، كما لو اختلفا في متاع محمول على بَعِيرِ أَحدهما، ولا يَلْزَمُ إِذا كَان أحدهما راكبًا فوق المتاع؛ لأن معه ترجيحًا، ولا يَلْزَمُ بناءُ العِلْوِ؛ لأن صاحبَ السفْلِ إن ادعاه كان له، وإنما وضْعُ المسألة على أنه سلَّمه لصاحبِ العِلْوِ.
فإن قيل: إنه حاجز بينَ مِلْكَيْهما غيرُ متّصل ببناء أحدهما اتصال البُنْيَانِ، فوجب أن يكون في أيديهما، أصله بينَ الدارَيْنِ.
قيل له: جذوع السقفِ مداخلة لبناء صاحبِ السفل مداخلة سابقة لبناء صاحبِ العلو، فهو كاتصال الحائط ببناء أحدهما، فأما الحائط بين الدارَيْنِ فليس بمبني على ملك أحدهما، وفي مسألتنا الجذوع محمولة على بناء أحدهما، فوزان السقفِ من الحائط أن يكونَ مَبْنِيَّا فِي عَرْصَةِ أحدهما.
وقد قال أبو حنيفة: ليس لصاحب العلو أن يُعْلِيَ على علوه شيئًا، ولا يَضَعَ عليه جذوعًا لم تكن، وليس لصاحب السفْلِ أيضًا أن يَهْدِمَ السُّفْلَ، ولا أَن يَفْتَحَ فيه بابا، ولا كَوَّة، ولا يُدْخِلَ فيه جُدُوعًا؛ لأن صاحبَ العلو له حقُ الحِمْلِ في مقدار معين، فلا يجوز له الزيادة عليه أَضَرَّ بالمحمول عليه أو لم يضر، كمن