اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الدعوى

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «إِذَا اخْتَلَفَ البَيْعَانِ فَالقَوْلُ مَا قَالَ البائع، فإِذَا اسْتُهْلِكَ فالقَوْلُ مَا قَالَ المُشْتَرِي.
وهذا نص، ولأنه نوع فسخ، فلم يَصِح بعْدَ هلاكِ ما تعيَّن بالعقد في ضمان المشتَرِي كالإقالة، ولا يَلْزَمُ إِذا باع عبدا بجارية فهلك أحدُ العِوَضَيْنِ، ثُمَّ اختلفا؛ لأنَّا قُلنا بعْدَ هلاكِ ما تعيَّن، وهاهنا الفسح بعد هلاكِ بعض ما تعيَّن بالعقد.
فإن قيل: روى ابن مسعود، أن النبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا اخْتَلَفَ البَيْعَانِ فَالقَوْلُ قَوْلُ البَائِعِ، وَالمُبْتَاعُ بِالخِيَارِ». ولم يُفَصِّلُ.
قيل له: راوي هذا الخبر هو راوِي خبرنا، وفي خبَرنا زيادة، وهي قوله: «وَإِنْ كَانَتْ هَالِكَةٌ فَالقَوْلُ قَوْلُ المُشْتَرِي». فالزائدُ أَوْلى.
فإن قيل: اتَّفقا أن السلعة كانت للبائع وأنها انتقلَتْ منه إلى المشتري، ومتى اختلفا في صفة الانتقال كان القول قول المالِكِ في صفة الانتقال، كما لو قال المالِكُ: بِعْتُكَ. وقال القابِضُ: وهَبْتَ لي. فالقول قولُ المالِكِ.
قيل له: في مسألتنا اتفقا على العقد أنه عقد بيع، ووقع الاختلاف في البدل فإذا لم تظهر زيادة الثمن بالبَيِّنَةِ بَقِي البيعُ بأقل الثمنين، فإن لم يَرْضَ البائع به وجب الردُّ وذلك لا يُمْكِنُ في الهالِكِ، فأما البيع والهبة فالاختلاف وقع في جنس العقد، وكلُّ واحدٍ منهما يَحْلِفُ على عقد غير العقد الذي حلف الآخرُ عليه، فإذا حلفا لم يَظْهَرْ واحدٌ من العقدَيْنِ، فبَقِيتِ العَيْنُ في يده تالفةٌ من مُلْكِ غيره، فتَجِبُ قيمتها من غير فشخ، وفي مسألتنا اتفقا على البيع، فإذا لم تثبتِ الزيادة احتجنا إلى فسخ عقدِ ثابت باتفاقهما، والفسْخُ ابتداءً لا يَقَعُ في هالِكِ. وجه قول محمد: أنه اختلاف في المعقود عليه فأَشْبَة حال بقاء السلعة.
قال: وإن هلك أحد العبدَيْنِ، ثُمَّ اختلفا في الثمن، لم يتحالفا عند أبي حنيفة، إِلَّا أَن يَرْضَى البائعُ أَن يَتْرُكَ حصةَ الهَالِكِ.
وقال أبو يوسف: يتحالفانِ ويُفْسَخُ البيع في الحي وقيمة الهالِكِ. وهو قول محمد.
وجه قول أبي حنيفة: أن المعنى المانِعَ من التحالف إذا هلك جميع المبيع أن الفسخَ يَقَعُ على القيمة التي لم يقع عليها العقد، وهذا موجود إذا هلك بعضه، وليس كذلك إذا رَضِي البائعُ بتَرْكِ حصة الهالِكِ؛ لأنه سقط من العقدِ وصار كأنه لم يكن، وكأن العقد لم يقع إلا على الباقي.
وجه قول أبي يوسف: أن التحالف سبب للفسخ كالإقالة، ومعلوم أن الإقالة جائزة مع هلاكِ بعض المبيع، فكذلك التحالف.
المجلد
العرض
85%
تسللي / 1481