اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الدعوى

وإنما كان كذلك لأن كلّ واحدٍ من البدَلَيْنِ يَسْقُطُ بيمينِ الآخَرِ عليه، فيَبْقَى موجب العقد وهو مهْرُ المثْلِ، فكلُّ مَن شَهِد له الظاهرُ قُبِلَ قوله، فإن كان مهر المثل مثل ما تدَّعيه المرأة أو أكثر فالقول قولها؛ لأنها رَضِيتُ بإسقاط الزيادة، وإن كان مثل ما قال الزوج أو أقل فقد رَضِي ببدل الزيادةِ، فكان الظاهرُ يَشْهَدُ له، وإن كان مهر المثل بين ذلك فالظاهِرُ لا يَشْهَدُ لواحد منهما فسقط قولهما ووجب القضاء بالظاهر.
فإن قال الزوج: تزوّجتها على هذا العبد. وقالت: على هذه الجارية. فهو كالمسألة المتقدمة إلا في فصل واحد، وهو إذا كان قيمة الجارية مثل مهر المثل، فيكون لها قيمة الجارية؛ لأن تمليك الجارية لا يكون إلا بالتراضي، ولم يتفقا على ذلك فوجب القضاء بالقيمة.
قال: وإذا اختلفا في الإجارة قبل استيفاء المعقود عليه تحالفا وترادًا. وذلك لأنه عقد معاوضةٍ يَلْحَقُه الفسخُ ليس فيه معنى التبرع، فجاز أن يَثْبُتَ التحالف فيه كالبيع. فإن قيل: التحالف يثبتُ على وَجْهِ الاستحسان، فكيفَ يَقيسُونَ عليه؟
قيل له: خبر التحالف اقتضى نوعًا من الإجارة، وهو من باع عينًا بمنفعة، فإذا ثبت التحالف بذلك الخبر في نوع ثبت في كلِّ نوعٍ؛ لأن أحدًا لا يَفْصِلُ بينهما.
قال: وإذا اختلفا بعد الاستيفاء لم يتحالفا، وكان القول قول المستأجر.
وذلك لأن التحالف يثبت لأجل الفسخ والمنافع التي استوفاها لا يُمْكِنُ فسخ العقد فيها فلم يثبتِ التحالف، وهذا ظاهر على قول أبي حنيفة، وأبي يوسف؛ لأن التحالف لا يثبت في المبيع الهالك عندهما.
وأما محمد: فأَثْبَتَ التحالف هناك ولم يُثبت هاهنا؟؛ لأن البيع إذا فُسِخ بالتحالف بقيتِ العينُ مقوَّمة بنفسها في يد المشتري فيُقْضَى عليه بقيمتها، وإذا فسختِ الإجارة بالتحالُفِ بَقِيتِ المنافع مستوفاة بغير عقد فلا يُتقوَّمُ، فكان في إثباتِ التحالف إسقاط عِوَضها، فكان الرجوع إلى قول المستأجر أولى. وإنما رجعنا إلى قول المستأجر؛ لأنه هو المستحق عليه، ومتى وقع الخلافُ في الاستحقاق كان القول قول المستحق عليه.
قال: وإذا اختلفا بعد استيفاء بعض المعقود عليه تحالفا وفسخ العقد فيما بقي، وكان القول في الماضي قول المستأجر.
وذلك لأن كلَّ جزء من المنفعة كالمعقود عليه عقدًا مُبْتَدَأً، فصار ما بَقي من المدة كالمنفرد بالعقد فيتحالفان فيه، ولا يُشْبِهُ هذا إهلاك بعض المبيع؛ لأن عند أبي حنيفة كلَّ جزء منه ليس بمعقود عليه عقدًا
المجلد
العرض
85%
تسللي / 1481