شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الدعوى
المسْكِ أو في قالبِ الخُفَّ.
قيل له: لا يَخْلُو إما أن يكون في يدهما من طريق المشاهدة، مثل أن يكون في أيديهما يتجاذبانه فإنه هاهنا لا يُرجحُ بالعلامة؛ لأن اليد من طريق المشاهدة أمر مقطوع به، والعلامة معنى مظنون فلا يُرجحُ المقطوع به بالمظنون، كالنص لا يُرجحُ بالقياس، وإن كان في أيديهما من طريق الحكم مثل أن يكونا ساكنين في دار أو بيت، فتنازعا ذلك فإنه يُرجعُ يد كل واحدٍ منهما بالعلامة، فيكونُ المسك للعطّار، والقالب للإسكافِ، والموسى للحجَّامِ.
وجه قول أبي يوسف: أن ما تُجَهَّرُ به المرأة الظاهِرُ أنه لها، ولا ظاهر فيما سواه فلم يَسْتَحِقَّه، وهذا لا يصح؛ لأن جهاز النساء مختلف مجهول فلم يُمْكِنِ الرجوع إليه.
وأما الكلام على محمد فلأن يد الحيّ أظهر من يد الميت، واليدان من طريق الحكم إذا اجتمعتا فالأَظْهَرُ أَوْلى، ولأن يد الميت قد زالت ولم تتجدد يد الوارث، بدليل أنه لو هلك من التركة واستحقه مستحق لم يَضْمَنِ الورثة، فدل ذلك على عدم ثبوتِ يدهم، فكان من له اليدُ أَوْلى.
وجه قولِ محمد: أن كلَّ ما استحقه الإنسان حال حياته كان لورثته بعْدَ موته كسائر أملاكه.
قال: وإذا باع الرجل جارية فجاءَتْ بولد فادَّعاه البائع؛ فإن جاءَتْ به لأقل من ستة أشهر من يومِ باع فهو ابنُ البائع، وأُمُّه أُمُّ ولد له، ويُفْسَخُ البيع فيه ويُرَدُّ الثمنُ.
وجملة ما يُقالُ في هذا: أن الدعوة على ضروب؛ منها دعوة الاستيلاد، وهي هذه وصفتها أن يكونَ ابتداءُ العُلُوقِ في مَلْكِ المدعي، والدليل على جوازها أن ابتداءَ العُلُوقِ إذا كان عندَ البائع استَنَدَتْ دعوتُه إلى العُلُوقِ، فصار ذلك شاهِدًا على دعواه فكأنه ادعى، ثُمَّ باع، والحكم الذي يتعلَّق بدعوة الاستيلادِ أنها بمنزلة الحق فيما يؤثر في إبطال حق الغير.
الدليل على ذلك: ما قالوه في الجارية المشتركةِ إِذا عَلِقتْ في مُلْكِ أحدِ الشريكين، فادَّعاه أحدهما ضمن نصف قيمتها لشريكه، ولم يَضْمَنْ من قيمة الولد شيئًا، ولو كانت ابتداء العلوقِ قبلَ ملْكِهِما ضَمِن نصف قيمتها ونصف قيمة ولدها، فدل على أن دعوة الاستيلادِ قد أثرت في إسقاط حق الشريكِ من نصف الولد، فكذلك تؤثر هاهنا في إسقاط حق المشتري واستحقاق ملكه، وإذا صحتِ الدعوة ثبت النسب والاستيلاد وصار كأنه باع أُمَّ ولده، فيُفْسَخُ فيها ويُرَدُّ الثمنُ؛ لأن سلامة الثمن موقوف على سلامة البيع. قال: فإن ادعاه المشتري مع دعوة البائع أو بعده فدعوة البائع أولى.
وذلك لأن دعوة البائع تَسْتَنِدُ إلى أمرٍ سابق، وهو العُلُوقُ، ودعوة المشتَرِي لا تَسْتَند، فإذا تساويا
قيل له: لا يَخْلُو إما أن يكون في يدهما من طريق المشاهدة، مثل أن يكون في أيديهما يتجاذبانه فإنه هاهنا لا يُرجحُ بالعلامة؛ لأن اليد من طريق المشاهدة أمر مقطوع به، والعلامة معنى مظنون فلا يُرجحُ المقطوع به بالمظنون، كالنص لا يُرجحُ بالقياس، وإن كان في أيديهما من طريق الحكم مثل أن يكونا ساكنين في دار أو بيت، فتنازعا ذلك فإنه يُرجعُ يد كل واحدٍ منهما بالعلامة، فيكونُ المسك للعطّار، والقالب للإسكافِ، والموسى للحجَّامِ.
وجه قول أبي يوسف: أن ما تُجَهَّرُ به المرأة الظاهِرُ أنه لها، ولا ظاهر فيما سواه فلم يَسْتَحِقَّه، وهذا لا يصح؛ لأن جهاز النساء مختلف مجهول فلم يُمْكِنِ الرجوع إليه.
وأما الكلام على محمد فلأن يد الحيّ أظهر من يد الميت، واليدان من طريق الحكم إذا اجتمعتا فالأَظْهَرُ أَوْلى، ولأن يد الميت قد زالت ولم تتجدد يد الوارث، بدليل أنه لو هلك من التركة واستحقه مستحق لم يَضْمَنِ الورثة، فدل ذلك على عدم ثبوتِ يدهم، فكان من له اليدُ أَوْلى.
وجه قولِ محمد: أن كلَّ ما استحقه الإنسان حال حياته كان لورثته بعْدَ موته كسائر أملاكه.
قال: وإذا باع الرجل جارية فجاءَتْ بولد فادَّعاه البائع؛ فإن جاءَتْ به لأقل من ستة أشهر من يومِ باع فهو ابنُ البائع، وأُمُّه أُمُّ ولد له، ويُفْسَخُ البيع فيه ويُرَدُّ الثمنُ.
وجملة ما يُقالُ في هذا: أن الدعوة على ضروب؛ منها دعوة الاستيلاد، وهي هذه وصفتها أن يكونَ ابتداءُ العُلُوقِ في مَلْكِ المدعي، والدليل على جوازها أن ابتداءَ العُلُوقِ إذا كان عندَ البائع استَنَدَتْ دعوتُه إلى العُلُوقِ، فصار ذلك شاهِدًا على دعواه فكأنه ادعى، ثُمَّ باع، والحكم الذي يتعلَّق بدعوة الاستيلادِ أنها بمنزلة الحق فيما يؤثر في إبطال حق الغير.
الدليل على ذلك: ما قالوه في الجارية المشتركةِ إِذا عَلِقتْ في مُلْكِ أحدِ الشريكين، فادَّعاه أحدهما ضمن نصف قيمتها لشريكه، ولم يَضْمَنْ من قيمة الولد شيئًا، ولو كانت ابتداء العلوقِ قبلَ ملْكِهِما ضَمِن نصف قيمتها ونصف قيمة ولدها، فدل على أن دعوة الاستيلادِ قد أثرت في إسقاط حق الشريكِ من نصف الولد، فكذلك تؤثر هاهنا في إسقاط حق المشتري واستحقاق ملكه، وإذا صحتِ الدعوة ثبت النسب والاستيلاد وصار كأنه باع أُمَّ ولده، فيُفْسَخُ فيها ويُرَدُّ الثمنُ؛ لأن سلامة الثمن موقوف على سلامة البيع. قال: فإن ادعاه المشتري مع دعوة البائع أو بعده فدعوة البائع أولى.
وذلك لأن دعوة البائع تَسْتَنِدُ إلى أمرٍ سابق، وهو العُلُوقُ، ودعوة المشتَرِي لا تَسْتَند، فإذا تساويا