اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الدعوى

في الدعوة كانت دعوة البائع أولى لتقدمها في المعنى وهو سبق الدعوة.
وأما إذا ادّعاه المشتَرِي ولم يدَّعِه البائع فإنه يثبت نسبه منه بالملكِ؛ لأن دعوة المشتَرِي دعوةُ ملْكِ، وصفَتُها ألا يكونَ العُلُوقُ فِي مَلْكِه وهذا ضَرْبٌ من الدعوة، وحُكْمُها أن تكون بمنزلة العِتْقِ الموقع، فكل موضع نفَذ العِتْقُ نَفَذَتِ الدعوة إذا لم يَمْنَعْ منها مانع، وإنما اعتبرنا دعوة المُلْكِ بالعِتْقِ؛ لأنها تتضمَّنُ الحريَّة ولا تَسْتَنِدُ إلى أمرٍ سابق فصار كإيقاع الحرِّيَّةِ.
فإن ادَّعى البائع الولد بعد دعوة المشتَرِي لم تُقْبَلْ دعوتُه وكان ابن المشتَرِي، وذلك لأن النسب قد ثبت من المشتَرِي وهو معنى لا يَلْحَقُه الفسْخُ، ودعوة الاستيلادِ لا تُقْبَلُ إذا حدث في الولد ما لا يَلْحَقُه الفسْخُ إلا ببينة أو ما في معناها.
قال: فإن جاءت به لأكثر من ستة أشهرٍ لم تُقبل دعوة البائع فيه إلَّا أن يُصَدِّقَه المشتَرِي.

وذلك لأن دعوة البائع هنا دعوة ملك؛ لأن العُلُوقَ لَا يُعْلَمُ أَنه كان في ملْكِهِ، وقد بينا أن دعوة الملكِ بمنزلة إيقاع العتق، فإذا لم ينفذ عنقه في هذه الحال لم تنفذ دعوته، فإن صدقه المشتري قبلت دعوته؛ لأن النسب يَجوزُ أن يكون كما قال، وإنما لم نُصدّقه لحقِّ المشتَرِي، فإذا صدَّقه فقد رَضِي بإسقاط حقه، فإن ادعاه المشتري بعد التصديق لم تُقبل دعوتُه؛ لأن النسب قد ثبت من البائع وزال ملك المشتَرِي فيه، فلا يُقْبَلْ قوله في إبطال نسب ثابت. قال: فإن مات الولد فادَّعاه البائع، وقد جاءَتْ به لأقل من ستة أشهر، لم يثبت الاستيلاد في الأم.
وعلى هذا لو أعتقه المشتري أو دبَّره، والأصل في ذلك أنه متى حدث في الولد ما لا يَلْحَقُه الفسخُ لا يَجوزُ فَسْخُ الملكِ فيه بالدعوة.
ولهذا المعنى قُلنا: إن دعوة الاستيلاد بمنزلة الحق فيما يُؤثر في إبطال حق الغير، ولم يَجْعَلْها صريح الحقِّ كالبَيِّنَةِ؛ لأنها لو كانت كذلك لبطل بها العنق، ولم يَجْعَلْها أيضًا بمنزلة الدعوى؛ لأنها لو كانت كذلك لم يستحق بها ملك المشتري، فلم يبق إلا أن تُجْعَل واسطة بين الأمرَيْنِ، فإن كان الولد بحالة لم يحدث فيه ما يَلْحَقُه الفسْخُ قُبلت دعوتُه، ويثبتُ النسَبُ منه كما تُقْبَلُ البَيِّنَةُ، وإن حدث فيه ما لا يَلْحَقُه الفسْخُ لم تنفذ الدعوة، كما لا تُقْبَلُ البَيِّنَةُ.
وإذا مات الولد فقد تعذر إثبات النسب فيه، ألا ترى أن الحقوق لا تثبتُ ابتداء للميت ولا عليه، فلهذا لم تصح الدعوة، وإذا لم يثبتِ النسَبُ كانت الأُمُّ بحالها؛ لأن الاستيلاد فرع للنسب، فإذا لم يثبتِ
المجلد
العرض
85%
تسللي / 1481