اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

الجزء السادس

لنا: ما روي: «أن النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أجاز شهادة القابلة في الولادة، وكذلك رُوي عن عليّ رَضَ اللَّهُ عَنْهُ ولا مُخالف له، ولأن ما يُقْبَلُ فيه قول النساء منفَرِداتِ يُقْبَلُ فيه قول امرأةٍ واحدةٍ، أصله الإخبارُ عن رسولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

فإن قيل: شهادة بحق فاعتُبر فيها العدد، أصله سائر الشهادات.
قيل له: المغنى في الأصل أنه لما اعتُبر فيها العدد لم تُقبل فيه شهادة النساء على الانفراد، ولمَّا قُبِل في مسألتنا شهادتهن على الانفراد لم يُعتبر العدد كما قلنا في الأخبار.
قال: ولا بُدَّ في ذلك كله مِن العدالة.
كقوله تعالى: وَأَشْهِدُوا ذَوَى عَدْلٍ مِنكُمْ [الطلاق:]، ولقوله تعالى: مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ} [البقرة: ?].
والفاسق ليس بمرْضِي، ولقوله تعالى: إن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَا فَتَبَيَّنُوا} [الحجرات: (6)].
ولأن الفاسق يُقْدِمُ على ما هو محرَّم مع عِلْمِه بتحريمه، فلا يُؤْمَنُ أَن يُقْدِمَ على شهادةِ النُّورِ، فلم تُقْبَلْ شهادته للتهمة.
قال: ولفظ الشهادةِ، فإن لم يَذْكُرِ الشاهد لفظ الشهادة، وقال: أَعْلَمُ وأَتَيَقَّنُ. لم تُقبل شهادته.
وذلك لقوله تعالى: وَأَشْهِدُوا ذَوَى عَدْلٍ مِنكُمْ} [الطلاق:].
فاعْتُبِر لفظ الشهادة، وقال تعالى: وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِن رِّجَالِكُمْ} [البقرة: ?].
ولا يُسمَّى شاهدًا إلا أن يأتي بلفظ الشهادة، لأن الاسم مُسْتَقٌ مِن الشهادةِ، وقال النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لهلالٍ: «اثْتِنِي بِأَرْبَعَةٍ يَشْهَدُونَ وَإِلَّا فَحَد فِي ظَهْرِكَ. فاعتبر لفظ الشهادة.

قال: وقال أبو حنيفة: يَقْتَصِرُ الحاكِمُ على ظاهرِ عدالةِ المُسْلِمِ إِلَّا في الحدود والقصاص فإنه يسأل عن الشهود، وإن طعن الخصم فيهم سأل عنهم.
وقال أبو يوسف، ومحمدٌ: لا بُدَّ أن يسأل عنهم في السر والعلانية. وبه قال الشافعي.
وجه قولِ أبي حنيفة: «أن النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبل شهادةَ الأعرابي على رؤيةِ الهلال»، ولم يسأل عن عدالته في الباطِنِ لمَّا أَظْهَر الإسلام، ولأن الغالب أن الإنسانَ يَبْلُغُ وهو غير مرتكب لمعصية فتَحْصُلُ له عدالة الإسلام، فوجب الحكم ببقائها ما لم يُوجَدْ ما يُنافيها، يُبَيِّنُ ذلك أن مَن ثبَتَتْ عدالته
المجلد
العرض
85%
تسللي / 1481