اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

الجزء السادس

عند الحاكِمِ بالسؤال عنه يُحْكَمُ ببقائها ولا يُسأل عنه في الثاني لما ذكرناه كذلك هذا، ولأن السلف الصالح لم يسألوا عن الشهودِ، وأوَّلُ مَن سأل عنهم ابنُ شُبْرمة، فَدَلَّ اتفاقهم على اعتبار عدالة الإسلام.

وجه قولهما: أن الشاهد يجوز أن يكون عدلا في الباطِنِ، ويَجوزُ أن يكونَ فاسقا، فوجب اعتبارُ حاله ليأْمَنَ الحكمَ بِمَنْ لا يَجوزُ الحكم بقوله، ولأن العدالة معتبرة فوجب البحث عنه لِيُعْلَمَ وجود هذه الصفة، الدليل على ذلك الشهادة بالحدود.
وكان الشيخ الإمام أبو بكر الرازي رَحمَهُ اللَّهُ يَقولُ: لا خلاف في هذه المسألة بين أصحابنا؛ لأن أبا حنيفة أجاب في زمانه وكان الغالب على ما شاهده منهم العدالة، وقد زكَّاهم رسولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بقوله: «خَيْرُ القُرُونِ قَرْنِي، الذين بعث فيهم، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَفْشُو الْكَذِبُ؛ وأَجاب أبو يوسف، ومحمد: في زمانهما، وقد تغيّر الناسُ وكثر الفساد، ولو شاهد ذلك
أبو حنيفة لقال بقولهما.

وأما إذا طعن الخصم في الشاهد، فلا بُدَّ مِن السؤال عنه، لأنه ادعى معنى حادثا فصارتِ المسألة حقًّا له وجب بدعواه، وإن لم يكن حقا قبل الدعوى کحضورِ مجلس الحكم والاستخلافِ.
فإن قيل: إذا وقعت عدالة الإسلامِ يَجِبُ أَلَّا يُسأَلَ عنهم كما لا يُسأل عنهم بعْدَ ما عدلهم القاضي.
قيل له: التعديل قد يتغيَّرُ، وقد قال محمدٌ: يَجِبُ على القاضي أن ينظر في عدالة الشهودِ كلَّ ستة أشهر، هذا إذا كان التعديل متقدما، فأما إن كان قريبا فلا معنى للمسألة.
وأما اعتبار المسألة عنهم في الحدودِ والقصاص على كل حال، فلان الحدود قد اعتُبر فيها من الاحتياط ما لم يُعتبر في غيرها، ولهذا لا يُقْبَلُ فيها شهادة النساء، ولا الشهادة على الشهادةِ، فجاز أن يؤكد فيها أيضًا باعتبار عدالةِ الباطن، وهو موضعُ إجماع أيضًا.

قال: وما يتحمله الشاهِدُ على ضَرْبَيْنِ؛ أحدهما ما يثبتُ بنفسه مثل البيع، والإقرار، والغضب، والقتل، وحكم الحاكم، فإذا سَمِع ذلك الشاهِدُ أو رآه وسعه أن يَشْهَدَ به وإن لم يُشْهَدْ عليه.
والأصل في ذلك إجماعهم على أن رجلَيْنِ لو سَمِعا أن رجلا طلق امرأته ثلاثا فجاءَتْ تطلب شهادتهما، أو سَمِعا رجلًا قد أَعْتَق أمته فجاءَتِ الأَمَةُ تطلب شهادتهما لم يَسَعُهما تَرْكُ الشهادةِ، لأنهما لو
المجلد
العرض
85%
تسللي / 1481