شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
الجزء السادس
تركاها وطئ الرجلُ الحرام، وكذلك إذا شاهدا القتل، والغصب، والطلاق، والعتاق، كلُّ واحد ثابت بنفسه فيُعْتَبَرُ به كلُّ ما هو ثابت بنفسه في جواز الشهادة عليه من غير إشهاد.
وقد قالوا: إنما يَجوزُ ذلك إذا رأوه يَفْعَلُ ذلك أو عرفوا صحته، فإن سَمِعا كلامه من وراء حجاب غليظ أو خلف حائط لا يَرَوْنه لم يَسَعْهُمُ الشهادة، وإن شهدوا وعرف القاضي ذلك لم تَجُزْ شهادتهم لأن هذه شهادة على الصوتِ، والصوتُ يُشْبِهُ الصوت فلا تجوز الشهادةُ بالشَّلِّ.
قال: ويقولُ: أَشْهَدُ أنه باع. ولا يقولُ: أَشْهَدَنِي.
وهذا صحيح، لأنه او قال أَشْهَدَنِي كذب في شهادته فلا يجوز له ذلك.
قال: ومنه ما لا يَثْبُتُ حكمه بنفسه مثل الشهادة على الشهادةِ، فإذا سمع شاهِدًا يَشْهَدُ بشيءٍ لم يَجُز له أن يَشْهَدَ على شهادته إلا أن يُشْهِدَه، وكذلك لو سمعه يُشْهِدُ الشاهد على شهادتِه لم يَسَعِ السامِعَ أَن يَشْهَدَ.
وذلك لأنه غيرُ ثابت بنفسه ألا ترى أنه يفتقر إلى حكم الحاكم، ولو شهد رجل عندَ حاكم فلم يَحْكُمْ بشهادته حتى عُزِل لم يَجُز للقاضِي الْآخَرِ أَن يَحْكُمَ بتلك الشهادة حتى يُعِيدَها، فصارت من هذا الوجه بمنزلة ما لم يكن، ولما كان الإقرار حكمُه ثابت بنفسه كان للقاضي الثاني أن يَقْضِيَ به فبان الفرْقُ بينهما، و وقف جواز الشهادة بما لا يثبتُ بنفسه على وجودِ الإشهاد.
قال: ولا يَحِلُّ للشاهِدِ إذا رأى خطّه أن يَشْهَدَ إِلا أَن يَذْكُرَ الشهادة. وذلك لقوله تعالى: {إِلَّا مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ [الزخرف: (86)]، وقال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا بنِ عباس: إِذَا رَأَيْتَ مِثْلَ الشَّمْسِ فَاشْهَدْ وَإِلَّا فَدَعْ. ولأن الخط يُشْبِهُ الخطّ، فإذا لم يَذْكُرِ الشهادة، لم يأمَنْ أن يكون غير خطه فلا يَجوزُ له الشهادة بالشك.
قال: ولا تُقبل شهادة الأعمى، ولا الممْلُوكِ.
وعن زفر: أن شهادة الأعمى تُقبَلُ في النسب.
وقال الشافعي: تُقبل شهادته فيما طريقه الخبر كالنسب والموت، وتقبل أيضًا في مسألة الضَّبْطَةِ؛ وهي أن يتعلَّق برجل فيقر عنده لرجل بمال فيَجِيءَ به إلى القاضي من غير أن يُفارِقَه ويقول: أَشْهَدُ أَن هذا أقر لفلان بكذا.
وقد قالوا: إنما يَجوزُ ذلك إذا رأوه يَفْعَلُ ذلك أو عرفوا صحته، فإن سَمِعا كلامه من وراء حجاب غليظ أو خلف حائط لا يَرَوْنه لم يَسَعْهُمُ الشهادة، وإن شهدوا وعرف القاضي ذلك لم تَجُزْ شهادتهم لأن هذه شهادة على الصوتِ، والصوتُ يُشْبِهُ الصوت فلا تجوز الشهادةُ بالشَّلِّ.
قال: ويقولُ: أَشْهَدُ أنه باع. ولا يقولُ: أَشْهَدَنِي.
وهذا صحيح، لأنه او قال أَشْهَدَنِي كذب في شهادته فلا يجوز له ذلك.
قال: ومنه ما لا يَثْبُتُ حكمه بنفسه مثل الشهادة على الشهادةِ، فإذا سمع شاهِدًا يَشْهَدُ بشيءٍ لم يَجُز له أن يَشْهَدَ على شهادته إلا أن يُشْهِدَه، وكذلك لو سمعه يُشْهِدُ الشاهد على شهادتِه لم يَسَعِ السامِعَ أَن يَشْهَدَ.
وذلك لأنه غيرُ ثابت بنفسه ألا ترى أنه يفتقر إلى حكم الحاكم، ولو شهد رجل عندَ حاكم فلم يَحْكُمْ بشهادته حتى عُزِل لم يَجُز للقاضِي الْآخَرِ أَن يَحْكُمَ بتلك الشهادة حتى يُعِيدَها، فصارت من هذا الوجه بمنزلة ما لم يكن، ولما كان الإقرار حكمُه ثابت بنفسه كان للقاضي الثاني أن يَقْضِيَ به فبان الفرْقُ بينهما، و وقف جواز الشهادة بما لا يثبتُ بنفسه على وجودِ الإشهاد.
قال: ولا يَحِلُّ للشاهِدِ إذا رأى خطّه أن يَشْهَدَ إِلا أَن يَذْكُرَ الشهادة. وذلك لقوله تعالى: {إِلَّا مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ [الزخرف: (86)]، وقال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا بنِ عباس: إِذَا رَأَيْتَ مِثْلَ الشَّمْسِ فَاشْهَدْ وَإِلَّا فَدَعْ. ولأن الخط يُشْبِهُ الخطّ، فإذا لم يَذْكُرِ الشهادة، لم يأمَنْ أن يكون غير خطه فلا يَجوزُ له الشهادة بالشك.
قال: ولا تُقبل شهادة الأعمى، ولا الممْلُوكِ.
وعن زفر: أن شهادة الأعمى تُقبَلُ في النسب.
وقال الشافعي: تُقبل شهادته فيما طريقه الخبر كالنسب والموت، وتقبل أيضًا في مسألة الضَّبْطَةِ؛ وهي أن يتعلَّق برجل فيقر عنده لرجل بمال فيَجِيءَ به إلى القاضي من غير أن يُفارِقَه ويقول: أَشْهَدُ أَن هذا أقر لفلان بكذا.