شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
الجزء السادس
لنا: قولُه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لابنِ عباسٍ: «إِذَا رَأَيْتَ مِثْلَ الشَّمْسِ فَاشْهَدْ وَإِلَّا فَدَعْ».
ولأن من لا تُقْبَلُ شهادته على الديون لا تُقْبَلُ على الأنساب كالفاسق، أو لا تُقْبَلُ شهادته على شهادةِ غيره بحال فلا تُقبل شهادته بنفسه كالعبد. فإن قيل: إن هذه الشهادة لا تَقِفُ على المشاهدة، بل تَقِفُ على الخبر، والأعمى يَقَعُ له العِلْمُ بالخَبَرِ كَما يَقَعُ للبصير.
قيل له: هذا يبطل بالعبد.
وأما البصير إذا تحمل شهادةً، ثُمَّ عَمِي، قال أبو حنيفة، ومحمد: لا يُقْبَلُ. وقال أبو يوسف: يُقْبَلُ. وبه قال الشافعي.
وجه قولهما: أن مَن لا تُقبل شهادته على الأعيانِ لا تُقْبَلُ شهادته على الأسماء أو الأنساب أصله الفاسق، بيانُ هذا أن عندهم لو قال: أشهَدُ أن لهذا على هذا كذا، لم تقبل، وإنما تُقبل إذا قال: لزيد على عمرو كذا.
ولأنه لا يَخْلُو إِما أَن يَشْهَدَ بالإشارة إلى المدعى عليه أو بالاسم، ولا يَجوزُ أن يَشْهَدَ بالإشارة؛ لأنه يَعْرِفُ المشهود عليه بالاستدلال فأَشْبَه البصير إذا شَهِد من وراء حائط، ولا يجوز أن يَشْهَدَ على الاسم؛ لأن ذلك لا يَصِحُ مع حضور المدعى عليه، أصله البصير.
وجه قول أبي يوسف: أنه تحمل الشهادة وهو بصير ويؤديها على الاسم فجاز ذلك، كما لو شهد البصير على ميت.
الجواب: أن الشهادة لا تجوز إلا على خصم، وإذا شهد لميت أو على ميت، فلا بُدَّ أن يقول: وهذا وَصِيُّه وهو معيَّن، وذلك يُمْكِنُ مِن البصير، ولا يُمْكِنُ مِن الأعمى فافْتَرَقا.
وأما المملوك فلا تقبل شهادته لقوله تعالى: مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ [البقرة: (8)].
والعبد ليس بمَرْضِيَّ في العادة، ولأن الشهادة فيها ضرْبٌ مِن الولاية، ألا ترى أنها تُوجِبُ حقًّا على غيره بقوله، والعبد ليس من أهل الولاية فلم يكن من أهل الشهادة.
قال: ولا المَحْدُودِ في قذف وإن تاب.
وقد بَيَّنَّا ذلك في بابِ حد القذف.
قال: ولا شهادة الوالِد لولده وولد ولده، ولا شهادةُ الوَلَدِ لأبَوَيْه وأجداده.
وذلك لأن مال الولد قد جُعِل في حكم مالِ الوالد بالأخبار المشهورة فكأنه شهد لنفسه.
ولأن من لا تُقْبَلُ شهادته على الديون لا تُقْبَلُ على الأنساب كالفاسق، أو لا تُقْبَلُ شهادته على شهادةِ غيره بحال فلا تُقبل شهادته بنفسه كالعبد. فإن قيل: إن هذه الشهادة لا تَقِفُ على المشاهدة، بل تَقِفُ على الخبر، والأعمى يَقَعُ له العِلْمُ بالخَبَرِ كَما يَقَعُ للبصير.
قيل له: هذا يبطل بالعبد.
وأما البصير إذا تحمل شهادةً، ثُمَّ عَمِي، قال أبو حنيفة، ومحمد: لا يُقْبَلُ. وقال أبو يوسف: يُقْبَلُ. وبه قال الشافعي.
وجه قولهما: أن مَن لا تُقبل شهادته على الأعيانِ لا تُقْبَلُ شهادته على الأسماء أو الأنساب أصله الفاسق، بيانُ هذا أن عندهم لو قال: أشهَدُ أن لهذا على هذا كذا، لم تقبل، وإنما تُقبل إذا قال: لزيد على عمرو كذا.
ولأنه لا يَخْلُو إِما أَن يَشْهَدَ بالإشارة إلى المدعى عليه أو بالاسم، ولا يَجوزُ أن يَشْهَدَ بالإشارة؛ لأنه يَعْرِفُ المشهود عليه بالاستدلال فأَشْبَه البصير إذا شَهِد من وراء حائط، ولا يجوز أن يَشْهَدَ على الاسم؛ لأن ذلك لا يَصِحُ مع حضور المدعى عليه، أصله البصير.
وجه قول أبي يوسف: أنه تحمل الشهادة وهو بصير ويؤديها على الاسم فجاز ذلك، كما لو شهد البصير على ميت.
الجواب: أن الشهادة لا تجوز إلا على خصم، وإذا شهد لميت أو على ميت، فلا بُدَّ أن يقول: وهذا وَصِيُّه وهو معيَّن، وذلك يُمْكِنُ مِن البصير، ولا يُمْكِنُ مِن الأعمى فافْتَرَقا.
وأما المملوك فلا تقبل شهادته لقوله تعالى: مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ [البقرة: (8)].
والعبد ليس بمَرْضِيَّ في العادة، ولأن الشهادة فيها ضرْبٌ مِن الولاية، ألا ترى أنها تُوجِبُ حقًّا على غيره بقوله، والعبد ليس من أهل الولاية فلم يكن من أهل الشهادة.
قال: ولا المَحْدُودِ في قذف وإن تاب.
وقد بَيَّنَّا ذلك في بابِ حد القذف.
قال: ولا شهادة الوالِد لولده وولد ولده، ولا شهادةُ الوَلَدِ لأبَوَيْه وأجداده.
وذلك لأن مال الولد قد جُعِل في حكم مالِ الوالد بالأخبار المشهورة فكأنه شهد لنفسه.