شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
الجزء السادس
لأنه إذا قامر بها فسق؛ لأن القمار محرَّمٌ، وكذلك إن لم يُقامر بها، ولكن أَدْمَن عليها حتى يَتْرُكَ الصلاةَ.
فأما إذا لم يُقامِرُ بها ولا ترك الصلاةَ بِلعبها فشهادته جائزة؛ لأن اللعب بها في نفسها ليس بفسق، وهو مما يَسُوغُ فيه الاجتهاد، وإنما الفِسْقُ معنى آخر، وهو القمار أو ترك الصلاة، فإذا لم يُوجَدْ ذلك لم يَمنَعِ الشهادة.
قال: ولا مَن يَفْعَلُ الأفعال المُسْتَخَفَّةَ؛ كَالبَوْلِ على الطريق، والأكْلِ على الطريق.
لأن ذلك يُسْقِطُ المروءة، فإذا استَحْسَن ارتكابه لم يُؤْمَنْ غَيرُه مِن الشهادةِ بالزُّورِ وإن كان ممنوعًا منه.
قال: ولا تُقبَلُ شَهادَةُ مَن يُظْهِرُ سَبَّ السَّلَفِ.
لأن ذلك فِسْقٌ أو هو مِن فِعْلِ السُّخَفَاءِ، وشهادة من هو بهذه الصفة لا تُقْبَلُ، فأما إذا كان يعتقد ذلك ولكن لا يُظْهِرُه وهو عدل في أفعالِه فَإِنَّ شهادَتَه تُقْبَلُ.
قال: وتقبل شهادة أهل الأهواءِ إِلَّا الخَطَّابِيَّة.
وذلك لأن الصحابة -رضي الله تعالى عنهم- والتابعين قبل بعضُهم شهادةً بعض مع اختلافهم.
وقد قال محمد في الخوارج: ما لم يَخْرُجُوا إلى قتالِ أَهلِ العَدْلِ فشهادتهم جائزة؛ لأنهم لم يُظهِرُوا مِن أنفسهم الفسق وإِنما اعتَقَدُوه، فإذا قاتَلُوا فقد أَظْهَرُوا الفِسْقَ فلم تُقبل شهادتهم.
وقول صاحب «الكتاب»: أهل الأهواء. إنما أراد به الخوارج وغيرهم لأن ما اعتقدوه إنما أَخَذوا به على طريق التشديد في الدِّينِ، وذلك لا يَمْنَعُ قبول الشهادة؛ لأن مَن هذا صورته لا يُقْدِمُ على الكَذِبِ، لَا سِيَّما إذا اعتقد أن الكَذِبَ شِرْكٌ، فيكونُ أَبْعَدَ عن التهمة.
وأما قوله: إلا الخطابية. فهم قومٌ يُنْسَبُون إلى أَبي الخَطَّابِ، رجلٌ كان بالكوفة قتله عيسى بن موسى وصلبه بالكُنَاسَةِ؛ لأنه كان يَزْعُمُ أَن عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الإله الأكبر، وجعفر الصادق الإله الأصغَرُ، وكانوا يعتقدون أن مَنِ ادَّعى منهم شيئًا على غيرِه يَجِبُ أَن يَشْهَدَ له بَقِيةُ شيعته بذلك.
قال: وتُقْبَلُ شهادة أهل الذَّمَّةِ بعضهم على بعض، وإن اختَلَفَتْ مِلَلُهم. وهو قولُ شُرَيْحٍ، والشعبي، وعمر بن عبد العزيز، وابن شهاب، ويحيى ابن سعيد.
قال الطحاوي: عن ابن أبي عمران قال: سمعتُ يحيى بن أَكْثَمَ يقولُ: ما وجدتُ عن أحدٍ من
فأما إذا لم يُقامِرُ بها ولا ترك الصلاةَ بِلعبها فشهادته جائزة؛ لأن اللعب بها في نفسها ليس بفسق، وهو مما يَسُوغُ فيه الاجتهاد، وإنما الفِسْقُ معنى آخر، وهو القمار أو ترك الصلاة، فإذا لم يُوجَدْ ذلك لم يَمنَعِ الشهادة.
قال: ولا مَن يَفْعَلُ الأفعال المُسْتَخَفَّةَ؛ كَالبَوْلِ على الطريق، والأكْلِ على الطريق.
لأن ذلك يُسْقِطُ المروءة، فإذا استَحْسَن ارتكابه لم يُؤْمَنْ غَيرُه مِن الشهادةِ بالزُّورِ وإن كان ممنوعًا منه.
قال: ولا تُقبَلُ شَهادَةُ مَن يُظْهِرُ سَبَّ السَّلَفِ.
لأن ذلك فِسْقٌ أو هو مِن فِعْلِ السُّخَفَاءِ، وشهادة من هو بهذه الصفة لا تُقْبَلُ، فأما إذا كان يعتقد ذلك ولكن لا يُظْهِرُه وهو عدل في أفعالِه فَإِنَّ شهادَتَه تُقْبَلُ.
قال: وتقبل شهادة أهل الأهواءِ إِلَّا الخَطَّابِيَّة.
وذلك لأن الصحابة -رضي الله تعالى عنهم- والتابعين قبل بعضُهم شهادةً بعض مع اختلافهم.
وقد قال محمد في الخوارج: ما لم يَخْرُجُوا إلى قتالِ أَهلِ العَدْلِ فشهادتهم جائزة؛ لأنهم لم يُظهِرُوا مِن أنفسهم الفسق وإِنما اعتَقَدُوه، فإذا قاتَلُوا فقد أَظْهَرُوا الفِسْقَ فلم تُقبل شهادتهم.
وقول صاحب «الكتاب»: أهل الأهواء. إنما أراد به الخوارج وغيرهم لأن ما اعتقدوه إنما أَخَذوا به على طريق التشديد في الدِّينِ، وذلك لا يَمْنَعُ قبول الشهادة؛ لأن مَن هذا صورته لا يُقْدِمُ على الكَذِبِ، لَا سِيَّما إذا اعتقد أن الكَذِبَ شِرْكٌ، فيكونُ أَبْعَدَ عن التهمة.
وأما قوله: إلا الخطابية. فهم قومٌ يُنْسَبُون إلى أَبي الخَطَّابِ، رجلٌ كان بالكوفة قتله عيسى بن موسى وصلبه بالكُنَاسَةِ؛ لأنه كان يَزْعُمُ أَن عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الإله الأكبر، وجعفر الصادق الإله الأصغَرُ، وكانوا يعتقدون أن مَنِ ادَّعى منهم شيئًا على غيرِه يَجِبُ أَن يَشْهَدَ له بَقِيةُ شيعته بذلك.
قال: وتُقْبَلُ شهادة أهل الذَّمَّةِ بعضهم على بعض، وإن اختَلَفَتْ مِلَلُهم. وهو قولُ شُرَيْحٍ، والشعبي، وعمر بن عبد العزيز، وابن شهاب، ويحيى ابن سعيد.
قال الطحاوي: عن ابن أبي عمران قال: سمعتُ يحيى بن أَكْثَمَ يقولُ: ما وجدتُ عن أحدٍ من