شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
الجزء السادس
المتقدمين أن شهادة النصارى بعضهم على بعض لا يجوز إلا ربيعة.
وقال مالك، والشافعي: لا تجوز؟.
لنا: حديث جابر: «أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبل شهادة أربعةٍ مِن اليهود على اليهوديين في الزنى ورجمهما»، ولأنه عدل في دينه فجاز أن تُقْبَلَ شهادته كالمسلم، ولأن من جاز أن تثبت له الولاية على غيره جاز أن تُقبل شهادته عليه، أصله المسلم.
فإن قيل: مَن لا تُقبل شهادته على المسلم لا تُقْبَلُ على الكافر، أصله الفاسِقُ. قيل له: إنما لا تُقبل شهادته على المسلم لأجل التهمة، ألا ترى أنهم يَسْتَحِلُّون دماءنا وأموالنا ولا يَلْحَقُهم تهمةٌ في حقٌّ أَهلِ ملَّتِهم، وليس إذا لم تُقبَلِ الشهادة مع وجود التهمةِ يَجِبُ ألَّا نَقْبَلَها مع عدمها، يُبَيِّنُ ذلك أن الفاسِقَ لمَّا حصلَتِ التهمة فيه في حق المسلم والكافر لم تُقبل شهادته في حقهما.
فإن قيل: لو كان المانع من قبول الشهادة على المسلم التهمة التي ذكَرْ تُموها وجب ألا تُقبل شهادة اليهود على النصارى ولا النصارى على اليهود؛ لأن بعضهم يَستَحِلُّ دم بعض فالتهمة موجودة.
قيل له: وإن كان كذلك إلا أن الكلَّ تَجْمَعُهم الذِّمَّةُ، وإذلالنا لهم، وعداوتنا لهم، وذلك يقتضي اجتماعهم على استحلالهم لأموالنا، ويَصِيرُ ذلك سببًا إلى التالف والمعاضدة وهذا يَنْفِي التهمة.
قال: ولا تُقبل شهادةُ الحَرْبِي على الدِّمِّي.
وذلك لأن اختلافَ الدَّارَيْنِ يَقْطَعُ العِصْمة والموالاة كما يَقْطَعُ اختلاف الملتين، فكما لا تُقبل شهادة المسلم على الكافر، ولا شهادة الكافر على المسلم، كذلك لا تُقْبَلُ شهادة أهل دارنا عليهم، ولا شهادتهم على أهل دارنا. قال: وإن كانتِ الحسناتُ أَغْلَبَ مِن السيئاتِ، والرجلُ يَجْتَنِبُ الكبائر قبلت شهادته، وإن ألم بمعصية.
وقد رُوي عن أبي يوسف أنه قال في الرجل إذا كان الغالب على أفعاله الخير، وإنما تَنْدُرُ منه الصغائر ولا يُوجَدُ منه الكبائر: قبلت شهادته؛ لأن أحدًا لا يُمْكِنُه الامتناع من الذنوب إلا الأنبياء صلوات الله عليهم أجمعينَ.
وهذا صحيح؛ لأنا لو لم نَقْبَلْ إلا شهادةَ مَن لا ذنب له تعذر وجود ذلك، فيؤدي إلى بُطْلَانِ ما ندَب اللَّهُ تعالى إليه من استِشْهَادِ العَدُولِ ومَن يُرْضَى مِن الشهداء، فلما كان ذلك اعْتُبِر مَن كان الغالب على أكثر أفعاله الخير واجتناب الكبائر.
قال: وتُقبل شهادة الأَقْلَفِ، والخَصِيَّ، وولد الزنى. أما شهادةُ الأقْلَفِ فلظاهِرِ الآي والأخبار،
وقال مالك، والشافعي: لا تجوز؟.
لنا: حديث جابر: «أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبل شهادة أربعةٍ مِن اليهود على اليهوديين في الزنى ورجمهما»، ولأنه عدل في دينه فجاز أن تُقْبَلَ شهادته كالمسلم، ولأن من جاز أن تثبت له الولاية على غيره جاز أن تُقبل شهادته عليه، أصله المسلم.
فإن قيل: مَن لا تُقبل شهادته على المسلم لا تُقْبَلُ على الكافر، أصله الفاسِقُ. قيل له: إنما لا تُقبل شهادته على المسلم لأجل التهمة، ألا ترى أنهم يَسْتَحِلُّون دماءنا وأموالنا ولا يَلْحَقُهم تهمةٌ في حقٌّ أَهلِ ملَّتِهم، وليس إذا لم تُقبَلِ الشهادة مع وجود التهمةِ يَجِبُ ألَّا نَقْبَلَها مع عدمها، يُبَيِّنُ ذلك أن الفاسِقَ لمَّا حصلَتِ التهمة فيه في حق المسلم والكافر لم تُقبل شهادته في حقهما.
فإن قيل: لو كان المانع من قبول الشهادة على المسلم التهمة التي ذكَرْ تُموها وجب ألا تُقبل شهادة اليهود على النصارى ولا النصارى على اليهود؛ لأن بعضهم يَستَحِلُّ دم بعض فالتهمة موجودة.
قيل له: وإن كان كذلك إلا أن الكلَّ تَجْمَعُهم الذِّمَّةُ، وإذلالنا لهم، وعداوتنا لهم، وذلك يقتضي اجتماعهم على استحلالهم لأموالنا، ويَصِيرُ ذلك سببًا إلى التالف والمعاضدة وهذا يَنْفِي التهمة.
قال: ولا تُقبل شهادةُ الحَرْبِي على الدِّمِّي.
وذلك لأن اختلافَ الدَّارَيْنِ يَقْطَعُ العِصْمة والموالاة كما يَقْطَعُ اختلاف الملتين، فكما لا تُقبل شهادة المسلم على الكافر، ولا شهادة الكافر على المسلم، كذلك لا تُقْبَلُ شهادة أهل دارنا عليهم، ولا شهادتهم على أهل دارنا. قال: وإن كانتِ الحسناتُ أَغْلَبَ مِن السيئاتِ، والرجلُ يَجْتَنِبُ الكبائر قبلت شهادته، وإن ألم بمعصية.
وقد رُوي عن أبي يوسف أنه قال في الرجل إذا كان الغالب على أفعاله الخير، وإنما تَنْدُرُ منه الصغائر ولا يُوجَدُ منه الكبائر: قبلت شهادته؛ لأن أحدًا لا يُمْكِنُه الامتناع من الذنوب إلا الأنبياء صلوات الله عليهم أجمعينَ.
وهذا صحيح؛ لأنا لو لم نَقْبَلْ إلا شهادةَ مَن لا ذنب له تعذر وجود ذلك، فيؤدي إلى بُطْلَانِ ما ندَب اللَّهُ تعالى إليه من استِشْهَادِ العَدُولِ ومَن يُرْضَى مِن الشهداء، فلما كان ذلك اعْتُبِر مَن كان الغالب على أكثر أفعاله الخير واجتناب الكبائر.
قال: وتُقبل شهادة الأَقْلَفِ، والخَصِيَّ، وولد الزنى. أما شهادةُ الأقْلَفِ فلظاهِرِ الآي والأخبار،