اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

الجزء السادس

وقد رُوي عن ابن عباس: «لا تُقْبَلُ شهادة الأقلَفِ، ولا تُقْبَلُ صلاته، ولا تُؤكل ذبيحته، وهذا إنما أراد به المجوسي بدليل أن ترك الختانِ لا يَمْنَعُ جواز الذبيحةِ، والمسلِمُ أيضًا إذا ترك الختان استخفافًا بالدِّينِ لم تُقبل شهادته؛ لأنه من السنن الظاهرة.
وأما الخَصِيُّ: فقد رُوِي: «أن عمر قبل شهادةَ عَلْقَمَةَ الخَصِيَّ على قُدامَةَ بنِ مظعون»، ولأنه مظلُومٌ بِقَطْعِ ذلك، فصارَ كَمَن قُطِعَتْ يده.
وأما ولد الزني: فلقوله تعالى: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنكُمْ} [الطلاق:]. ولأن فِسْقَ أَبَوَيْهِ ليس بأكثر من كفْرِهم، وكفرهم لا يُؤثر في منْعِ قول الشهادة، كذلك فِسْقُهم.
وقد قال مالك: لا تُقْبَلُ شهادته في الزنى للتهمة، ألا ترى أنه يُؤْثِرُ أن يكونَ جميع الناس مثله.

وهذا غير صحيح؛ لأن من كان عدْلًا في دِينِهِ لا يَختارُ ذلك.
قال: وشهادة الخُنْثَى جائزة.
لأنه لا يَخْلُو إما أن يكون رجلا أو امرأةً، وأيُّ ذلك كان فقد دلَّ النص على جواز قبول شهادته.
قال: وإذا وافقت الشهادة الدعوى قُبِلتْ، وإن خالَفَتْها لم تُقبل.

والأصل في ذلك أن البينة التي تَقُومُ على حقوقِ الآدَمِيِّينَ لا تُقْبَلُ إلا بمدَّعِ؛ لأنها حقٌّ له، وحقوق الإنسان تَقِفُ على مطالبته أو مطالبةِ مَن يَقُومُ مقامه، فإذا خالفت الشهادة الدعوى فلا مدَّعِي لها فلم تُقبل، والمعتبر في ذلك اتِّفاقُ الدعوى والشهادة من طريق المعنى لا من طريق اللفظ، يُبَيِّنُ ذلك أن المدَّعِي يقول: أدعي كذا.
والشاهد يقولُ: أَشْهَدُ بكذا. فيَخْتَلِفُ اللفظ ويتَّفِقُ المعنى، فكلُّ موضع أمكن أن يُوفّق بين الدعوى والشهادة لم تبطل، وإن لم يُمْكِنُ أن يُوفَّق بينهما بطَلَتْ.
قال: ويُعتبرُ اتَّفاقُ الشاهِدَيْنِ في اللفظ والمعنى عند أبي حنيفة، فإن شَهِد أحدهما بألف والآخَرُ بِالْفَيْنِ لم تُقبل الشهادة.
وقال أبو يوسف، ومحمدٌ: يُحْكَمُ له بألف. وهو قول الشافعي، وزاد فقال: إن أراد ألفًا آخَرَ حلف وكانت له.
وجه قول أبي حنيفة: أن لفظ الألفَيْنِ لَا يُعَبر به عن الأَلْفِ، وكلُّ واحدٍ منها شاهِدٌ بجملة لم يَشْهَدْ
المجلد
العرض
86%
تسللي / 1481