اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

الجزء السادس

بها الآخَرُ فلا تثبتُ واحدة منهما، كما لو شهد أحدهما بمئة دينار والآخَرُ بألف درهم.
فإن قيل: عددان لو أقر بهما في مجلس واحد ثبت الأقل منهما، فإذا شَهِد بكل واحد منهما شاهدٌ وجَب أن يثبت الأقل، كما لو شَهِد أحدهما بألفٍ والآخَرُ بألف وخمسمئة.

قيل له: المعنى في الأصل أنهما اتفقا على لفظ الألف وانفرد أحدهما بعددٍ آخر عطفه عليه فقُبِل ما اتفقا عليه، وفي مسألتنا كلُّ واحدٍ منهما شهد بعدَدٍ غيرِ الآخر، وإنما يتفقان في المعنى لا في اللفظ، فصار كما لو شهد أحدهما بمئة درهم والآخَرُ بعشرة دنانير.
وأما قول الشافعي: إن أراد المدَّعِي الألف الأخرى حلف وأَخَذ. فهو مَبْنِي على جواز القضاء بالشاهِدِ واليمين، فعند أصحابنا: لا يَجوزُ.
وعند الشافعي: يَجوزُ في الأموال خاصة.
لنا: قوله تعالى: {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِن رِجَالِكُمْ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ} [البقرة: ?]. فخَصَّ الحكم برجُلَيْنِ أو برجل وامرأتَيْنِ عند عدم الرجلَيْنِ، وتخصيص الحكمِ بالذِّكْرِ يدلُّ على نفي ما عداه، ولقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «البَيِّنَةُ عَلَى المُدْعِي وَاليَمِينُ عَلَى المَدَّعَى عَلَيْهِ. والأَلِفُ واللام للجنس فيقْتَضِي أن لا تكونَ بَيْنَةٌ إلا في جَنْبَةِ المُدَّعِي، ولا يَمِينَ إلا في جَنْبَةِ المدَّعَى عليه، وهذا ينفي أن يكون شيءٌ مِن الأيمانِ في جَنْبةِ المدعِي، ولقوله صلى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «شَاهِداكَ أَوْ يَمِينُهُ لَيْسَ لَكَ إِلَّا ذلِكَ».
ولأنه حقٌّ مُدَّعَى فلا يُقضى فيه بالشاهد واليمين، أصله الحدود، ولأن يَمِينَ المدعى قوله فلا يَستَحِقُ به المال وإن انْضَمَّ إليه شهادة شاهِدِ، أَصلُه دَعْوَاهُ.
فإن قيل: رُوي عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أنه قضى بالشَّاهِدِ واليمين»، ورُوِي: «أنه قضى بشاهد ويمين الطالب.
قيل له: قال يحيى بنُ مَعِينٍ، وعليُّ بنُ المَدِينِيِّ: لا يَصِحُ خَبَرٌ عن رسولِ اللَّه صلى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في القضاء بشاهد ويمين، وهؤلاء وُجُوهُ أصحاب الحديث، فوجب الرجوع إلى قولهما.
وقد ذكر محمد في كتاب الرد على أهل المدينة» قال: قال الزهري، وهو شيخ أهل المدينة وفقيههم، وأهل المدينة لا يُنْكِرُون له ذلك: إن القضاء بالشاهد واليمين بدعة، أوَّلُ مَن قضَى به معاوية.
ولو صح هذا الخبر لم يُقل فيه مثل هذا، على أنه خبرٌ واحدٌ يُخالِفُ ظَاهِرَ القرآن فلا يجوز قبوله،
المجلد
العرض
86%
تسللي / 1481