اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

الجزء السادس

وقد طُعِن أيضًا في راوِيهِ، ولو ثبت احتمل أن يكونَ المراد به قضَى بالشاهدِ مرَّةً وباليمين أخرى، ليُبَيِّنَ أن الطريق الذي تثبت به الحقوق هذان الطريقان.

فأما الذي رُوِي: «أنه قضى بشاهد ويمين الطالب». فلا يَصِحُ أيضًا، على أنا لا نَعْلَمُ أنه قضى بذلك في قصةٍ واحدةٍ، فيَحْتَمِلُ أن يكون ذلك في موضع مخصوص، وعندَنا يَجوزُ مثل ذلك في موضع مخصوص، وهو إذا اشترى جارية فوجد بها عيبا لا يَطَّلِعُ عليه إلا النساء فشَهِدَتْ به امرأةٌ واحدةٌ فإنه يثبتُ، ثُمَّ يَحْلِفُ البائعُ: لقد بِعْتُ وسلَّمْتُ وما به هذا العيب. أو يُقر البائع بأن العيب كان بها، إلا أن المشتَرِيَ كان رَضِي به، فيَحْلِفُ المشتَرِي بالله: ما رَضِيتُ به بهذا العيب. ثُمَّ يُفْسَخُ فيكون هذا قضاء بشاهدٍ واحدٍ ويَمينِ الطالب.
فإن قيل: أحد المتداعِيَيْنِ. فجاز أن يثبت اليمين في حقه كالمدعى عليه.
قيل له: يقولُ بموجبه في الوَصِيَّ إذا ادَّعى ردَّ المال على اليتيم أو هلاكه، وكذلك المودَعُ إذا ادعى هلاك الوديعة، ثُمَّ المدَّعَى عليه لما ثبت اليمينُ في حقه لم يَستَحِقَّ بها شيئًا وإنما دفع بها دعوى المدَّعِي، فكذلك هاهنا يَجِبُ أن لا يَستَحِقَّ بها، وعندهم يَستَحِقُ بها المال، ثُمَّ اليمينُ لَمَّا ثَبَتَتْ فِي جَنْبَةِ المدعى عليه تعلَّق الحكم بها من غير اعتبارِ شيءٍ آخرَ يُضَمُّ إليها، فلو ثبتَتْ في جَنْبَةِ المُدَّعِي وجب أن يتعلَّقَ الحكمُ بها من غير اعتبارِ شيءٍ، يُبَيِّنُ ذلك الأمينُ إذا ادعى هلاك الوديعة.
قال: وإن شَهِد أحدُهما بألْفِ والآخَرُ بألْفِ وخمسمئة، والمدَّعِي يدَّعِي ألفًا وخمسمئة قبلت.

وذلك لأنهما قد اتفقا على الشهادة بألف لفظا ومعنى، واستأنف أحدهما ذِكْرَ خمسمئة أخرى فلا يَقْدَحُ ذلك في شهادته بالألْفِ، كما لو شَهِد بألْفِ درهم ومئة دينار وهو يدَّعِيهما فإن شهادته لا تبطل، كذلك هذا.
وقد قالوا: لو ادعى على رجل ألف درهم فشهد له شاهدان بألف وخمسمئة، فإن قال المدَّعِي: قد صدق، كان لي عليه ذلك فَأَبْرَأَتُه مِن خمسمئةٍ، أو قَضَانِيهِ.
صحتِ الشهادة على ألف، لأنه يُمْكِنُ أن يكونَ الأَمْرُ على ما قال، والشهادة يَجِبُ حملها على الصحة ما أَمْكَن، وإن قال: لم يكن لي عليه قط غير الألف. ما لم تُقبل الشهادة؛ لأنه أكذب شهودَه فيما شَهِدُوا به، ولا تَصِحُ الشهادة مع الإكذاب.
المجلد
العرض
86%
تسللي / 1481