شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
الجزء السادس
قال: وإذا شَهِدا بألفٍ، وقال أحدهما: قضاه منهما خمسمئة. قُبِلتْ شهادته بألف، ولم يُسْمَعْ قوله: إِنه قَضَاهُ إِلَّا أَن يَشْهَدَ مَعَهُ آخَرُ.
هذا هو المشهور، وعن أبي يوسف: أنه يَقْضِي بخمسمئة.
وجه قولهم: أن الشهادة على الألفِ صحيحة، والشهادة على القضاء شهادة مُبتدأة انفرد بها أحد الشاهِدَيْنِ فوجب القضاء بما اتَّفقا عليه، كما لو شهد أحدهما بالألف والآخَرُ بألف وخمسمئة.
وجه قول أبي يوسف: أن الذي شَهِد بالقضاء في مضمون شهادته أن لا دين عليه إلا خمسمئةٍ، فلا يجوز أن يثبت بشهادته أكثر من ذلك.
ولو شهد له شاهدان بألف وقال أحدهما: إنه قد قضاه، فالمشهور عن أصحابنا أنه يقضي بجميع الألف، وعن زفُرَ: شهادةُ مَن شَهِد بالقضاء باطلة، وعن أبي يوسف مثله.
وجه قولهم المشهورُ ما بَيَّنَّاهُ أنهما اتفقا على الألفِ وشَهِد الآخَرُ شهادةً مبتدأةٌ فوجب القضاء بما اتَّفقا عليه، كما لو شَهِد أحدهما بألف والآخَرُ بألف وخمسمئة.
وجه قولِ زفرَ: أن المشهود له قد أكذب شاهد القضاء، فلم تقبل شهادته، كما لو اعترف بفسقه.
قيل له: شهادته بالقضاء شهادة أخرى، وإكْذابه في إحدى الشهادتين لا يُؤثر في الأخرى، كما لو شهد له بألفٍ وشَهِد عليه بدَيْنٍ، فَأَكْذَبه فيما شهد به عليه، فإنه لا يَمْنَعُ قبول شهادته له، ولا يُشْبِهُ إكذابهما الإقرار بفِسْقِها، ألا ترى أن إكذابهما لا يتضمَّنُ الفِسْقَ، لجواز أن يكونا غلطا أو نَسِيا.
قال: وينبغي للشاهِدِ إذا عَلِم ذلك ألَّا يَشْهَدَ بالألْفِ حتى يُقرَّ المُدَّعِي أنه قبض خمسمئة.
وذلك لأنه لا يَخْلُو إما أن يَشْهَدَ له بخمسمئة، وذلك لا يجوز؛ لأنه يؤدي إلى اختلافِ لفظ الشهادتَيْنِ فلا تُقْبَلُ الشهادة ويَبْطل حق صاحب الحقِّ، أو يشهد بجميع الألْفِ َويَشْهَدَ بالقضاء، وذلك أيضًا لا يَجوزُ، لأن المال يثبتُ ولا يُقْبَلُ قوله في القضاء فيؤدِّيَ إلى أن يَشْهَدَ بما ليس بحقِّ، فلم يَبْقَ إِلا أَلَّا يَشْهَدَ حتى يُقر المدَّعِي بما قبَضِ لِيُؤْمَنَ مِن ذلك.
قال: وإذا شَهِد شاهدان أن زيدًا قُتِل يومَ النحْرِ بمكة، وشهد آخرانِ أنه قُتِل يومَ النحْرِ بالكوفة، واجْتَمَعُوا عندَ الحَاكِمِ لم تُقْبَلِ الشهادتَيْنِ.
وذلك لأنَّا تيقناً كَذِبَ أحدهما، وليست واحدة منهما بأولى من الأخرى، فلم تقبل الشهادتين جميعًا.
هذا هو المشهور، وعن أبي يوسف: أنه يَقْضِي بخمسمئة.
وجه قولهم: أن الشهادة على الألفِ صحيحة، والشهادة على القضاء شهادة مُبتدأة انفرد بها أحد الشاهِدَيْنِ فوجب القضاء بما اتَّفقا عليه، كما لو شهد أحدهما بالألف والآخَرُ بألف وخمسمئة.
وجه قول أبي يوسف: أن الذي شَهِد بالقضاء في مضمون شهادته أن لا دين عليه إلا خمسمئةٍ، فلا يجوز أن يثبت بشهادته أكثر من ذلك.
ولو شهد له شاهدان بألف وقال أحدهما: إنه قد قضاه، فالمشهور عن أصحابنا أنه يقضي بجميع الألف، وعن زفُرَ: شهادةُ مَن شَهِد بالقضاء باطلة، وعن أبي يوسف مثله.
وجه قولهم المشهورُ ما بَيَّنَّاهُ أنهما اتفقا على الألفِ وشَهِد الآخَرُ شهادةً مبتدأةٌ فوجب القضاء بما اتَّفقا عليه، كما لو شَهِد أحدهما بألف والآخَرُ بألف وخمسمئة.
وجه قولِ زفرَ: أن المشهود له قد أكذب شاهد القضاء، فلم تقبل شهادته، كما لو اعترف بفسقه.
قيل له: شهادته بالقضاء شهادة أخرى، وإكْذابه في إحدى الشهادتين لا يُؤثر في الأخرى، كما لو شهد له بألفٍ وشَهِد عليه بدَيْنٍ، فَأَكْذَبه فيما شهد به عليه، فإنه لا يَمْنَعُ قبول شهادته له، ولا يُشْبِهُ إكذابهما الإقرار بفِسْقِها، ألا ترى أن إكذابهما لا يتضمَّنُ الفِسْقَ، لجواز أن يكونا غلطا أو نَسِيا.
قال: وينبغي للشاهِدِ إذا عَلِم ذلك ألَّا يَشْهَدَ بالألْفِ حتى يُقرَّ المُدَّعِي أنه قبض خمسمئة.
وذلك لأنه لا يَخْلُو إما أن يَشْهَدَ له بخمسمئة، وذلك لا يجوز؛ لأنه يؤدي إلى اختلافِ لفظ الشهادتَيْنِ فلا تُقْبَلُ الشهادة ويَبْطل حق صاحب الحقِّ، أو يشهد بجميع الألْفِ َويَشْهَدَ بالقضاء، وذلك أيضًا لا يَجوزُ، لأن المال يثبتُ ولا يُقْبَلُ قوله في القضاء فيؤدِّيَ إلى أن يَشْهَدَ بما ليس بحقِّ، فلم يَبْقَ إِلا أَلَّا يَشْهَدَ حتى يُقر المدَّعِي بما قبَضِ لِيُؤْمَنَ مِن ذلك.
قال: وإذا شَهِد شاهدان أن زيدًا قُتِل يومَ النحْرِ بمكة، وشهد آخرانِ أنه قُتِل يومَ النحْرِ بالكوفة، واجْتَمَعُوا عندَ الحَاكِمِ لم تُقْبَلِ الشهادتَيْنِ.
وذلك لأنَّا تيقناً كَذِبَ أحدهما، وليست واحدة منهما بأولى من الأخرى، فلم تقبل الشهادتين جميعًا.