اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

الجزء السادس

قال: فإن سبقَتْ إحداهما فقضى بها، ثُمَّ حَضَرَتِ الأخرى لم تُقْبَلْ.
وذلك لأن الأُولى لمَّا حضرَتْ وحْدَها لم يُقْطَعْ بكذبها، وكلُّ بَيِّنَةٍ لم يُقْطَعْ بكذبها يَجوزُ قبولها، فإذا قبلها الحاكم وقضى بها، ثُمَّ حضرَتِ الأخرى لم يَحْكُمْ بها، لأن الحكم بها يُنافي الحكم بالأُولى، وقد حكمنا بصحتها في الظاهِرِ لمَّا حكمنا بها، ولم نتيقَّنْ كَذِبَها بحضور الأخرى فبقي الحكم بها بحاله.
قال: ولا يَسْمَعُ القاضي الشهادة على جرح، ولا يَحْكُمُ بذلك.
وقال الشافعي: يَسْمَعُ عليه البَيِّنَةَ ويَحْكُمُ به. والدليل على أنه لا يَسْمَعُ عليه البَيِّنة: أن الحكامَ مِن وقتِ النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى يومنا يسألون عن الشهود في السِّرِّ، ويَكْتَفُون بالإخبار عن أحوالهم ولا يَسْمَعُون عليه، فلولا أنهم عرفوا من الشريعة أن البَيِّنَةَ لا تُسمَعُ على ذلك وإلا طلبوها كما يَفْعَلُون في سائر الحقوق.
ولأن القاضي مأمور بالستر على المسلِمِينَ وفي قبولِ البَيِّنَةِ على ذلك هتك حرمتهم، ولأنه لو جاز سماعُ البَيِّنة على ذلك لاعتبر مدعى عليه واعتبر لفظ الشهادة كما يُعتبر في سائر الحقوق، فلما لم يُعتبر ذلك دَلَّ على أن البينة لا تُسْمَعُ على ذلك.
وأما الدليل على أنه لا يَحْكُمُ به: هو أن المقصود بالحكم التوثق، وليس للحاكم أن يتوثَّق في إثباتِ الفِسْقِ، ولأن الحكم بذلك لا فائدة فيه، ألا ترى أنه إذا حكم عليه أمكنه إبْطَالُ ذلك الحكم في الحال بالتوبة، فلا معنى للحكم بما يُمْكِنُ المحكوم عليه إبطاله في الحال.
ولأن الفِسْقَ لا يُمْكِنُ الوصول إلى معرفته إلا من طريق الاجتهاد، فإذا حكم بعد الته، ثُمَّ تَبيَّن أنه فاسِقُ فقد انتقل من اجتهاد إلى اجتهاد، فلا يجوز أن يَفْسَخ ما مضى من اجتهاده الأوَّلِ، وما حصل في الحالِ يُمْكِنُ المحكوم عليه إبطاله فلا فائدة في الحكم به.
فإن قيل: معنى يَمْنَعُ مِن قبول الشهادة فجاز الحكم به وسماعُ البَيِّنة عليه، أصله الكفْرُ والرَّقُ.
قيل له: المعنى في ذلك أنه يُمْكِنُ الوصول إلى حقيقته، فإذا حكم به فليس باجتهاد، وإنما هو حكم مقطوع به ففيه فائدة.
قال: ولا يَجوزُ للشاهِدِ أن يَشْهَدَ بشيءٍ لم يُعاينه إِلَّا النسَبَ، والموتَ، والنكاح، والدخول، وولاية القاضي، فإنه يَسَعُه أَن يَشْهَد بهذه الأشياء إذا أَخْبَرَه بها مَن يَثِقُ به.
وهذا الذي ذكره استحسان، والقياسُ أَلَّا تجوز الشهادة. وجه القياس: أن الشهادة مأخوذة من المشاهدة، ولأن النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال لابنِ عباسٍ: «إِذَا رَأَيْتَ مِثْلَ الشَّمْسِ فَاشْهَدْ وَإِلَّا فَدَعْ».
المجلد
العرض
86%
تسللي / 1481