شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
الجزء السادس
فَاعْتَبَرَ المعاينة، إلا أنهم استَحْسَنُوا في هذه الأشياء لأنه لا طريق إلى معرفتها في الغالب إلا الخبر، ألا ترى أنهم يَشْهَدُون على نسب عليّ بن أبي طالبٍ رضي الله عَنْهُ وعلى نسب غيره من السلف رضوان الله تعالى عليهم، وعلى أن عائشة زوج النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وأنه كان قد دخل بها، ولم يُشاهِدُوا ذلك.
ولأن العادة لم تَجْرِ أن الناسَ يَحْضُرُون الوِلادةَ، وإنما يَرَوْنَ الصَّبِيَّ يَتْبَعُ أُمَّه ويُنْسَبُ إلى الأب فيقال: ابن فلان. وكذلك لا يَحْضُرُون عند الموتِ، وإنما يَحْضُرُه الأقارب، فإذا رأَوُا الجنازة والدفْنَ عَلِموا أن فلانًا قد مات.
وكذلك عقد النكاح لا يَحْضُرُه كلُّ أحدٍ، وإنما يُخْبِرُ بعضُهم بعضًا أن فلانًا قد تزوج، فيَقْتَصِرُون على ذلك في معرفته، والمهر تابع للنكاح، والدخول أيضًا لا يَحْضُرُه الشهود وإنما يُعْرَفُ بأماراته.
وكذلك وِلايةُ القاضِي لم تَجْرِ العادة أن يَحْضُرَها الناسُ، ولكن إذا قُرِئ عهد القاضي وجلس مجلس الحكام ونظر بين الخصومِ عَلِموا أنه قاض، فلمَّا لم يكن إلى معرفة هذه الأشياء إلَّا هذا الطريق وسع من حصل له ذلك أن يَشْهَدَ به وإن لم يُعاينه.
وذكر في «الأصل»: أنه إذا سَمِع ذلك مِن واحدٍ ثقةٍ جاز أن يَشْهَدَ. وذكر بشر، عن أبي يوسف، عن أبي حنيفة: أنه لا يَشْهَدُ حتى يَسمَعَ مِن جماعة، وعن أبي يوسف: حتى يَسْمَعَ مِن عَدْلَيْنِ.
قال الخصَّافُ: لا يَسَعُه أَن يَشْهَدَ حتى يَسْمَعَ ذلك مِن العَامَّةِ ويَظْهَرَ، فَإِذا
تتابعتْ به الأخبار ووقع في قلبه تصديقُ ذلك وسعه أن يَشْهَدَ.
وقد قال أبو حنيفة: لو سمعت رجلاً يقول: أنا ابنُ فَلانٍ. لم يَسَعُكَ أَن تَشْهَدَ بنسبه، وإن طال مقامه معكَ، حتى تَسْمَعَ مِن العامَّةِ.
وجه قول أبي حنيفة أن ما يَشْهَدُ به الإنسانُ إِما أَن يَعْلَمَه أَو يَشْهَدَ به على شهادة غيره، وفي مسألتنا ليس بشاهد على شهادةٍ غيرِهِ، فَاعْتُبِر أَن يَقَعَ له العِلْمُ بما يَشْهَدُ به، كالشهادة بالبيع.
وجه رواية «الأصل»: أن ما جاز نقله بالأخبارِ مِن غَيرِ ذِكْرِ شهادةٍ لا يَفْتَقِرُ إلى عدد، كإخبار الرسولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وجه قول أبي يوسف: أن شهادة العدلَيْنِ يتعلَّق بها حكم، بدلالة أن الحاكم يَجوزُ أن يَرْجِعَ إليها، فجاز له الشهادة لأجل ذلك، والواحِدُ بخلافه.
ولأن العادة لم تَجْرِ أن الناسَ يَحْضُرُون الوِلادةَ، وإنما يَرَوْنَ الصَّبِيَّ يَتْبَعُ أُمَّه ويُنْسَبُ إلى الأب فيقال: ابن فلان. وكذلك لا يَحْضُرُون عند الموتِ، وإنما يَحْضُرُه الأقارب، فإذا رأَوُا الجنازة والدفْنَ عَلِموا أن فلانًا قد مات.
وكذلك عقد النكاح لا يَحْضُرُه كلُّ أحدٍ، وإنما يُخْبِرُ بعضُهم بعضًا أن فلانًا قد تزوج، فيَقْتَصِرُون على ذلك في معرفته، والمهر تابع للنكاح، والدخول أيضًا لا يَحْضُرُه الشهود وإنما يُعْرَفُ بأماراته.
وكذلك وِلايةُ القاضِي لم تَجْرِ العادة أن يَحْضُرَها الناسُ، ولكن إذا قُرِئ عهد القاضي وجلس مجلس الحكام ونظر بين الخصومِ عَلِموا أنه قاض، فلمَّا لم يكن إلى معرفة هذه الأشياء إلَّا هذا الطريق وسع من حصل له ذلك أن يَشْهَدَ به وإن لم يُعاينه.
وذكر في «الأصل»: أنه إذا سَمِع ذلك مِن واحدٍ ثقةٍ جاز أن يَشْهَدَ. وذكر بشر، عن أبي يوسف، عن أبي حنيفة: أنه لا يَشْهَدُ حتى يَسمَعَ مِن جماعة، وعن أبي يوسف: حتى يَسْمَعَ مِن عَدْلَيْنِ.
قال الخصَّافُ: لا يَسَعُه أَن يَشْهَدَ حتى يَسْمَعَ ذلك مِن العَامَّةِ ويَظْهَرَ، فَإِذا
تتابعتْ به الأخبار ووقع في قلبه تصديقُ ذلك وسعه أن يَشْهَدَ.
وقد قال أبو حنيفة: لو سمعت رجلاً يقول: أنا ابنُ فَلانٍ. لم يَسَعُكَ أَن تَشْهَدَ بنسبه، وإن طال مقامه معكَ، حتى تَسْمَعَ مِن العامَّةِ.
وجه قول أبي حنيفة أن ما يَشْهَدُ به الإنسانُ إِما أَن يَعْلَمَه أَو يَشْهَدَ به على شهادة غيره، وفي مسألتنا ليس بشاهد على شهادةٍ غيرِهِ، فَاعْتُبِر أَن يَقَعَ له العِلْمُ بما يَشْهَدُ به، كالشهادة بالبيع.
وجه رواية «الأصل»: أن ما جاز نقله بالأخبارِ مِن غَيرِ ذِكْرِ شهادةٍ لا يَفْتَقِرُ إلى عدد، كإخبار الرسولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وجه قول أبي يوسف: أن شهادة العدلَيْنِ يتعلَّق بها حكم، بدلالة أن الحاكم يَجوزُ أن يَرْجِعَ إليها، فجاز له الشهادة لأجل ذلك، والواحِدُ بخلافه.