اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

الجزء السادس

وقد قال أبو حنيفة، ومحمد: لا تجوز الشهادة بالولاء إلا أن يَسْمَعا العِتْقَ، هكذا ذكر في «الأصل»، وفي رواية أبي حفص، وهو قول أبي يوسف الأول، ثُم رجع، وقال: إذا شَهِدوا على ولاء مشهور جاز، وهو إحدى الروايتين عن محمد.
وجه قول أبي حنيفة: أن في إثباتِ الولاء إثبات العِتْقِ؛ لأنه من أحكامه و مُعَلَّقٌ بصحته، والعِتْقُ لا يثبتُ بالخبر المستفيض، كذلك ما يتعلق به من الولاء، وليس كذلك النسب؛ لأن النسب يتعلق بالفراش، والفراشُ يَصِحُ ثبوتُه مِن جهة الاستفاضة.
وجه قول أبي يوسف: أنه إذا اشتهر مثل قولهم: عكرمة مولى ابنِ عباس. جاز أن يُشْهَدَ به، لأنه قد صار بمنزلة النسب، وقد دلَّ على ذلك قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ. وقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ». وهذا إنما يكون إذا كان المشهود بولائه له أبوانِ أو ثلاثة، فأما إذا كان المشهود بولائه رجل بعينه، لم يُسْمَعْ لِما فيه مِن إثباتِ العِتْقِ.
ولا تجوز الشهادة بالوقفِ بالاستفاضة ... وقال مالك: يجوز، وهو أحد قولي الشافعي.
لنا: أنه إزالة ملك لا إلى مالك فلا تُقْبَلُ فيه الشهادة بالاستفاضة، أصله العنق. فإن قيل: الوقفُ تتعذَرُ الشهادة به إذا تقادم ومات الشهود فوجب الرجوع إلى الخبر.
قيل له: وإن تقادم العهد إلا أنه في يد إنسانٍ، فيُرجَعُ إلى قولِ مَن هو في يده، ويُمْكِنُ الإشهاد على الشهودِ فيثبت حينئذ بالشهادة على الشهادة، فلهذا لم يُقْبَل الخبر فيه. وقد قال أصحابنا: لا تجوز الشهادة بالملكِ بالاستفاضة. وقال الشافعي: يجوز
لنا: أنه ملك فلا يثبتُ بالشهادة بالاستفاضة كالدَّيْنِ، ولأن الشهادة بالاستفاضة إنما لا تجوز بالبيع والشراء، لأنه يُمْكِنُ مشاهدته ومعرفته ولا يتعذَّرُ ذلك في العادة، وهذا المعنى موجود في الملكِ وهو مشاهدة اليد والتصرُّف.
فإن قيل: الملْكُ لا يُمْكِنُ معرفته حقيقة فوجب الرجوع إلى الخبر.

قيل له: ولكن معرفة اليد والتصرُّفِ يُمْكِنُ معرفتها حقيقةً، وهي التي تدلُّ على الملكِ، فوجب اعتبار المشاهدة؛ لأنها لا تتعذَّرُ، وسقط اعتبار الخبر.
وقد ذكر في الجامع الصغير عن أبي حنيفة: إذا رأيتُ في يَدِكَ شيئًا سِوَى العبدِ والأَمَةِ يَسَعُني أن أَشْهَدَ بذلك. وقال أبو يوسف: لا يُشْهَدُ بذلك حتى تقع معرفته في قلبك.
المجلد
العرض
86%
تسللي / 1481