اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

الجزء السادس

وذكر الخصَّافُ، عن أبي يوسف، عن أبي حنيفة: إذا كانت الدار، أو الدابة، أو العبد في يد رجل، وسعك أن تَشْهَدَ أن ذلك له وفي ملكه وإن لم تكن رأيته قبل ذلك.
وكان أصحابنا يقولون: يُعتبر اليد والتصرُّف.
أما اعتبار اليد: فلأن الظاهر أن ما في يد الإنسان له كما أن الظاهر أن ما اشتراه أو ورثه له، والمَرْجِعُ في الأملاك إلى الظاهر، فإذا حصل جاز أن يُشْهَدَ به. وجه ما ذكره أصحابنا المتأخّرُون: أن التصرُّفَ هو الذي يدلُّ على الملكِ، فأما الإمساك فقد يكون له وقد يكون لغيره، ولا يَجوزُ أَن يُجْعَلَ سببًا في إثباتِ الملك.
وأما أبو يوسف: فإنه اعتبر غلبة الظن، ويَجِبُ أن يكون هذا قول الجميع، لأن ظهور اليد يجوز أن يدلّ على الملكِ وعلى غيره، فمتي استدل به علي غيره لم يَجُزُ أن يَشْهَدَ، والذي فرَّق في الجامع» بين العبد وغيره فلأن العبد الكبير لا يد عليه، والذي ذكره الخصَّافُ محمول على العبدِ الصغير.
قال: والشهادة على الشهادة جائزةٌ في كل حقٌّ لَا يَسْقُطُ بالشبهة.
وهذا الذي ذكره استحسان، والقياسُ ألَّا يَجوز، لأن الشهادة عبادةٌ لَزِمَتْ شاهد الأصل، وليست بحق للمشهود له، بدليل أنه لا يجوز له الخصومة فيها والإجبار عليها، والشهادة لا تصح على العبادة.
ولأن شاهدَ الأصلِ إنما قبلت شهادته؛ لأنه ينقل الحق الذي على المشهودِ عليه إلى القاضي عند المطالبة، وشاهد الفرْعِ يَنقُلُ ما ليس بحق فلا يُقْبَلُ، إلا أنهم تركوا القياس للإجماع، وقد رُوي عن عليّ رَضَ اللَّهُ عَنْهُ: «لا تجوز على شهادةِ رجل إلا شهادة رجلَيْنِ. وهذا لا يُعلَمُ إلا بالتوقيف.

قال: ولا تُقْبَلُ في الحدودِ والقصاص.
وقال الشافعي: تُقْبَلُ في القصاص وحد القذف، وفي بقية الحدود قولان. لنا: أنها قائمة مقام الغير فلا يثبتُ بها الحدود والقصاص كالكتابة وشهادة النساء، ولأن القياسَ يَمْنَعُ جواز الشهادةِ على الشهادة؛ لأن الحضور عبادة وجبت على شاهدِ الأصل، والعباداتُ لا يَجوزُ الإشهاد عليها كالصلاة والصوم، وإنما تركنا القياس للإجماع، والإجماع حصل فيما سوى الحدود والقصاص، والباقي على أصل القياس.
فإن قيل: ما ثبت بالشهادةِ ثبت بالشهادة على الشهادة، أصله الديون. قيل له: الديونُ يَجوزُ إثباتها بالكتابة فجاز بالشهادة على الشهادة، والقصاص والحدود بخلافه، وإن شِئْتَ قلتَ تُقبَلُ فيه شهادة النساء مع الرجال، والقصاص بخلافه.
قال: وتَجوز شهادةُ شاهِدَيْنِ على شهادةِ شاهِدَيْنِ.
المجلد
العرض
86%
تسللي / 1481