شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
الجزء السادس
وقال الشافعي: لا تجوزُ، ويُعتبر أن يكون شهودُ الفرع أربعة على كلّ واحدٍ من شاهِدَي الأصل اثنان.
لنا: أن شهودَ الفرع ينقُلُون قول شهودِ الأصل، وقولُ اثْنَيْنِ يَجوزُ أَن يَنقُلَه إلى القاضي اثنان كما لو شَهِد اثنان على إقرار رجلين، ولأن الاستحقاق يتعلق بشهادة شهودِ الأصل، وكلُّ قول يتعلَّق به الاستحقاق يَجوزُ أن يُنقَلَ إلى القاضي باثنين، أصله الإقرار.
فإن قيل: إذا شَهِدُوا على أحد شهودِ الأصل تمَّتْ شهادة شاهدِ الأصلِ وقاما مقامه، وشاهِدُ الأصل لو حضر وشَهِد لم يَجُزُ أَن يَشْهَدَ على شهادتِهِ غيره، كذلك من قام مقامه.
قيل له: إذا حضر شاهدُ الأصل إنما لا تُقبل شهادته على غيره حتى تتم الشهادة، لِما يُؤدِّي إليه من اجتماعِ البدلِ والمبدل، وذلك لا يُوجَدُ في مسألتنا.
قال: ولا تُقبل شهادة واحدٍ على واحد.
وقال ابن أبي ليلى، وأحمد، والأوزاعي: يَجوزُ.
لنا: ما رُوي عن عليّ رضي الله عَنْهُ أنه قال: «لا تجوز على شهادة رجل إلا شهادة رجلَيْنِ». وهذا لا يُعْلَمُ إِلا مِن جهة التوقيف.
ولأنه نقل قولِ الغير إلى القاضي فلا يَصِحُ بواحد كالإقرار، والمخالف اعتبر ذلك بالأخبار، ويَجوزُ عندنا إثبات ذلك برجل وامرأتين كسائر الحقوق وقد مضى.
قال: وصفة الإشهاد أن يقول شاهِدُ الأصلِ لشاهدِ الفَرْعِ: اشْهَدُ على شهادتي: أَنِّي أَشْهَدُ أن فلان بن فلانٍ أقرَّ عندي بكذا، وأشْهَدَنِي على نفسه. وإن لم يَقُلْ: وأَشْهَدَنِي على نفْسِه. جاز.
وهذا صحيح، لأن قوله: اشْهَدْ. شرط لِما بَيَّنَّا أَنه لا يَجوزُ للشاهِدِ أَن يَشْهَدَ على شهادة غيره إلا أن يأمره بالإشهاد عليه، بخلاف الإقرار وما يثبت حكمه بنفسه.
وقوله: على شهادتي. هو المعنى الذي يَقَعُ عليه الشهادةُ، فلا بُدَّ مِن ذِكْرِه. وقوله: أني أشهد لِيُعْلِمَ أن شاهدَ الأصل أتى بلفظ الشهادة في شهادته، ولولا ذلك لاحتمل أن يكون شهد بلفظ العِلْمِ واليقين.
وأما قوله بعد ذلك وأشْهَدَنِي على نفسه. فلا حاجة إليه لِما بَيَّنَّا أن كل ما يثبت حكمه بنفْسِه يَجوزُ للشاهد أن يَشْهَدَ به وإن لم يَقُل له: اشْهَدْ. وإن ذكر ذلك جاز، وكان تأكيدًا للشهادة وزيادة في الاحتياط حِينَ وُجِدتِ الشهادةُ بِأَمْرِ المشهود عليه.
لنا: أن شهودَ الفرع ينقُلُون قول شهودِ الأصل، وقولُ اثْنَيْنِ يَجوزُ أَن يَنقُلَه إلى القاضي اثنان كما لو شَهِد اثنان على إقرار رجلين، ولأن الاستحقاق يتعلق بشهادة شهودِ الأصل، وكلُّ قول يتعلَّق به الاستحقاق يَجوزُ أن يُنقَلَ إلى القاضي باثنين، أصله الإقرار.
فإن قيل: إذا شَهِدُوا على أحد شهودِ الأصل تمَّتْ شهادة شاهدِ الأصلِ وقاما مقامه، وشاهِدُ الأصل لو حضر وشَهِد لم يَجُزُ أَن يَشْهَدَ على شهادتِهِ غيره، كذلك من قام مقامه.
قيل له: إذا حضر شاهدُ الأصل إنما لا تُقبل شهادته على غيره حتى تتم الشهادة، لِما يُؤدِّي إليه من اجتماعِ البدلِ والمبدل، وذلك لا يُوجَدُ في مسألتنا.
قال: ولا تُقبل شهادة واحدٍ على واحد.
وقال ابن أبي ليلى، وأحمد، والأوزاعي: يَجوزُ.
لنا: ما رُوي عن عليّ رضي الله عَنْهُ أنه قال: «لا تجوز على شهادة رجل إلا شهادة رجلَيْنِ». وهذا لا يُعْلَمُ إِلا مِن جهة التوقيف.
ولأنه نقل قولِ الغير إلى القاضي فلا يَصِحُ بواحد كالإقرار، والمخالف اعتبر ذلك بالأخبار، ويَجوزُ عندنا إثبات ذلك برجل وامرأتين كسائر الحقوق وقد مضى.
قال: وصفة الإشهاد أن يقول شاهِدُ الأصلِ لشاهدِ الفَرْعِ: اشْهَدُ على شهادتي: أَنِّي أَشْهَدُ أن فلان بن فلانٍ أقرَّ عندي بكذا، وأشْهَدَنِي على نفسه. وإن لم يَقُلْ: وأَشْهَدَنِي على نفْسِه. جاز.
وهذا صحيح، لأن قوله: اشْهَدْ. شرط لِما بَيَّنَّا أَنه لا يَجوزُ للشاهِدِ أَن يَشْهَدَ على شهادة غيره إلا أن يأمره بالإشهاد عليه، بخلاف الإقرار وما يثبت حكمه بنفسه.
وقوله: على شهادتي. هو المعنى الذي يَقَعُ عليه الشهادةُ، فلا بُدَّ مِن ذِكْرِه. وقوله: أني أشهد لِيُعْلِمَ أن شاهدَ الأصل أتى بلفظ الشهادة في شهادته، ولولا ذلك لاحتمل أن يكون شهد بلفظ العِلْمِ واليقين.
وأما قوله بعد ذلك وأشْهَدَنِي على نفسه. فلا حاجة إليه لِما بَيَّنَّا أن كل ما يثبت حكمه بنفْسِه يَجوزُ للشاهد أن يَشْهَدَ به وإن لم يَقُل له: اشْهَدْ. وإن ذكر ذلك جاز، وكان تأكيدًا للشهادة وزيادة في الاحتياط حِينَ وُجِدتِ الشهادةُ بِأَمْرِ المشهود عليه.