شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
الجزء السادس
وذكر الحاكم الجليلُ رَحِمَهُ اللهُ أنه يقولُ: أَشْهَدُ، وَأُشْهِدُكَ على شهادَتِي بكذا. وهو قريب من الأول.
قال: ويقول شاهِدُ الفَرْع عندَ الأداء: أشْهَدُ أن فلانًا أَشْهَدَنِي على شهادتِه أنه يَشْهَدُ أن فلانًا أقرّ عنده بكذا، وقال لي: اشْهَدْ على شهادَتِي بذلك.
قال الحاكم: يقول عند الأداءِ: أَشْهَدُ أن فلانًا شَهِد عندِي، وأَشْهَدَنِي على شهادته: أنه شهد بكذا وكذا.
وذكر الخصافُ: أنه يُكرِّرُ لفظ الشهادةِ ثماني مراتٍ، فيقولُ: أَشْهَدُ أَن فلانا أَشْهَدَنِي على شَهادَتِه أنه يَشْهَدُ أن فلان بن فلان أقر عنده، وأَشْهَده على نفسه أن لفلان بن فلان هذا عليه ألف درهم، وقال لي: اشْهَدْ على شهادتي، أَنِّي أَشْهَدُ أن فلان بن فلان أقرّ عندي لفلان بكذا.
ويُمْكِنُ الاقتصارُ مِن جميع ذلك على ثلاث لفظات، وهو أن يقول: أَشْهَدُ أن فلانًا أَشْهَدَنِي على شهادته أن فلانا أقر عنده بكذا.
و ما ذكره صاحبُ الكتابِ» أَوْلى وأَحْوَطُ، لأن قوله: أَشْهَدُ. لا بُدَّ منه وهو لفظ شهادتِه، ثُمَّ يُخْبِرُ بعدَ ذلك بصفة ما يَقَعُ عليه شهادته وهو التحميل، وقد بينا أن التحميل أن يقول: اشْهَدْ على شهادتي أنِّي أَشْهَدُ. فَلا بُدَّ أَن يَأْتِيَ شَاهِدُ الفرع بذكر ذلك.
وقوله: وقال لي: اشْهَدْ على شهادتي. هو شرط عند أبي حنيفة، ومحمد، وقال أبو يوسف: إن لم يذكر ذلك جاز.
وجه قول أبي حنيفة، ومحمد أنه إذا لم يَقُلْ: وقال لي: اشْهَدْ على شهادتي. احتمل أن يكونَ أَمَرَهُ أَن يَشْهَدَ بمثل شهادتِه وذلك كَذِبٌ، وَيَحْتَمِلُ أَنه أَمَرَهُ على وجه التحميل، فلا يَجوزُ إثباتُه تَحْمِيلًا بالشَّكُ.
وجه قول أبي يوسف: أن أَمْرَ الشاهِدِ وقوله محمول على الصحة ما أَمْكَن، وأنه لا يَكْذِبُ، وليس ذلك إلا أن يُحْمَلَ على أنه أراد التحْمِيلَ فَيَصِحَ.
قال: ولا تُقْبَلُ شهادة شهودِ الفَرْع إلا أن يموت شهودُ الأصل، أو يَغِيبُوا مسيرة ثلاثةِ أيامٍ فصاعِدًا، أو يَمْرَضُوا مَرَضًا لا يستَطِيعُون حضور مجلس الحاكم.
وذلك لأن شهادة شهودِ الفرع قائم مقام شهادة شهودِ الأصل وبدَلّ عنها، والفرع لا يثبت حكمه مع القدرة على الأصل، أصله سائر الأبدال، وهذا هو قول أبي حنيفة.
قال: ويقول شاهِدُ الفَرْع عندَ الأداء: أشْهَدُ أن فلانًا أَشْهَدَنِي على شهادتِه أنه يَشْهَدُ أن فلانًا أقرّ عنده بكذا، وقال لي: اشْهَدْ على شهادَتِي بذلك.
قال الحاكم: يقول عند الأداءِ: أَشْهَدُ أن فلانًا شَهِد عندِي، وأَشْهَدَنِي على شهادته: أنه شهد بكذا وكذا.
وذكر الخصافُ: أنه يُكرِّرُ لفظ الشهادةِ ثماني مراتٍ، فيقولُ: أَشْهَدُ أَن فلانا أَشْهَدَنِي على شَهادَتِه أنه يَشْهَدُ أن فلان بن فلان أقر عنده، وأَشْهَده على نفسه أن لفلان بن فلان هذا عليه ألف درهم، وقال لي: اشْهَدْ على شهادتي، أَنِّي أَشْهَدُ أن فلان بن فلان أقرّ عندي لفلان بكذا.
ويُمْكِنُ الاقتصارُ مِن جميع ذلك على ثلاث لفظات، وهو أن يقول: أَشْهَدُ أن فلانًا أَشْهَدَنِي على شهادته أن فلانا أقر عنده بكذا.
و ما ذكره صاحبُ الكتابِ» أَوْلى وأَحْوَطُ، لأن قوله: أَشْهَدُ. لا بُدَّ منه وهو لفظ شهادتِه، ثُمَّ يُخْبِرُ بعدَ ذلك بصفة ما يَقَعُ عليه شهادته وهو التحميل، وقد بينا أن التحميل أن يقول: اشْهَدْ على شهادتي أنِّي أَشْهَدُ. فَلا بُدَّ أَن يَأْتِيَ شَاهِدُ الفرع بذكر ذلك.
وقوله: وقال لي: اشْهَدْ على شهادتي. هو شرط عند أبي حنيفة، ومحمد، وقال أبو يوسف: إن لم يذكر ذلك جاز.
وجه قول أبي حنيفة، ومحمد أنه إذا لم يَقُلْ: وقال لي: اشْهَدْ على شهادتي. احتمل أن يكونَ أَمَرَهُ أَن يَشْهَدَ بمثل شهادتِه وذلك كَذِبٌ، وَيَحْتَمِلُ أَنه أَمَرَهُ على وجه التحميل، فلا يَجوزُ إثباتُه تَحْمِيلًا بالشَّكُ.
وجه قول أبي يوسف: أن أَمْرَ الشاهِدِ وقوله محمول على الصحة ما أَمْكَن، وأنه لا يَكْذِبُ، وليس ذلك إلا أن يُحْمَلَ على أنه أراد التحْمِيلَ فَيَصِحَ.
قال: ولا تُقْبَلُ شهادة شهودِ الفَرْع إلا أن يموت شهودُ الأصل، أو يَغِيبُوا مسيرة ثلاثةِ أيامٍ فصاعِدًا، أو يَمْرَضُوا مَرَضًا لا يستَطِيعُون حضور مجلس الحاكم.
وذلك لأن شهادة شهودِ الفرع قائم مقام شهادة شهودِ الأصل وبدَلّ عنها، والفرع لا يثبت حكمه مع القدرة على الأصل، أصله سائر الأبدال، وهذا هو قول أبي حنيفة.