اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الرجوع عن الشهادات

دُونَ المرأة؛ لأن امرأةً واحدةً لا تجوز شهادتها فصار وجودها كعدمها.
وقالوا: لو شَهِد رجلٌ وثلاثُ نسوة فقُضِيَ به، ثُمَّ رجع الرجل وامرأةٌ واحدةٌ، لزم الرجل نصفُ المال، ولم يَلْزَمِ المرأة شيء من الضمان في قول أبي يوسف، ومحمد على ما بَيَّنَّا.
وقد ذكر الشيخ رحمه الله: أنه ينبغي أن يكون الضمان بينهما أثلاثا على قولِ أبي حنيفة.

قال: وإن شهد شاهدان على امرأة بالنكاح بمقدار مهرها، ثُمَّ رجعا فلا ضمان عليهما.
لأنهما لم يتلفا عليها بشهادتهما شيئًا، وكذلك لو شهدا بأقل من مهرها؛ لأن خروج البُضْعِ مِن ملك المرأة لا قيمة له، بدليل أن امرأة مريضة لو زوَّجت نفْسَها بأقل من مهْرٍ مثلها لم يَجِبْ لها كمال المهر، ولا يكون بمنزلة ما لو باعث في مَرَضِها شيئًا بأقل من قيمته.
قال: وكذلك إن شهدا على رجل بتزوج امرأة بمقدار مهر مثلها. لأن البُضْعَ له قيمةٌ في دخوله في ملكِ الزوج، فقد أَخْرَجا مِن مُلْكِه بشهادتهما ما أَدْخَلا في مِلْكِهِ عِوَضًا بإزائه، فلم يُتْلِفا عليه شيئًا فلا يَجِبُ الضمان. قال: وإن شَهِدا بأكثر من مهرِ المُثْلِ، ثُمَّ رَجَعَا ضَمِنا الزيادةَ. لأنهما أتلفا عليه الزيادة حينَ أخرجاها من ملكه ولم يُدْخِلا بإزائها شيئًا.
قال: وإن شهدا ببيع بمثْلِ القيمةِ، ثُمَّ رَجَعا لم يَضْمنا.
لأنهما لم يَخْرُجا مِن مِلْكه شيئًا إلا وقد حصلا له بإزائه مثله ولم يُتلفوا عليه شيئًا، والضمانُ إِنما يَجِبُ لأجل الإتلافِ.
قال: وإن كان بأقل من القيمةِ، ثُمَّ رَجَعَا ضَمِنا النقصانَ.

لأنهما أتلفا عليه جزءًا من المبيع من غير حصول شيء في مقابلته فلزمهم الضمان.
قال: وإن شَهِدا على رجل أنه طلق امرأته قبل الدخولِ، ثُمَّ رجعا ضَمِنا نصف المهر. وذلك لأنهما قدرا عليه ضمانًا كان يجوز أن يتخلص منه، ألا ترى أن المرأة كان يجوز أن ترتَدَّ أو تقتل ابن زوجها فيَسْقُط عنه جميعُ المَهْرِ، فلمَّا شَهِدا عليه بالطلاق قررا عليه ما كان يجوز أن يتخلَّص منه فلزمهم الضمان. ويجوز أن يُقال أيضًا: إن عندنا الطلاق قبل الدخولِ يُسْقِط جميع المهر كهلاك المبيع قبل القبض المسْقِط للثمن، وإنما يَجِبُ لها نصفُ المسمى ابتداءً على طريق المتعة، فهذا مالٌ أَلزمه الشاهدان لم يكن واجبًا عليه، فصار كأنهما شهدا عليه بمالٍ، ثُمَّ رِجَعا فيَلْزَمُهما الضمان.
المجلد
العرض
87%
تسللي / 1481