اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الرجوع عن الشهادات

قال: فإن كان بعْدَ الدخول لم يَضْمَنا.
لأن شهادتهما تضمنت.، خروج البُضْعِ مِن مَلْكِهِ، وخروجُ البُضْعِ مِن مُلْكِ الزوج لا قيمة له فلم يتلفوا عليه بشهادتهما ما له قيمة، ولا قدرا عليه ضمانا كان يجوز أن يتخلَّص منه فلم يَلْزَمُهما شيء.
وقد قال الشافعي: عليهما الضمان أيضًا؛ لأن منافعَ البُضْعِ مُقوَّمةٌ، فصار كما لو شهدا بعين.

قيل له: الأعيانُ مُقوَّمة بأنفُسِها، ومَن أَتْلَف " ما هو مُقوَّمٌ في نفسه ضَمِن، ومنافع البضْعِ بخلافِ ذلك فلم يَلْزَمُهما شيء.
قال: وإن شهدا أنه أعتق عبده، ثُمَّ رَجَعَا ضَمِنا قيمته.
لأنهما أز الا ملكه عن رقه من غير عوض فلزمهما الضمان لإتلافهما، ويكونُ الولاء للمالك؛ لأن العتق لا ينتقل إليهما بالضمان؛ لأنه مما لا يَلْحَقُه الفسْخُ.
قال: وإذا شَهِدا بقصاص، ثُمَّ رجعا بعْدَ القَتْلِ ضَمِنا الدِّيَةَ ولا يُقْتَضُ منهما.
وقال الشافعي: يَجِبُ القِصاصُ على الشهود؟.
لنا: أن الشهود سبب في القتل، والقتل سببٌ يتعلَّق به الدِّيَةُ دُونَ القِصاصِ أصله حفر البئر، ووضع الحجر، ولأنه شاركهما في القتْلِ مَن لا قَوَدَ عليه فلا يَلْزَمُهما القصاص، أصله الخاطئ والعامد.
فإن قيل: رُوي عن عليّ رَضَ اللَّهُ عَنْهُ: «أنه شَهِد عندَه رجلان على رجل بالسرقة فقطع يده، ثُمَّ أَتَيا بعد ذلك بآخر فقالا: أوهمنا إنما السارق هذا. فقال لهما: لا أُصَدِّقُكما على هذا الآخَرِ وأُضَمِّنُكما دِيَةَ الأَوَّلِ، فلو أني أَعْلَمُ أَنكَما فَعَلْتُما ذلك عمدًا قطَعْتُ أيديكما».
قيل له: هذا يَحْتَمِلُ: قطعتُ أيديكما على وَجْهِ الحد، لما صاروا عندَه مِمَّن يَسْعَى في الأرض بالفساد بالشهادة وتكررها منهما.
فإن قيل: إن الشهود بمنزلة المكْرهِ على القتل، والقصاص يتعلَّق بالمكْرَه.
قيل له: بل هم سبب في الإتلاف فهو كوضع الحجر، وإذا ثبت لنا أنه لا يَجِبُ القصاص وجبَتِ الدِّيَةُ لمَّا صار رجوعُهم شبهة في سقوط القصاص. قال: وإذا رجع شهودُ الفَرْعِ ضَمِنوا.
لأن الحكم تعلَّق بالأداء وذلك حصل من شهودِ الفرع، فصار الإتلافُ موجبًا بشهادتهم فلزمهم الضمان.
قال: وإن رجع شهود الأصل، أو قالوا: لم نشهد شهودَ الفَرْعِ على شهادتنا. فلا ضمان عليهم.
المجلد
العرض
87%
تسللي / 1481