اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب أدب القاضي

وذلك لما رُوي عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنه قال: «مَنْ سَأَلَ القَضَاءَ وُكِلَ إِلَى نَفْسِهِ، ومَنْ أَجْبِرَ عَلَيْهِ نَزَّلَ اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ مَلَكًا يُسَدِّدُهُ.
ولأن الطالب للقضاء الظاهر أنه يَطْلُبُه للدنيا وجَرّ المنفعة وذلك منهي عنه، وإذا أُكْرِه على القضاء لا يُوجَدُ هذا المعنى فيه.
قال: ومَن قُلد القضاءَ تَسَلَّم دِيوانَ القاضِي الذي قَبْلَه. وذلك لأن ديوان القاضي المقصود منه الحجة والوثيقة للناس، فيَجِبُ أن يكون في يدِ مَن يَنْظُرُ في أمورهم.
وقد قالوا: إن القاضِيَ المُولَّى يُنفِذُ برجلَيْنِ تَقِيَّيْنِ لِيَتسلَّما الديوانَ مِن المعزول، وهذا صحيح؛ لأن المرجع في ذلك إلى قوله، وقول الإنسان لا يُنقل إلى القاضِي بأقل مِن اثنينِ.
قال: ويَنْظُرُ في حالِ المُحَبَّسِينَ فمَنِ اعْتَرف بحقِّ أَلْزَمهِ إِيَّاه، ومَن أنكَر لم يُقْبَلُ قولُ المعزول عليه إلا ببينة.
وهذا صحيح لأن الإنسان لا يُحْبَسُ إلا بحق فالظاهر أن القاضي المعزول لم يحبسهم إلا بحقِّ، فيَجِبُ أن يسأل عن ذلك، فمَن أَقرَّ منهم به أَلْزَمهِ إِيَّاه بإقراره، ومن أنكر لم يُسمع عليه قول المعزول؛ لأنه بالعزل صار كسائر الناس فلا يُقبل قوله على غيره بمجرده؛ لأنه مدَّعِ لِما فعله مِن الحَبْسِ وأَنه بِحَقِّ والمحبوس منكر، فلا بُدَّ في ذلك من بينةٍ، ولا تُقبل شهادته على فِعْلِ نفْسِه.
قال: فإن لم تَقُمْ بَيِّنَةٌ لم يُعَجِّلْ " بتَخْلِيتِه حتى يُنَادِيَ عليه ويَسْتَظْهِرَ فِي أَمْرِه. وذلك لأنه لا يأْمَنُ أن يكون له خصمٌ لا يَعْرِفُ جحوده أو يكون له خصم غائب، فكان من الاستظهار أن يتقدَّم القاضي حتى يُنادِيَ عليه في مجلسه أيَّامًا: من كان يُطالب فلان بن فلان الفلاني المحبوس بحق فليَحْضُرْ. فإذا حضر خصم وادعى عليه حقا، وهو على جحوده، طلب بينة المدعي، وابتدأ الحكم بينهم، ولا يُقبل قولُ المعزول في ذلك، وإن لم يَحْضُرُ خصمٌ اسْتَظْهَر فِي أَمرِه وأَخَذ منه كفيلا بنفسه لجواز أن يكون له خصم غائب، فإذا استظهر واستَوْثَقَ بذلك خلى سبيله.
قال: ويَنظُرُ في الودائع وارتفاع الوقوفِ فيَعْمَلُ على ما تقوم به البيِّنة أو يَعْتَرِفُ به مَن هو في يده.
وذلك لأن النظر في هذه الأشياء مردود إلى قاضي المسلمين فإذا وَلِي لَزِمه النظر فيه، فيَعْمَلُ على ما تقوم به البيِّنةُ أو يَعتَرِفُ به مَن هو في يده؛ لأنه أمين والقول قول الأمين ما لم يُكذِّبُه الظاهِرُ.
قال: ولا يَقْبَلُ قول المعزولِ إِلَّا أَن يَعْتَرِفَ الذي في يده أن المعزول سلمها إليه فيَقْبَلُ قوله فيها.
وذلك لأنه إذا اعترف أن المعزول سلّمها إليه، فقد اعترف أن يده مستفادة من جهته، فيُقْبَلُ قول
المجلد
العرض
87%
تسللي / 1481