شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب أدب القاضي
ورُوي: أن عمر بن الخطابِ ولَّى أبا هريرة موضعا، فلما رجع كان معه مال، وقال: هذا أُهْدِي إليَّ. فقال عمرُ: «هلا قعَدْتَ في بيتِ أُمِّكَ حتى يُهْدَى إِليكَ». وعن مسروق: «إذا أخذ القاضي الهدية فقد أكل السُّحْتَ، وإذا أخذ الرشوة بلغت به الكفر»، وعن عليَّ رضي الله عَنْهُ: «الرشوة في الحكمِ مِن السُّحْتِ، وروي: «أنه خطب وبيده قارورة، فقال في خطبته: ما أَصَبْتُ بها منذُ دَخَلْتُهَا إِلَّا هذه أهداها إليَّ دِهْقَانٌ.
وهذا يدلُّ على أن الإمام والقاضِيَ لا يَجوزُ له أخُذُ الهدية؛ لأنه افْتَخَر بذلك، وهو كقول القائل: ما شَرِبْتُ ولا زَنَيْتُ منذُ كذا كذا.
فأما قبولُ الهدية من ذي الرحِمِ فواجب؛ لأن فيه صلة الرحم، ومن جرت عادته قبل القضاء بمهاداتِه لا تهمة فيه فيما يأخذه منه، والمنع إنما هو لأجل التهمة والميل إلى أحد الخصمين، فإذا زالت التهمة لم يُمنع منه.
وقد رُوي عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال: «لَعَنَ اللَّهُ الراشِي فِي الحُكْمِ والمُرْتَشِي. وعن جماعة من السلف رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم: «السحْتُ هو الرشوة». والفرق بين الرشوة والهدية: هو أن الرشوة تُدْفَعُ بشرْطِ أَن يُعِينَه، والهدية لا يكون معها شرط.
قال: ولا يَحْضُرُ دعوة إلا أن تكونَ عامةً.
وذلك لأن الدعوة الخاصة في حضورها تهمة والعامة بخلافها، وقد رُوِي عن محمد أنه قال: يُجِيبُ الدعوة الخاصة إذا كانتْ لِقَرابته، كما يجوز له أن يَقْبَلَ هديته لما فيه من صلة الرحم.
قال: ويَشْهَدُ الجِنازةَ، ويَعُودُ المريض.
لأنها أمورٌ مندوب إليها ولا تُهمة أيضًا فيها فلا يَمْنَعُ القضاء منها، وقد كان النبيُّ صَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَحْضُرُ الجنازةَ، وَيَعُودُ المَرْضَى، وهو حاكِمُ الحكّامِ، وقال اللَّهُ تعالى: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أَسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [الأحزاب:].
قال: ولا يُضِيفُ أَحَدَ الخَصْمَيْنِ دُونَ الْآخَرِ.
لما فيه من التهمة، وقد رُوي أن النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «نَهَى أَن يُضِيفَ أَحَدَ الخَصْمَيْنِ»، فإن أضافهما جميعًا جاز لزوال التهمة.
قال: وإذا حضَراه سوَّى بينهما في الجلوس والإقبال، ولا يُسار أحدهما، ولا يُشير إليه، ولا يُلَقِّنه
وهذا يدلُّ على أن الإمام والقاضِيَ لا يَجوزُ له أخُذُ الهدية؛ لأنه افْتَخَر بذلك، وهو كقول القائل: ما شَرِبْتُ ولا زَنَيْتُ منذُ كذا كذا.
فأما قبولُ الهدية من ذي الرحِمِ فواجب؛ لأن فيه صلة الرحم، ومن جرت عادته قبل القضاء بمهاداتِه لا تهمة فيه فيما يأخذه منه، والمنع إنما هو لأجل التهمة والميل إلى أحد الخصمين، فإذا زالت التهمة لم يُمنع منه.
وقد رُوي عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال: «لَعَنَ اللَّهُ الراشِي فِي الحُكْمِ والمُرْتَشِي. وعن جماعة من السلف رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم: «السحْتُ هو الرشوة». والفرق بين الرشوة والهدية: هو أن الرشوة تُدْفَعُ بشرْطِ أَن يُعِينَه، والهدية لا يكون معها شرط.
قال: ولا يَحْضُرُ دعوة إلا أن تكونَ عامةً.
وذلك لأن الدعوة الخاصة في حضورها تهمة والعامة بخلافها، وقد رُوِي عن محمد أنه قال: يُجِيبُ الدعوة الخاصة إذا كانتْ لِقَرابته، كما يجوز له أن يَقْبَلَ هديته لما فيه من صلة الرحم.
قال: ويَشْهَدُ الجِنازةَ، ويَعُودُ المريض.
لأنها أمورٌ مندوب إليها ولا تُهمة أيضًا فيها فلا يَمْنَعُ القضاء منها، وقد كان النبيُّ صَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَحْضُرُ الجنازةَ، وَيَعُودُ المَرْضَى، وهو حاكِمُ الحكّامِ، وقال اللَّهُ تعالى: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أَسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [الأحزاب:].
قال: ولا يُضِيفُ أَحَدَ الخَصْمَيْنِ دُونَ الْآخَرِ.
لما فيه من التهمة، وقد رُوي أن النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «نَهَى أَن يُضِيفَ أَحَدَ الخَصْمَيْنِ»، فإن أضافهما جميعًا جاز لزوال التهمة.
قال: وإذا حضَراه سوَّى بينهما في الجلوس والإقبال، ولا يُسار أحدهما، ولا يُشير إليه، ولا يُلَقِّنه