شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب أدب القاضي
حجة.
وذلك لِما رُوي أن النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا ابْتُلِي أَحَدُكُمْ بِالقَضَاءِ فَلْيُسَوِّ بَيْنَهُمْ فِي المَجْلِسِ وَالإِشَارَةِ، والنَّظَرِ، ولا يَرْفَعْ صَوْتَهُ عَلَى أَحَدِ الخَصْمَيْنِ أَكْثَرَ مِمَّا يَرْفَعُهُ عَلَى الْآخَرِ».
ولِما رُوي أن عمرَ رَضِ اللَّهُ عَنْهُ: كتب» لأبي موسى كتابًا في القضاء قال فيه: «آس بين الناس في وجهِكَ، ومجلسكَ، وعذلِكَ، حتى لا يَطْمَعَ شريف في حَيْفك، ولا يَيْأَسَ ضعيفٌ مِن عدلِكَ».
وأما قوله: ولا يُلقنه حُجةٌ. لأن في ذلك إعانة لأحد الخصميْنِ، وقد بَيَّنَّا أنه منهي عن ذلك، وقد رُوي أن النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّكُمْ لَتَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ، وَإِنَّ أَحَدَكُمْ أَلْحَنُ بِحُجَّتِهِ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِشَيْءٍ مِن مَالِ أَخِيهِ فَإِنَّمَا أَقْضِي لَهُ بِقِطْعَةٍ مِنَ النَّارِ».
فلو جاز للقاضِي تَلْقِينُ الخصمِ حَجَّتَهُ لَفَعَل صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذلك وسوى بين الخصمين ولم يَحْتَجْ إِلى ذِكْرِ الوعيد.
وقد قال أصحابنا: إنه لا يجوز للقاضي أن يَقْضِيَ وهو غضبانُ ولا جائع، لما رُوي عن النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال: «لَا يَقْضِي القَاضِي وَهُوَ غَضْبَانُ»، وَلَا يَقْضِي إِلَّا وَهُوَ شَبْعَانُ رَيَّانُ».
وعلى هذا جميع ما يَشْغَلُه عن القضاء يَجِب أَلَّا يَقْضِيَ مع وجودِه.
وقد رُوي: «أن شُرَيحًا كان إذا غَضِب قام وترك القضاء، ولأن القاضي يحتاج إلى الصبر، والمداراة، وحُسنِ الخُلُقِ، لئلا يَنْفِرَ الناسُ عنه، وقد أَمَرَ اللَّهُ تعالى نبيه صلى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بهذه الأخلاقِ في قوله تعالى: {وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} [آل عمران: (9)] الآيةَ.
والغضب والجوع يؤثر في ذلك، فيَجِبُ تَرْكُ القضاء عند وجوده.
قال: فإذا ثبت الحقُّ عندَه، وطلب صاحبُ الحقِّ حبْسَ الغَرِيمِ، لم يُعَجِّلْ بِحَبْسِه وأَمَره بدَفْعِ ما عليه.
وذلك لأن الحبس عقوبة، والعقوبة لا تُستحقُ إلا بمعنى يوجد من جهته ولم يُوجَد، فإذا أَمَره بدَفْعِ ما عليه فامتنع فقد وجد منه الظلم لخصمه فاستَحَقَّ العقوبة لقوله صلى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَضْلُ الغَنِي ظُلْمُ.
قال: فإن امْتَنَع حَبَسه في كلِّ دَينِ لَزِمه بدلا عن مال حصل في يده كثمَنِ المبيع، وبدَل القَرْضِ، أو الْتَزمه بعقد كالمَهْرِ، والكفالة.
وذلك لِما رُوي أن النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا ابْتُلِي أَحَدُكُمْ بِالقَضَاءِ فَلْيُسَوِّ بَيْنَهُمْ فِي المَجْلِسِ وَالإِشَارَةِ، والنَّظَرِ، ولا يَرْفَعْ صَوْتَهُ عَلَى أَحَدِ الخَصْمَيْنِ أَكْثَرَ مِمَّا يَرْفَعُهُ عَلَى الْآخَرِ».
ولِما رُوي أن عمرَ رَضِ اللَّهُ عَنْهُ: كتب» لأبي موسى كتابًا في القضاء قال فيه: «آس بين الناس في وجهِكَ، ومجلسكَ، وعذلِكَ، حتى لا يَطْمَعَ شريف في حَيْفك، ولا يَيْأَسَ ضعيفٌ مِن عدلِكَ».
وأما قوله: ولا يُلقنه حُجةٌ. لأن في ذلك إعانة لأحد الخصميْنِ، وقد بَيَّنَّا أنه منهي عن ذلك، وقد رُوي أن النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّكُمْ لَتَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ، وَإِنَّ أَحَدَكُمْ أَلْحَنُ بِحُجَّتِهِ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِشَيْءٍ مِن مَالِ أَخِيهِ فَإِنَّمَا أَقْضِي لَهُ بِقِطْعَةٍ مِنَ النَّارِ».
فلو جاز للقاضِي تَلْقِينُ الخصمِ حَجَّتَهُ لَفَعَل صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذلك وسوى بين الخصمين ولم يَحْتَجْ إِلى ذِكْرِ الوعيد.
وقد قال أصحابنا: إنه لا يجوز للقاضي أن يَقْضِيَ وهو غضبانُ ولا جائع، لما رُوي عن النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال: «لَا يَقْضِي القَاضِي وَهُوَ غَضْبَانُ»، وَلَا يَقْضِي إِلَّا وَهُوَ شَبْعَانُ رَيَّانُ».
وعلى هذا جميع ما يَشْغَلُه عن القضاء يَجِب أَلَّا يَقْضِيَ مع وجودِه.
وقد رُوي: «أن شُرَيحًا كان إذا غَضِب قام وترك القضاء، ولأن القاضي يحتاج إلى الصبر، والمداراة، وحُسنِ الخُلُقِ، لئلا يَنْفِرَ الناسُ عنه، وقد أَمَرَ اللَّهُ تعالى نبيه صلى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بهذه الأخلاقِ في قوله تعالى: {وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} [آل عمران: (9)] الآيةَ.
والغضب والجوع يؤثر في ذلك، فيَجِبُ تَرْكُ القضاء عند وجوده.
قال: فإذا ثبت الحقُّ عندَه، وطلب صاحبُ الحقِّ حبْسَ الغَرِيمِ، لم يُعَجِّلْ بِحَبْسِه وأَمَره بدَفْعِ ما عليه.
وذلك لأن الحبس عقوبة، والعقوبة لا تُستحقُ إلا بمعنى يوجد من جهته ولم يُوجَد، فإذا أَمَره بدَفْعِ ما عليه فامتنع فقد وجد منه الظلم لخصمه فاستَحَقَّ العقوبة لقوله صلى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَضْلُ الغَنِي ظُلْمُ.
قال: فإن امْتَنَع حَبَسه في كلِّ دَينِ لَزِمه بدلا عن مال حصل في يده كثمَنِ المبيع، وبدَل القَرْضِ، أو الْتَزمه بعقد كالمَهْرِ، والكفالة.