شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب أدب القاضي
والأصل في ذلك ما رُوي عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال: «لَا يُقْضَى فِي الشَّيْءِ الوَاحِدِ بِقَضَاء ين. ولأن عمر بن الخطابِ رضي الله عَنْهُ: «لم يَقْضِ بالتشريكِ، ثُمَّ قضى به بعد ذلك، وقال: ذلك على ما قَضَيْنا، وهذا على ما نَقْضِي.
ولأن الصحابة رضي اللهُ عَنْهُمْ وَلَّوا مَن يُخالِفُهم في مذاهبهم القضاء، فلو كان حكمُه يُفْسَخُ لم يُوَلُّوه.
ولأن ما ليس فيه دليل قاطع فالاجتهاد فيه يَتعارَضُ، فَإِذا انْضَمَّ إلى أحدِ الاجتهادين حكم الحاكمِ قَوِي فلم يُفْسَخُ باجتهادٍ آخَرَ.
وأما ما عليه دليل قاطع ولا يسوغ فيه الاجتهاد فحكم بخلافه فإنه يُفْسَخُ، وذلك مثل تحريم المتعة، ووقوع الطلاق في حال الحيض.
فأما ما يسوغ فيه الاجتهاد إذا كان فيه دليل قاطع فإن حكم الحاكِمِ يُفْسَخُ فيه، كالحكم بمتروك التسمية عمدا؛ لأنه مخالف للقرآن وليس في مقابلته ما يُعارِضُه فلم يُعْتَد به.
وقد قال محمدٌ: أَفْسَخُ حكم الحاكم بالشاهد واليمين.
وقال أبو يوسف: لا أَفْسَخُه.
والأَظْهَرُ أن يُفْسَخَ لمخالفته القرآن، لأن الله تعالى أمر باستشهاد شاهِدَيْنِ، أو شاهد وامرأتين، وليس في مقابلة ذلك إلا خبر ضعيف، فأما ما لا دليل عليه فلا يُعتد به
قال: ولا يَقْضِي القاضي على غائبِ إِلا أَن يَحْضُرَ مَن يَقومُ مَقامَه.
وقال الشافعي: يَجوزُ القضاء على الغائب عن المصر بالبينة، وإن كان حاضِرًا فيه ففيه وجهان.
لنا: ما رُوي أن النبيَّ صَلَّ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال لعليٌّ رضي الله عَنْهُ حِينَ بعَثه إلى اليمن: لا تَقْضِ لِأَحَدِ الخَصْمَيْنِ حَتَى تَسْمَعَ مِنَ الْآخَرِ.
ولأن البينةَ حُجَّةٌ لأَحَدِ الخصمَيْنِ، فلا يُحْكَمُ بها مع غَيبة الخصم الآخرِ أو مَن يَقوم مقامه أصله اليمين، وأنه يَجوزُ أن يَحْضُرَ فيُدْلِي بحجةٍ يَنْفِي بَيِّنَةَ الْآخَرِ فَمَنَع ذلك أَن يَبْتَدِى عليه الحكم، أصله إذا حضر في المجلس.
فإن قيل: إن النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال لهند: «خُذِي مِنْ مَالِ أَبِي سُفْيَانَ مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ.
ولأن الصحابة رضي اللهُ عَنْهُمْ وَلَّوا مَن يُخالِفُهم في مذاهبهم القضاء، فلو كان حكمُه يُفْسَخُ لم يُوَلُّوه.
ولأن ما ليس فيه دليل قاطع فالاجتهاد فيه يَتعارَضُ، فَإِذا انْضَمَّ إلى أحدِ الاجتهادين حكم الحاكمِ قَوِي فلم يُفْسَخُ باجتهادٍ آخَرَ.
وأما ما عليه دليل قاطع ولا يسوغ فيه الاجتهاد فحكم بخلافه فإنه يُفْسَخُ، وذلك مثل تحريم المتعة، ووقوع الطلاق في حال الحيض.
فأما ما يسوغ فيه الاجتهاد إذا كان فيه دليل قاطع فإن حكم الحاكِمِ يُفْسَخُ فيه، كالحكم بمتروك التسمية عمدا؛ لأنه مخالف للقرآن وليس في مقابلته ما يُعارِضُه فلم يُعْتَد به.
وقد قال محمدٌ: أَفْسَخُ حكم الحاكم بالشاهد واليمين.
وقال أبو يوسف: لا أَفْسَخُه.
والأَظْهَرُ أن يُفْسَخَ لمخالفته القرآن، لأن الله تعالى أمر باستشهاد شاهِدَيْنِ، أو شاهد وامرأتين، وليس في مقابلة ذلك إلا خبر ضعيف، فأما ما لا دليل عليه فلا يُعتد به
قال: ولا يَقْضِي القاضي على غائبِ إِلا أَن يَحْضُرَ مَن يَقومُ مَقامَه.
وقال الشافعي: يَجوزُ القضاء على الغائب عن المصر بالبينة، وإن كان حاضِرًا فيه ففيه وجهان.
لنا: ما رُوي أن النبيَّ صَلَّ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال لعليٌّ رضي الله عَنْهُ حِينَ بعَثه إلى اليمن: لا تَقْضِ لِأَحَدِ الخَصْمَيْنِ حَتَى تَسْمَعَ مِنَ الْآخَرِ.
ولأن البينةَ حُجَّةٌ لأَحَدِ الخصمَيْنِ، فلا يُحْكَمُ بها مع غَيبة الخصم الآخرِ أو مَن يَقوم مقامه أصله اليمين، وأنه يَجوزُ أن يَحْضُرَ فيُدْلِي بحجةٍ يَنْفِي بَيِّنَةَ الْآخَرِ فَمَنَع ذلك أَن يَبْتَدِى عليه الحكم، أصله إذا حضر في المجلس.
فإن قيل: إن النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال لهند: «خُذِي مِنْ مَالِ أَبِي سُفْيَانَ مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ.