اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب أدب القاضي

قيل له: هذا كان على طريق الفتيا لا على طريق القضاء، بدليل أنه لم يَسْتَحْلِفْها أنها لم تَسْتَوْفِ النفقة.
فإن قيل: تعدر جواب المدعى عليه فصار كما لو سكت.
قيل له: لا نُسَلِّمُ؛ لأن فيه ثلاث روايات:
إحداها: أنه يُلَازَمُ حتى يُقرَّ أَو يُنْكِرَ.
والثانية ذكرها الخصافُ أن القاضِي يَسأل عن حاله؟ فإذا قيل: إنه سليم.

قال: إن أجبت وإلا حكمت عليك بالنكول.
وذكر في الجامع»: أن القاضِي يَسْمَعُ البيِّنة عليه.
فعلى هذا الفرقُ بينهما أن المعنى في الأصل أنا تحققنا عدم الإقرار فجاز القضاء عليه، وفي مسألتنا بخلافه.
قال: وإذا حكم رجلان رجلا يحْكُمُ بينهما ورَضِيا بحكمه جاز إذا كان بصفة الحاكم.
والأصل في جواز التحكيم قوله تعالى: {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا} [النساء:].
وحكم النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سعد بن معاذ في بني قريظة، فلما حكَم رَضِي بحكمه، فهذا يدلُّ على جواز التحكيم، وكان بين عمر وأُبي بن كعب منازعةٌ في شيءٍ فحكما بينهما زيدَ بنَ ثابت، وحكم عثمان بن عفان وطلحة في خصومةٍ بينهما جبير بن مُطْعِمٍ فحكم لعثمان.
وإنما قلنا: إنه يَجِبُ أن يكون بصفة الحاكم. فلأنه بمنزلة القاضي في حقهما، فاعْتُبِر صفةُ الحاكم كما يُعتبر في الحاكم في حق جميع الناس.
قال: ولا يَجوزُ تحكيمُ الكافر، والعبد، والدمي، والمحدودِ في القذف والفاسق، والصبي.
وذلك لما بينا أنه بمنزلة الحاكم في حقهما، ومعلوم أن الحاكم في حق
جميع الناس لا يجوز أن يكون بهذه الصفة، كذلك الحاكم في حقهما.
قال: ولكلّ واحدٍ مِن المُحكِّمَيْنِ أَن يَرْجِعَ ما لم يَحْكُم عليهما. وذلك لأن حكمه موقوف على رضاهما، فإذا رجع أحدهما قبل تنفيذ الحكمِ فقد عدم الرضا فصار كعدمه في الابتداء.
قال: فإذا حكم لزمهما.
المجلد
العرض
88%
تسللي / 1481