شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب أدب القاضي
لنا: أنه مما يؤثر فيه الشبهة فجاز أن يكون نقصان ولايته شبهة في المنْعِ من جوازه كنقصان شهادة النساء، ولأن ثبوت الحكم يقف على تراضيهما، والتراضي لا يُعتبرُ في وجوب الحد والقصاص فلم يَصِحَ التحكيم.
فإن قيل: مَن جاز حكمه في الديون جاز حكمه في الحدودِ كالحاكم. قيل له: لا يَمْتَنِعُ أن يختصَّ نفوذ حكمه بما سوى الحدودِ والقصاص كما اختص شهادة النساء بذلك، والمعنى في الأصل ما بَيَّنَّاه مِن أن ولاية الحاكمِ عامة في حق جميع الناس، فكذلك في جميع الأحكام، وهاهنا بخلافه.
قال: وإن حكماه في دم خطأ فقضَى بالدِّيَةِ على العاقلة لم ينفذ حكمه لما بينا أن حكمه إنما يَلْزَمُها بالتراضي ويكون حكمًا في حقهما دُونَ غيرهما ولم يُوجَدُ مِن العاقلة الرضا بحكمه فلم ينفذ حكمه عليها.
وقد قالوا: لو قضَى بالدِّيَة في مال القاتل، ثُمَّ رُفِع إلى القاضِي أَبْطَلَ حِكْمَه؛ لأنه مالٌ يَلْزَمُ العاقلة وقد بَيَّنَّا أن حكم الحاكِمِ إِذا رُفع إلى القاضي، فلم يُوافِقُ رأيه أبطله فبطل ما حكم به، ويَلْزَمُ ذلك العاقلة.
قال: ويجوز أن يَسْمَعَ البَيِّنَةَ ويَقْضِي بالنكول.
وذلك لأنا إذا جعلنا له الحكم بينهما كان له ذلك إذ ليس الحكم غير ذلك، وقد دلّ على جواز ذلك أيضًا: «أن زيد بن ثابت حكم باليمين على عمر حين حاكمه إليه أبي بن كعبٍ، ثُمَّ قال لأبي: تُعفي أمير المؤمنين من اليمين.
فأنكر ذلك عمر وقال: هذا من جورِكَ.
قال: وحكم الحاكمِ لأَبَوَيْهِ، وولده، وزوجته باطِلٌ.
وذلك لأن القضاء أعم من الشهادةِ، وقد بيّنَّا أن شهادة الإنسانِ لهؤلاء لا تَصِحُ فالقضاءُ أَوْلى.
وقد قال أصحابنا: لا ينبغي أن يُولَّى القضاء إلا الموثوق في عفافه، وعقله، وصلاحه، وفهمه، وعِلْمِه بالسنة والآثار، ووجوه الفقهِ، لِما بَيَّنَّا: «أن النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حين أراد أن يَبْعَثَ مُعاذَا إلى اليمين سأله عن وجوه القضاء وسير أحواله فيها».
وقد قالوا: لا يولى صاحب رأي ليس له عِلْمٌ بالفقه؛ لأن القول بالرأي والاجتهاد لا يصح إلا في الفروع، فإذا لم يَعْرِفِ النصوص والسنن جاز أن يَسْتَعْمِلَ الرأي والاجتهاد في غير موضعه.
فإن قيل: مَن جاز حكمه في الديون جاز حكمه في الحدودِ كالحاكم. قيل له: لا يَمْتَنِعُ أن يختصَّ نفوذ حكمه بما سوى الحدودِ والقصاص كما اختص شهادة النساء بذلك، والمعنى في الأصل ما بَيَّنَّاه مِن أن ولاية الحاكمِ عامة في حق جميع الناس، فكذلك في جميع الأحكام، وهاهنا بخلافه.
قال: وإن حكماه في دم خطأ فقضَى بالدِّيَةِ على العاقلة لم ينفذ حكمه لما بينا أن حكمه إنما يَلْزَمُها بالتراضي ويكون حكمًا في حقهما دُونَ غيرهما ولم يُوجَدُ مِن العاقلة الرضا بحكمه فلم ينفذ حكمه عليها.
وقد قالوا: لو قضَى بالدِّيَة في مال القاتل، ثُمَّ رُفِع إلى القاضِي أَبْطَلَ حِكْمَه؛ لأنه مالٌ يَلْزَمُ العاقلة وقد بَيَّنَّا أن حكم الحاكِمِ إِذا رُفع إلى القاضي، فلم يُوافِقُ رأيه أبطله فبطل ما حكم به، ويَلْزَمُ ذلك العاقلة.
قال: ويجوز أن يَسْمَعَ البَيِّنَةَ ويَقْضِي بالنكول.
وذلك لأنا إذا جعلنا له الحكم بينهما كان له ذلك إذ ليس الحكم غير ذلك، وقد دلّ على جواز ذلك أيضًا: «أن زيد بن ثابت حكم باليمين على عمر حين حاكمه إليه أبي بن كعبٍ، ثُمَّ قال لأبي: تُعفي أمير المؤمنين من اليمين.
فأنكر ذلك عمر وقال: هذا من جورِكَ.
قال: وحكم الحاكمِ لأَبَوَيْهِ، وولده، وزوجته باطِلٌ.
وذلك لأن القضاء أعم من الشهادةِ، وقد بيّنَّا أن شهادة الإنسانِ لهؤلاء لا تَصِحُ فالقضاءُ أَوْلى.
وقد قال أصحابنا: لا ينبغي أن يُولَّى القضاء إلا الموثوق في عفافه، وعقله، وصلاحه، وفهمه، وعِلْمِه بالسنة والآثار، ووجوه الفقهِ، لِما بَيَّنَّا: «أن النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حين أراد أن يَبْعَثَ مُعاذَا إلى اليمين سأله عن وجوه القضاء وسير أحواله فيها».
وقد قالوا: لا يولى صاحب رأي ليس له عِلْمٌ بالفقه؛ لأن القول بالرأي والاجتهاد لا يصح إلا في الفروع، فإذا لم يَعْرِفِ النصوص والسنن جاز أن يَسْتَعْمِلَ الرأي والاجتهاد في غير موضعه.