اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب القسمة

وقال ابنُ أبي ليلى: لا يَقْسِمُ في الوجْهَيْنِ؛ أما إذا كان الطالب للقسمة ينتفعُ بنصيبه فهو يُطالب بحق له ثابت فصحت مطالبته، ولا يُعْتَدُّ بِاستِضْرارِ الآخَرِ؛ لأنه يريد أن ينتفع بملْكِ شريكه، وللإنسان أن يَمْنَعَ غيره من الانتفاع بملْكِهِ، وأما إذا طلب القسمة الذي يَسْتَضِرُّ فلا منفعة له في القسمة، وإذا لم يكن له فيها منفعة فلا حق له فيها، ومَن لا حق له في الشيء لا تَصِحُ دعواه فيه فلا يَقْضِي له. وجه قول ابن أبي ليلى أن القسمة إذا كان فيها ضرر فليس للقاضي أن يتولاها كما لو أضَرَّتِ القسمة بهما، وهذا لا يصح؛ لأن في مسألتنا صاحب النصيب القليل قد التزم هذا الضرر حينَ ملَك شيئًا يسيرًا، وما التزمه مِن الضرر يَجوزُ أَن يَقْضِيَ به على مَنِ الْتَزَمه.

قال: وإذا كان كلُّ واحدٍ منهما يَسْتَضِرُّ لم يَقْسِمُها إلا بتراضيهما.
لأن كل واحد منها لا حق له في المطالبة بما يستَضِرُّ به، وإذا لم تَصِحٌ المطالبة لم يَصِحَ القضاء، فإن تراضيا جاز؛ لأن القاضي إنما لم يَقْسِمُ مع وجودِ الضرر في الظاهرِ لحقِّه، فإذا رَضِي جاز أن يكون له منفعةٌ مِن وَجْهِ يَعْلَمُها هو، فجازتِ القسمة بالتراضي.
قال: ويَقْسِمُ العُرُوضَ إذا كانت من صنف واحد.
وذلك لأن التعديلَ مُمْكِن فيها إذا كانتْ من صنف واحد، وهذا هو المقصود من القسمة.
وهذه الجملة تحتاجُ إلى تفصيل يُوضّحها ونحنُ نوضّح ذلك: فالمكيلُ والموزون يَجوزُ قسمة قليله وكثيره؛ لأن التمييز يَحْصُلُ في جميع ذلك مِن غيرِ تفاوت، وكذلك تبرُ الفضة، وتبر الذهب، وتبرُ النُّحاس، فكل صنفٍ مِن ذلك يُقسم لعدم التفاوتِ فيه ووجودِ التعديل في نصيب كلِّ واحدٍ مِن الشريكَيْنِ، وعلى هذا المعدود الذي لا يتفاوت كالجوز والبَيضِ يُقْسَمُ بعضُه في بعض؛ لأن التعديل مُمْكِنُ فيه.

فأما الثيابُ والغَنَمُ والبَقَرُ وغير ذلك من الحيوانِ فيُمكنُ فيه التعديل أيضًا، وهو أن يُجْعَلَ كل اثنين منه بواحدٍ، أو واحدٌ وبعضُ واحد بواحد، فلما أمكن أن يحصل نصيبُ كلّ واحدٍ مِن الشريكَيْنِ مِن ذلك الجنسِ مُعَدَّلًا جاز أَن يُقْسَمَ بعضه في بعض.
وقد قالوا: الثوب الواحد لا تستقيمُ القسمة فيه إلا بقَطْعِه، وذلك إتلافُ جزء منه، وفي ذلك ضرر على المتقاسمين، فلا يجوز للقاضي فِعْلُه، فإن تراضيا لم يَفْعَله القاضي أيضًا لما فيه من إتلاف الملكِ، ولكنهما يَقْتَسِمانِه إن شاءا بأنفُسِهما.
المجلد
العرض
89%
تسللي / 1481