شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب القسمة
وكذلك الثوبان إذا اختلفت قيمتهما؛ لأن الثوبَيْنِ المختلِفَيْنِ لا يَنْعَدِلُ أحدهما بالآخَرِ إلا بزيادة دراهم مع الأَوْكَسِ، وإدخال الدراهم في القسمة لا يُخبِرُ عليها القاضي؛ لأن القسمة حقٌّ في الملكِ المشترك والشركةُ بينهما في الثياب، فلو أدْخَل الدراهم في القسمة لقسم ما ليس بمشترك، وهذا لا يصح، فإن تراضيا على ذلك جاز للقاضي أن يَقْسِمَ؛ لأنه لا إتلاف في ذلك لمالهم. فأما ثلاثة أثواب فتستقيمُ القسمة فيها على القيمة ثوب بثوبين، أو ثوب ونصف ثوب بثوب، وذلك جائز، وهي قسمةٌ في بعض المشترك دون بعض؛ لأن كل واحد منهما ينفَرِدُ بثوبٍ وتَبْقَى الشركة في ثوب، وذلك جائز إذا لم يُمْكِن غيرُه.
وهذا مثل أن يَقْسِمَ الضيعةَ ويَتْرُكَ النهر على الشركة، وهو قسمة بعض المُلْكِ دُونَ بعض، كذلك هذا.
قال: ولا يَقْسِمُ الجنسَيْنِ بعضَها في بعض.
وذلك لأن القسمةَ وُضعت لتمييز أحد الحقَّيْنِ مِنَ الآخَرِ، وليس بين الجنسَيْنِ اختلاط يُميّز بالقسمة فتكونُ القسمة في هذا الموضع معاوضة، والمعاوضة لا تجوز إلا بالتراضي، فإن تَراضَوا بالقسمة في الجنسين قسمه القاضي بينهم.
وعلى هذا الأواني من الفضة لا تُقْسَمُ بعضُها في بعض؛ لأنها صارت بالصنعة في حكم الجنسَيْنِ بدليل اختلافِ القيمةِ، وكذلك الأواني مِن الصُّفْرِ والرصاص وغيره، وقد صارت بالصنعة في حكم الأجناس المختلفة، وكذلك القباء، والقَمِيصُ، والجُبَّةُ لا يُقْسَمُ بعضُها في بعض، وإن كان أصلها ثوبًا واحدًا لِما ذكرنا أنها صارت في حكم الأجناس المختلفة.
قال: وقال أبو حنيفة لا يُقْسَمُ الرقيق، ولا الجواهر لتفاوته، وقال أبو يوسف، ومحمدٌ: يُقْسَمُ الرقيقُ " بعضُه في بعض.
وبه قال الشافعي.
وجه قول أبي حنيفة: أن القسمة وضعت للتعديل، والتعديل لا يُمْكِنُ في الآدمي؛ لأنه يُظهِرُ مِن نفْسِه خلاف ما هو عليه من الصفات، فلم تُوجَد حقيقة القسمة فلم يَجُزْ، وسائر الحيوانِ بخلاف ذلك.
فإن قيل: فعلى هذا يَجِبُ أَلا يُقَوَّمَ المُستَهْلَكُ مِن العبيد.
قيل له: لما لم يكن من التقويم بد قوم، والقسمةُ منها بُد، فلم يَجُزْ أَن يثبُتَ من غير تعديل.
وهذا مثل أن يَقْسِمَ الضيعةَ ويَتْرُكَ النهر على الشركة، وهو قسمة بعض المُلْكِ دُونَ بعض، كذلك هذا.
قال: ولا يَقْسِمُ الجنسَيْنِ بعضَها في بعض.
وذلك لأن القسمةَ وُضعت لتمييز أحد الحقَّيْنِ مِنَ الآخَرِ، وليس بين الجنسَيْنِ اختلاط يُميّز بالقسمة فتكونُ القسمة في هذا الموضع معاوضة، والمعاوضة لا تجوز إلا بالتراضي، فإن تَراضَوا بالقسمة في الجنسين قسمه القاضي بينهم.
وعلى هذا الأواني من الفضة لا تُقْسَمُ بعضُها في بعض؛ لأنها صارت بالصنعة في حكم الجنسَيْنِ بدليل اختلافِ القيمةِ، وكذلك الأواني مِن الصُّفْرِ والرصاص وغيره، وقد صارت بالصنعة في حكم الأجناس المختلفة، وكذلك القباء، والقَمِيصُ، والجُبَّةُ لا يُقْسَمُ بعضُها في بعض، وإن كان أصلها ثوبًا واحدًا لِما ذكرنا أنها صارت في حكم الأجناس المختلفة.
قال: وقال أبو حنيفة لا يُقْسَمُ الرقيق، ولا الجواهر لتفاوته، وقال أبو يوسف، ومحمدٌ: يُقْسَمُ الرقيقُ " بعضُه في بعض.
وبه قال الشافعي.
وجه قول أبي حنيفة: أن القسمة وضعت للتعديل، والتعديل لا يُمْكِنُ في الآدمي؛ لأنه يُظهِرُ مِن نفْسِه خلاف ما هو عليه من الصفات، فلم تُوجَد حقيقة القسمة فلم يَجُزْ، وسائر الحيوانِ بخلاف ذلك.
فإن قيل: فعلى هذا يَجِبُ أَلا يُقَوَّمَ المُستَهْلَكُ مِن العبيد.
قيل له: لما لم يكن من التقويم بد قوم، والقسمةُ منها بُد، فلم يَجُزْ أَن يثبُتَ من غير تعديل.