اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب القسمة

بنصيب الآخرِ تعلق، ثُمَّ يُلَقِّبَ نصيبا بالأول، والذي يليه بالثاني والثالث وعلى هذا، ثُمَّ يُخْرِجَ القُرعةَ فمَن خرج اسمه أولا فله السهمُ الأَوَّلُ، ومَن خرج ثانيًا فله السهم الثاني.
وقد رُوي عن أبي يوسف: أنه يَجِبُ أن يَنْظُرَ القاسِمُ هل ينتفع صاحب القليل بنصيبه في الموضع الذي وقع، فإن استقام أَقْرَع بينهم، وإن لم يَسْتَقِمْ رَدَّ القسمة إلى وجهِ يَسْتَقِيمُ.
قال أبو خازم: قال هلال: سألت أبا يوسف عن عشرة أَجْرِبةٍ بينَ رجلين، لأحدهما تسعة وللآخَرِ جَرِيبٌ، إذا قسمتَ كُلَّ جَرِيبٍ منفرد كان قيمته عُشْرَ قيمتها، فإذا اجتمع تسعةُ أَجْرِبةٍ كان قيمتها أكثر من تسعة أعشارِها، كيف تُقْسَمُ؟

قال: تُقسَمُ لصاحبِ الجَرِيبِ قطعة قيمتها تسع قيمة التسعة الأجربة الباقية. قال أبو خازم وهذا صحيح"

والأصل المعتبر في هذا أن المقصود بالقسمة التمييز والتعديل، فيَجِبُ أن تُقْسَمَ الدار بالأجزاء إن كانت قيمتها متساوية، وإن كانت مختلفة عُدِّلت بذرعٍ، ثُمَّ يُقْرَعُ بَعْدَ ذلك. والذي ذكر أبو خازم غير صحيح؛ لأن زيادة نصيب صاحب الكثير ليس هو لمعنى يعود إلى الملكِ وإنما هو لاجتماع ملكه وكثرته، والزيادة لكثرة النصيب لا يجوز أن يَضْرِبَ بها صاحب القليل فوجب اعتبار الملكِ حال الانفراد.
وقد قال أبو حنيفة: القرعة في القياس لا تستقيم، ولكنا تركنا القياس في ذلك وأخَذْنا بالآثارِ والسنة.
وجه القياس: أن القرعة فيها تمليك مُعلَّقٌ بخطرٍ، أَلا تَرى أن ما يَخْرُجُ لكلِّ واحد منهم بالقرعة يُمَلكُ وينقطع عنه حقُّ الباقين، والقرعة لا تَصِحُ في إسقاطِ الحقوق وإيجاب الملكِ.
وجه الاستحسان: أن السلّفَ رَضِعَ اللَّهُ عَنْهُم استعملوا القرعة في القسمة من غيرِ نكير، وقد رُوِي: «أن النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لما قسم خيبر جَعَلها سهامًا وضَرَب لكل فريق بسهم، والقرعة موضوعة لتطييب القلوب وإزالة التهمة، لئلا يَظُنَّ أحدهم أن القاضي مال إلى خصمه، ولو قال بعد القسمة: هذا لهذا، وهذا للآخر جاز.
قال: ولا يُدْخِلُ الدراهم في القسمة إلا بتراضيهم".
هذا الذي ذكره صحيح لو قال بعضُ الشركاء: يُجْعَلُ قيمةُ البناء بذرع مِن الأرض.
المجلد
العرض
89%
تسللي / 1481