شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب القسمة
وقال بعضُ: اجعلها على الدراهم. فإن القاضِي يَقْسِمُها على الذرع، وذلك لأن الذي يُعْطَى الدراهمَ يُعجَّل استيفاء زيادة النصيب من الدار وتكونُ الدراهم في ذمته، فيجوز أن يسلَّمَ لخصمه، ويَجوزُ ألا يُسلَّمَ له، فلا يَجوزُ للقاضي أن يتعجل ذلك.
ولأن القسمة من حقوقِ المُلْكِ المشترك والشركةُ بينهم في الدارِ لا في الدراهم، فلا يَجوزُ قسمةً ما ليس بمشترك، فإن فعل ذلك برضاهم جاز؛ لأنه قد لا يُمْكِنُ القسمة إلا بأن يُعدل بالدراهم، يُبَيِّنُ ذلك أن قيمة البناء في أحدِ الجزأين يكثُرُ، فلو عدَّلْناه بالعَرْصة لم يَبْقَ لصاحب البناءِ مِن العَرْصِةِ ما يَنْتَفِعُ به، فيعدل بالدراهم حتى ينتفع كلُّ واحدٍ منهما بقطعة من العرصة، إلا أن الأولى ألا يَفْعَلَ ذلك ما أَمْكَن لما بيَّنا أن ذلك يكون بيعًا، والقاضي يُخبِرُ على القسمة لا على البيع. وقد قال مالك: إذا كانتِ الدراهم كثيرة أفسدت القسمة.
قال: فإن قسم بينهم ولأحدِهِم مَسِيلٌ في ملْكِ الْآخَرِ أو طريقٌ لم يُشْتَرَط في القسمة، فإن أَمْكَن صرْفُ الطريقِ والمَسِيل عنه فليس له أن يَسْتَطْرِقَ ويُسَيِّلَ في نصيب الآخَرِ، وإن لم يُمْكِن فسخ القسمة.
وهذا مبني على مسألة وهي إذا اختلف الشركاء عند القسمة، فقال بعضهم: يُرفع بيننا طريق. وقال بعضُهم لا يرفع. فإن الحاكم ينظُرُ في ذلك، فإن كان يستقيم لكلِّ واحدٍ منهم أن يَجعَلَ طريقًا مستقيما في نصيبه، فإنه يَقْسِمُ بينهم بغير طريق، وإن كان لا يستقيم رفع بينهم الطريق، وذلك لأنه إذا أَمْكَن كلُّ واحدٍ منهم أن ينفرد بطريق فالذي يمنع من رفع الطريقِ يُطْلِقُ قسمة الجميع، والذي يختار جعل الطريق يريد قسمة البعض، والواجب أن يقسم جميعَ المُلْكِ المشتَركِ إذا أَمْكَن قسمتُه مِن غيرِ ضررٍ.
فأما إذا لم يُمكن فالواجب رفع الطريق بينهم على الشركة؛ لأنه لا ينتفع كلُّ واحدٍ منهم بنصيبه، والقسمة لا يَصِحُ وقوعها على وَجْهِ يَضُرُّ بالمتقاسمينَ. وإذا ثبت هذا قلنا: إذا أَقْسَمُوا ولم يَبْنُوا الطريق والمسيل فإن قدر كلُّ واحد من المتقاسمين أن يفتح لنفسه طريقا وسيل ماءَه في مِلْكِهِ فإنه يَقْطَعُ طريقه ومسيله من نصيب شريكه، والقسمة جائزةٌ لَمَّا أَمْكَن تمييز حقٌّ أحدهما مِن حق الآخَرِ.
وإن كان لا يُمْكِنُ الطريق والمسيل إلا على نصيب شريكه، فإن كانا قد شرطا في القسمة أن ما أصاب كلّ واحدٍ فهو له بحقوقه، فإن الطريق والمسيل يترك بحاله في نصيب الآخَرِ؛ لأنه لا يُمكنُ صرفه إلا بضررٍ، فصار ذلك حقا له في نصيب الآخر، وقد شرط له في القسمة الحقوق.
ولأن القسمة من حقوقِ المُلْكِ المشترك والشركةُ بينهم في الدارِ لا في الدراهم، فلا يَجوزُ قسمةً ما ليس بمشترك، فإن فعل ذلك برضاهم جاز؛ لأنه قد لا يُمْكِنُ القسمة إلا بأن يُعدل بالدراهم، يُبَيِّنُ ذلك أن قيمة البناء في أحدِ الجزأين يكثُرُ، فلو عدَّلْناه بالعَرْصة لم يَبْقَ لصاحب البناءِ مِن العَرْصِةِ ما يَنْتَفِعُ به، فيعدل بالدراهم حتى ينتفع كلُّ واحدٍ منهما بقطعة من العرصة، إلا أن الأولى ألا يَفْعَلَ ذلك ما أَمْكَن لما بيَّنا أن ذلك يكون بيعًا، والقاضي يُخبِرُ على القسمة لا على البيع. وقد قال مالك: إذا كانتِ الدراهم كثيرة أفسدت القسمة.
قال: فإن قسم بينهم ولأحدِهِم مَسِيلٌ في ملْكِ الْآخَرِ أو طريقٌ لم يُشْتَرَط في القسمة، فإن أَمْكَن صرْفُ الطريقِ والمَسِيل عنه فليس له أن يَسْتَطْرِقَ ويُسَيِّلَ في نصيب الآخَرِ، وإن لم يُمْكِن فسخ القسمة.
وهذا مبني على مسألة وهي إذا اختلف الشركاء عند القسمة، فقال بعضهم: يُرفع بيننا طريق. وقال بعضُهم لا يرفع. فإن الحاكم ينظُرُ في ذلك، فإن كان يستقيم لكلِّ واحدٍ منهم أن يَجعَلَ طريقًا مستقيما في نصيبه، فإنه يَقْسِمُ بينهم بغير طريق، وإن كان لا يستقيم رفع بينهم الطريق، وذلك لأنه إذا أَمْكَن كلُّ واحدٍ منهم أن ينفرد بطريق فالذي يمنع من رفع الطريقِ يُطْلِقُ قسمة الجميع، والذي يختار جعل الطريق يريد قسمة البعض، والواجب أن يقسم جميعَ المُلْكِ المشتَركِ إذا أَمْكَن قسمتُه مِن غيرِ ضررٍ.
فأما إذا لم يُمكن فالواجب رفع الطريق بينهم على الشركة؛ لأنه لا ينتفع كلُّ واحدٍ منهم بنصيبه، والقسمة لا يَصِحُ وقوعها على وَجْهِ يَضُرُّ بالمتقاسمينَ. وإذا ثبت هذا قلنا: إذا أَقْسَمُوا ولم يَبْنُوا الطريق والمسيل فإن قدر كلُّ واحد من المتقاسمين أن يفتح لنفسه طريقا وسيل ماءَه في مِلْكِهِ فإنه يَقْطَعُ طريقه ومسيله من نصيب شريكه، والقسمة جائزةٌ لَمَّا أَمْكَن تمييز حقٌّ أحدهما مِن حق الآخَرِ.
وإن كان لا يُمْكِنُ الطريق والمسيل إلا على نصيب شريكه، فإن كانا قد شرطا في القسمة أن ما أصاب كلّ واحدٍ فهو له بحقوقه، فإن الطريق والمسيل يترك بحاله في نصيب الآخَرِ؛ لأنه لا يُمكنُ صرفه إلا بضررٍ، فصار ذلك حقا له في نصيب الآخر، وقد شرط له في القسمة الحقوق.