اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب القسمة

وإن كان لم يَشْتَرِط في القسمة الحقوق فالقسمة باطلة ويَستأنفها القسَّامُ على وجْهِ يُمَكِّنُ كلَّ واحدٍ منها أن يَجْعَل لنفسه طريقًا ومَسِيلًا؛ لأنه لما لم يَشتَرطِ الحقوق لم يَجُز أن يستطرِقَ نصيب شريكه فبقيت قسمته لا ينتفع بها، وهذا غلَطٌ مِن القاسِمِ فوجب أن يفسحها ويستأنفها على وجه صحيح.
وقد قالوا: إذا اتفق الشركاءُ عندَ القسمة على رفع طريق بينهم، واختلفوا في عَرْضِه وطولِه، فإنه يُجعَلُ على عَرْضِ بابِ الدارِ وطوله على أقل ما يَكْفِيهم، وذلك لأن الطريقَ يَحتاجُ إليه ليسلك منه إلى الدار كما يَحتاجُ إلى الباب لذلك، فما زاد على مقدار البابِ لا تَدْعُو إليه الحاجة.
وقد قالوا: في المتقاسمين إذا كان لأحدهما أطرافُ خشبة على حائط صاحبه في قسم شَرِيكه فإن كانت مما يُمْكِنُ أن يُجْعَلَ عليها سقفٌ لم يُكلف قطعَها؛ لأنه لما لم يَشْرِط قطعه في القسمة وهو مما يُنتتَفَعُ به صار كالعُلْوِ والرَّوْشَنِ، وإن كان أطرافُ الخشَبِ لا يُنتَفَعُ به كُلّف قطعه؛ لأنه إذا لم يُنتَفَعُ به فليس مِن
حقوق القسمة فصار صاحبه شاغلا بها نصيب شريكه بغير حق فيُؤْمَرُ بإزالته. وقد قالوا: لو كان في نصيب أحدهما شجرةً أغصانُها مُطِلَّةٌ على نصيب الآخر، فإن الأغصانَ تُقْطَعُ؛ لأنه غير مستقر فهو كأطراف الخشب التي لا يُنتفَعُ بها، ذكر ذلك ابن رستم.
وروى ابن سماعة في نوادره»: أنها لا تُقْطَعُ لِما فيه من الضرر بالشجرة، وقد استحق صاحب الشجرةِ الشجرة على وجهِ لا يَستَضِرُّ به، فصار بقاء الأغصان حقا له على شَرِيكه كأطراف الخشب.
وقد قالوا: إذا وقع لأحدهما في القسمة ساحة لا بناء فيها ووقع للآخَرِ بناءً فأراد صاحب الساحةِ أن يَبْنِيَ ساحته ويَرْفَعَ بناءَه فقال صاحب البناءِ: تَسُدُّ عليَّ الريح والشمس فلا أَدَعُ.
فلصاحب الساحةِ أن يَرْفَعَ بناءه ما بدا له وليس للآخَرِ أَن يَمْنَعَه؛ لأنه مِلْكُه يَصنعُ فيه ما شاء، وهذا قولهم.
قالوا: ولو أراد أن يَصْنَعَ في الساحةِ مَخْرَجًا، أو بئرًا، أو بالوعة أو أراد أن يبنيها حماما فليس لصاحبِ البناء منعه، وكذلك إن جعل فيها رحى أو قصارًا؛ لأنه يتصرف في ملكه وإن أضرَّ بغيره ألا ترى أن الدكاكين الشارعة في الطريق يَستَضِرُّ أهلها بغُبارِ الركاب والتراب الذي تُثيره، وكذلك أرباب الحوانيت يُوقِدُون النار فيها فيستَضِرُّهم مارةُ الطريق، ولا يُمْنَعُون مِن ذلك؛ لأنهم يتصرفون في ملكهم، كذلك هذا.

وعلى هذا رجل اتَّخَذ في مِلكه مخرجًا، أو بالوعة، أو بئرا يستقي منها الماءَ فير منها حائط جاره،
المجلد
العرض
89%
تسللي / 1481