اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب القسمة

فطلب جاره تحويل ذلك فإنه لا يُجْبَرُ على تحويله؛ لأنه مِلْكُه يَصنَعُ فيه ما شاء. ولو سقط الحائط من ذلك لم يَضْمَنْ صاحب البئرِ؛ لأنه يتصرَّفُ في مِلْكِهِ فليس بمتعد في ذلك، فلا يَلْزَمُ الضمانُ بما تولد.
ولو فتح صاحبُ البناء في عُلوه وفي بنائه بابًا أو كَوَّة، فطلب صاحب الساحةِ سَدَّ ذلك لم يكن له سَدُّه، ولكن يبني فِي مِلْكِهِ مَا يَسْتُرُه مِن ذلك، وكذلك هذا في دارَيْنِ لرجلَيْنِ، وذلك لأن صاحبَ البناء لو أراد أن يَرْفَعَ جميعَ البناء لم يكن لجاره منعه، فإذا فتح فيه بابًا فقد رفع بعضه، فلم يكن له منعه. وقد قالوا: لو كفَّ عن شيءٍ يُؤْذِي جاره كان أحسن به، وذلك لما رُوِي عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال: «وَصَّانِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِالجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيَرِثُهُ».
قال: وإن كان عُلُوّ لا شغل له، وسُفَلٌ لا عُلُوله، وسُفَلٌ له عُلُو، قوم كل واحدٍ على حِدَتِه وقُسم بالقِيَمِ، ولا مُعْتَبر بغير ذلك.

وهذا الذي ذكره قول محمد، وقال أبو حنيفة: يُحسَبُ في القسمة الذي لا عُلُو له كلُّ ذراع من السفل بذراعَيْنِ مِن العُلُو الذي لا سُفْلَ له.
وقال أبو يوسف: ذراع من السفل بذراع مِن العُلُو.
قال أصحابنا: إنما أجاب أبو حنيفة على عادة عرفها بالكوفة من اختيارهم السُّفْلَ على العُلُو، وأجاب محمد على حكم سائر البلاد.
وجه قول أبي حنيفة أن السُّفْلَ له منفعتانِ السكنى والحفر، والعُلُو له منفعة واحدة وهي السكنى دُونَ البناء، على أصله أن صاحبَ العُلُو لا يَبْنِي إلا برضا صاحبِ السُّفْلِ، فلهذا جعل الذراع مِن السُّفْلِ بذراعينِ مِن العُلُو، ليكونَ منفعتَيْنِ بإزاء منفعتين.
وأما أبو يوسف فقال: صاحبُ العُلُوِّ يَسْكُنُ ويَبْنِي على أصله، وكذلك صاحب السُّفْل له أن يَسْكُنَ ويَحْفِرَ، فتساويا في المنفعة فكذلك في الدَّرْعِ.
وأما محمد فإنه يقولُ: مِن البلادِ ما يُفضَّلُ مِن العُلُوِّ على السُّفْل مثل مكةَ شرفها الله تعالى وما والاها، ومنها ما يفضَّلُ السُّفْلُ على العُلُو مثل بغداد والكوفة، والمقصود تمييز الحقوقِ وتَعْدِيلُ الأنصباء فوجب أن يُرجَعَ إلى القيمة، وصاحب «الكتاب» اختار ذلك.
وإذا ثبت هذا قال أبو حنيفة: إذا ذرعْتَ مئة ذراعٍ مِن السُّفْلِ الذي له عُلُو ومئة ذراع من السفْلِ الذي لا عُلُوّ له حسبتها ستة وستينَ ذراعًا وتلتين؛ لأن العلو عنده بنصف السفْلِ فَيَسْقُطُ مِن ذرع السفْلِ
المجلد
العرض
89%
تسللي / 1481