اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب السير

والأصل في ذلك ما روي في حديث سليمان بن بريدة، عن أبيه، قال: كان النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا بعث جيشًا، أو صاحبَ سَرِيَّةٍ أوصى به في خاصة نفسه، وأوصى بمن معه من المسلمين خيرًا، وقال: «اغْزُوا باسمِ اللَّهِ، وفي سبيلِ اللَّهِ تُقاتِلون من كفر بالله، ولا تَعُلُّوا، ولا تَغْدِروا، ولا تُمَثلُوا، ولا تقتلوا وليدا، فإذا لَقِيتُم عَدُوًّا مِن المشركين فادْعُهم إلى خِصَالٍ، أو خلال ثلاث، فأَيَّتُهُنَّ ما أجابوك إليها فاقبل منهم وكُفَّ عنهم، ثُمَّ ادْعُهم إلى الإسلام، فإنْ أجابوك إليه فاقبل منهم وكُفَّ عنهم، ثُمَّ ادْعُهُم إِلى التَّحَوُّلِ " إلى دار المهاجرين، فإن فعلوا فأخبرهم أنَّ لهم ما للمهاجرين وعليهم ما على المهاجرين، فإنْ أَبَوْا فأخبِرُهم أنَّهم كأعرابِ المسلمين يجري عليهم حكمُ اللَّهِ الذي يجري على المسلمين، وليس لهم في الفَيْء ولا في الغنيمة شيء إلا أن يجاهدوا مع المسلمين، فإنْ أَبَوْا ذلك فادْعُهم إلى إعطاء الجزية، فإن فعلوا فاقبل منهم وكُفَّ عنهم، فإنْ أَبَوْا فَاسْتَعِنْ باللَّهِ عليهم وقاتِلُهم، وإذا حاصرتُم أهل حصن فأرادوكم أنْ تُنزِلوهم على حكم الله تعالى فلا تُنزِلوهم على حكمِ اللهِ، فإنَّكم لا تَدْرُون ما حكم الله فيهم، ولكن أنزلوهم " على حكمكم، ثُمَّ اقْضُوا فيهم ما رأيتُم، وإن سألوكم ذِمَّةَ اللَّهِ وذِمَّةَ رسولِهِ، فَلا تُعْطُوهِم ذِمَّةَ اللَّهِ وذِمَّةً رسولِه، ولكنْ أَعْطُوهم ذِمَّتكم وذِمَمَ آبَائِكُم، ثُمَّ فُوا لهم.

وتفسير هذا الخبرِ: أَنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بدَأ بو صِيَّةِ أَميرِ الجيش؛ لأَنَّهُ مُتَقَدِّمُ عليهم وهم يَقْتَدُون به في صلاحهم وفسادهم، ثُمَّ أوصى بمن معه بعد ذلك؛ لأنَّ الإنسان يجب أن يبتدي بإصلاح أمور نفسه، ثُمَّ بغيره، يَدلُّ على ذلك قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ابدأ بنفسك " ثم بأهلك، ثُمَّ بولدك من بعدك الأقرب فالأقرب.
ثم أمر بالغزو وافْتَتَحَ الكلامَ باسمِ اللهِ تعالى على وجهِ التَّبَرُّكِ، ثُمَّ بَيَّنَ لَهم الوجة الذي خرجوا فيه وأنَّه طاعةٌ للَّهِ تعالى.
ثم نهاهم عن الغُلُولِ، وهو الخيانة من المغنم، وقد دلّ على تحريمه قوله تعالى: وَمَا كَانَ لِنَبِي أَن يَغُلُّ وَمَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَمَةِ} [آل عمران:]. وقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رُدُّوا الخيط والمِخْيَطَ، فإنَّه عارٌ وشَنَارٌ على صاحبه إلى يوم القيامة».

ثم نهى عن الغدر، وهو خَفْرُ الأمان، ونقض العهد، وقد دلّ على تحريمه قوله تعالى: {وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَهَدتُّمْ} [النحل:].
المجلد
العرض
91%
تسللي / 1481